رب فتوى
تضج منها
السماء!!!
علي
أن أعترف أن
عنوان مقالتي
مأخوذ من
قصيدة الدكتور
غازي القصيبي
تلك القصيدة
التي أغضبت
اليهود
وأعوانهم من
البريطانيين
فهؤلاء يستكثرون
علينا حتى
الكلام في زمن
أصبح معظم العرب
فيه يحبون
الذهب كثيراً
فهم دائماً
يقولون: إن
الصمت من ذهب
ولهذا فهم
يواجهون كل
الصفعات التي
توجه لهم بصمت
قل نظيره مما
يجعل صافعيهم
يستمرؤون هذه
العملية التي
لا توجد في أي
شعب آخر
تمادوا فيها
وما زال الصمت
المخجل هو
السمة
الغالبة على
شعوبنا
وحكامهم. لكن
بعض علمائنا
الأجلاء حاول
أن يكسر جدار
الصمت ـ وليته
لم يفعل ـ
فأصدر فتوى
غريبة عجيبة
قال فيها:
إن
مقاطعة
البضائع
الإسرائيلية
والأمريكية
لا تجوز إلا
إذا وافق
عليها ولي
الأمر كنت أستمع
إلى هذه
الفتوى وأنا
لا أكاد أصدق
أذني فهل يعقل
أن يفتي عالم
بمثل هذه
الفتوى فضلاً
عن أن يكون
المفتي أحد
العلماء
البارزين؟ هل
من المعقول أن
يكون هذا المفتي
لا يعرف ماذا
يجري على
الأرض
الفلسطينية؟
هل يمكن أن
أصدق أنه لا
يرى أو لا
يسمع بتلك الأعداد
الضخمة من
القتلى
والجرحى
والأسرى الذين
تسحقهم
القوات
الصهيونية من
إخواننا في
الأرض
الفلسطينية؟
هل يجهل أن
هذه القوات إنما
تحصل على كل
مقومات
إجرامها من
الأمريكان
حكومة
وشعباً؟
كثيرة هي
الأسئلة التي
كانت تلح علي
وأنا أجول
الفكر في هذه
الفتوى التي
تصب في مصلحة
أعداء الأمة
وتظهر بلادنا
بصورة لا تليق
بها... مجموعة
كبيرة من
علماء المسلمين
في كل بلاد
المسلمين
أصدروا فتوى
جماعية
نشرتها معظم
وسائل
الإعلام
تحدثت عن
أهمية التزام
المسلمين
بمقاطعة
البضائع
اليهودية
والأمريكية
وأن هذه
المقاطعة يجب
أن تصبح جزءاً
من حياة
المسلم
ومنهجه
السلوكي
وأفاضوا في
الحديث عن هذه
المسألة وعن
المصالح التي تترتب
عليها وكيف أن
هذه المقاطعة
تصب في صالح الأمة
الإسلامية
عموماً وفي
صالح الإخوة
في فلسطين
خصوصاً فهل
هؤلاء
العلماء وهم
يمثلون الأمة
الإسلامية
كلها لم
يفهموا حقيقة
المسألة أم
إنهم أفتوا
بغير علم؟
أليس هذا
الواقع يدعو
للعجب
والحيرة؟ هل
يمكن أن نفهم
ولو بصورة غير
مباشرة أن
لبلادنا
فقهاً يختلف
عن فقه بقية
أبناء
المسلمين أم
إن هناك شيئاً
آخر لا نفهمه؟
علماء
المسلمين
ليسوا وحدهم
من تحدث عن
المقاطعة
وأهميتها بل
إن الذي يتتبع
ما يكتب في
الصحف ووسائل
الإعلام
الأخرى يرى أن
هذا المطلب
يكاد أن يكون
الأساس في كل
ما يطرح في
وسائل
الإعلام بل
إنني لا أبالغ
إذا قلت إنه
مطلب
الجماهير
العربية في كل
بلاد العرب واسمعوا
ـ إن شئتم ـ مطالبات
هذه الجماهير
وهي تهتف بهذا
المطلب أثناء
مسيراتها في
كل البلاد
العربية. قد
يقول قائل:
وما علاقة هذه
المطالب
بالنواحي الشرعية
فللجماهير أن
تطالب بما
تشاء ولكن ليس
بالضرورة أن
تتفق مطالبها
مع الشرع.
وهذا القول
صحيح بصورة
عامة ولكنه في
مسألتنا
يتطابق مع
مصالح
المسلمين
وهذه المصالح
لها ارتباط
مباشر بالشرع
وأحكامه. ثم إن
مسألة
المقاطعة
ليست جديدة
على المجتمعات
المسلمة ولا
على الفقه
الإسلامي فمن
المعلوم أن
بذل المال
للمجاهدين
جهاد
"وجاهدوا بأموالكم
وأنفسكم في
سبيل الله"
وبالتالي فإن
منع هذا المال
عن أعداء
المسلمين هو
جهاد كذلك.
فقد أصبح من
المعروف أن
هذه الأموال
التي يدفعها
المسلمين
للشركات
الأمريكية
يذهب جزء منها
لليهود
ليقاتلوا به
المسلمون
ويدنسوا مقدساتهم
وقد تحدث بعض
الأمريكان
صراحة عن هذه المسألة
وخطورتها
فهذا
البروفيسور
روبرت جنسن
وهو أستاذ في
جامعة تكساس
يقول: "أنا
ساعدت في قتل
فلسطيني
اليوم وإذا
كنت تدفع
ضرائب للحكومة
الأمريكية
فأنت فعلت
الشيء نفسه
وإذا لم تغير
أمريكا من
سياستها فإن
الغد لن يختلف
عن اليوم"
ويتحدث هذا
البروفيسور
عن حجم المساعدات
المالية التي
تقدمها
أمريكا لإسرائيل
فيقول:
"التقرير
الذي أصدره
معهد الدراسات
الجنوبية
يشير إلى أن
الحكومة
الأمريكية ضخت
في السنة التي
تلت اتفاقية
سلام شرم الشيخ
في سبتمبر 1999م
ما قيمته 3.6
مليارات
دولار من الأسلحة
الأمريكية
لإسرائيل"
ويمضي هذا الرجل
في الحديث عن
المساعدات
المالية
والعسكرية
التي تقدمها
أمريكا
لإسرائيل فيقول:
"علينا أن
نتذكر أن هذه
الدبابات
(التي تقتل
الفلسطينيين)
صنعت في
أمريكا
واشترتها إسرائيل
بأموال
المساعدات
الأمريكية،
المقاتلات
الإسرائيلية
وطائرات
الهيلوكبتر
وطائرات إف 16
والصقور
السوداء
والأباتشي
والبنادق
الآلية وقاذفات
الصواريخ
والقنابل
كلها أيضاً
صناعة أمريكة
دفعت قيمتها
من ضرائبنا
ويتم استخدامها
لسحق
المواطنين
الفلسطينيين".
فهل بعد هذا
كله تفتي يا
فضيلة الشيخ
بمنح مقاطعة
بضائع اليهود
والأمريكان
إلا بموافقة
مسبقة؟ هل تريد
منا أن نسهم
في قتل
إخواننا
المسلمين؟ ثم
من قال إن ولي
الأمر يمنع هذه
المقاطعة؟ لم
أسمع ولم يسمع
غيري بل وأجزم
أنني لن أسمع
أن ولي الأمر
ينهى عن
مقاطعة البضائع
اليهودية
والأمريكية
وما دام الأمر
هكذا فهنا
يأتي دور
العلماء
والمفكرين
وقادة الأمة
ليقولوا
كلمتهم وليوضحوا
للناس أهمية
المشاركة في
دعم قضايانا
الإسلامية
والوطنية بكل ما
نملك... وإذا
كان المفكرون
قد قالوا كلمتهم
وأدانوا
البربرية
اليهودية
والأمريكية
وطالبوا
بتفعيل
المقاطعة على
المستوى الرسمي
والشعبي فهل
يصح أن يسكت
العلماء عن
هذه المسألة
الخطيرة؟
وهل يصح أن
يقول واحد
فيهم إن
المقاطعة لا
تجوز إلا باستئذان
مسبق دون شرح
أو تحليل أو
تفصيل... ثم إن المقاطعة
ليست جديدة
على المجتمع
المسلم فهذا
رسولنا عليه
الصلاة
والسلام حاصر
بني قريظة لما
علم خيانتهم
مع الأحزاب
واستمر محاصراً
لهم حتى نزلوا
على حكمه
وهكذا فعل مع
بني النضير
وكان هذا
الحصار من
الأسباب
القوية التي
جعلتهم
يضعفون
وينزلون على
حكمه، وسنجد
كذلك أن العز
بن عبد السلام
ـ رحمه الله ـ
أفتى بمقاطعة
التتار وعدم
بيعهم
الأسلحة أو بيع
من يعينهم على
قتال
المسلمين
وهكذا
فعل صلاح
الدين
الأيوبي قبل
موقعة حطين
عندما أراد أن
يوحد المجتمع
المسلم ضد
الصليبيين
الغزاة فأصدر
أوامر واضحة
بعدم التعامل
التجاري مع
الصليبيين
خاصة في مجال
الأسلحة لعظم
تأثيرها في
المعركة. وإذا
كان صلاح
الدين هو القائد
آنذاك فلم يكن
العز بن عبد
السلم قائداً
أو حاكماً بل
كان عالماً من
علماء
المسلمين يدرك
أهمية إضعاف
العدو فهل
يخفى هذا على
علمائنا
اليوم؟ إن
للمقاطعة أثر
لا
ينبغي التقليل
منه ولك أن
تتخيل لو أن
كل مواطن في بلادنا
حجب ريالاً
واحداً كل يوم
عن المنتجات الأمريكية
كم سيكون هذا
المبلغ
يومياً ثم كم سيكون
شهرياً
فسنوياً. ولو
تخيلنا أن كل مسلم
سيفعل الشيء
نفسه كما
سيكون حجم
المقاطعة وكم
ستتأثر
الشركات
الأمريكية
واليهودية.
وإذا كان بعض
المسلمين لا
يريدون أن
يساهموا في
هذه المسألة
فلماذا لا
نترك الآخرين
وشأنهم؟ ألا
يكفي أن يكون
لدى كل مسلم
شعور بعدائه
لهؤلاء الذين
يعادونه
ويتعاونون
على قتله
وقهره وإذلاله؟
هل تريدون من
كل مسلم أن
يقدم خده الأيسر
باستمرار
وإذا كان هذا
الخد لا يكفي
فماذا يصنع
وماذا يقدم؟
وإذا كان
المجتمع
المسلم كله
يتحدث عن
أهمية
المقاطعة
وتأثيرها
السياسي على
صانعي القرار
فإن الأمل أن
تفعل هذه المقاطعة
بصورة جيدة
تخدم قضايانا
وتحافظ على
أمتنا
واستقرارنا
إننا نأمل أن
يقوم تجارنا بدورهم
فيمتنعوا عن
استيراد
البضائع
الأمريكية أو
المصنعة في
إسرائيل وأن
الأمل من هؤلاء
التجار أن
يسحبوا
ودائعهم من
البنوك الأمريكية
وهي تقدر
بحوالي 2.3
ترليون دولار
يستفيد منها
الأمريكان
واليهود ولا
يكاد هؤلاء التجار
يحصلون إلا
على الفتات.
إن سحب هذه
الأموال
سيؤثر دون شك
على الاقتصاد
الأمريكي
وسيقلل بالتالي
من حجم
المساعدات
الأمريكية
لليهود فهل
يعقل تجارنا
العرب
ويبادروا
بسحب هذه الأموال
وإفادة
أوطانهم بها؟
وإننا نأمل
كذلك أن تسهم
الدولة في هذا
السبيل
باستبدال مشترياتهم
الأمريكية من
دول أخرى لا
سيما وأن الأمريكان
ما زالوا
يصرون على
مواقفهم
العدائية ضد
بلادنا وما
زالوا يقدمون
الأموال
الهائلة
لليهود
ويستكثرون
علينا تقديم
المساعدات الإنسانية
للفلسطينيين
فهل يدرك
المسلمون أن
الأفعال أهم
من الأقوال؟
هل يدرك
المسلمون أن
العالم لا
يحترمهم
لأنهم
يتكلمون
كثيراً ولا يفعلون
إلا القليل؟
الغربيون ـ يا
عرب ـ يقاطعون
بعض منتجات
بلادهم إذا
ارتفعت
أسعارها للضغط
على التجار
لتخفيض
الأسعار
ويفعلون ذلك بانضباط
شديد أفلا
نفعل ذلك مع
من يساهم في
قتل إخواننا
اليوم وقد
يقتلنا في
الغد؟ ثم إن الأمريكان
يبذلون
جهوداً هائلة
لمقاطعتنا... ألا
ترونهم
يضغطون على
روسيا والصين
لعدم بيع إيران
أسلحة
متطورة؟ ألا
ترونهم
يقتلون العراقيين
لأنهم ـ كما
يقولون
يطورون أسلحة
محظورة في عرف
الأمريكان.
محظورة على
المسلمين فقط
ومسموح بها
لليهود
وأعوانهم.
أيحق لهم أن يفعلوا
بنا كل هذا
ولا يحق لنا
أن نقاطع
بضائعهم
دفاعاً عن
أنفسنا... نظرة
عن الواقع
المؤلم للأمة
الإسلامية
تجعل
الفتاوى
التي تضج منها
السماء تختفي
من مجتمعنا
فهل نفعل؟.