ثلاثة
أثمان ونسبة
واحدة!
كلام
الكونغرس
الأمريكي، عن
إسرائيل، كـ
واحة
للديموقراطية
وسط صحراء
الديكتاتوريات
العربية التي
تحاصرها ، كان
هو الأساس
الذي بُني
عليه، تجديد
مواقف
الكونغرس
المشينة، والمنحازة،
والكاذبة،
واللاإنسانية
ـ بل اللا
سامية ـ من مسألة
النزاع في
المنطقة، وهو
نزاع تقلصت تسميته،
من عربي ـ
صهيوني إلي
فلسطيني ـ
إسرائيلي بل
تقلصت
أسبابه، من
جهة الطرف
العربي، لتقتصر
فقط علي
الاحتلال
الذي وقع في
العام 1967، وحق
الفلسطيني في
العودة الي
بيته، في
وطنه، مثلما
كان بمقدور
الملايين، من
أهالي المكسيك
القريبة
لأمريكا، ومن
أهالي الصين البعيدة
عنها، نيل حق
العيش في غير
بيوتهم وفي
غير وطنهم، أي
في أمريكا
نفسها!
وعلي
الرغم من دجل
الكونغرس،
وبصرف النظر
عن فوحان
الرائحة
النتنة من
كلامه، إلا أن
فلسطين ـ
بالمحصلة ـ
تسدد ثلاث
مرات، ثمن
الدكتاتوريات
العربية، أو
ثمن أنماط
التوتالتارية
والأوتوقراطية
والزعامات
الباهرة
الماكثة
أبداً، من
القصر الي
القبر. وفي
الوقت نفسه
يقبض
الكونغرس، والدولة
العبرية، ثمن
أو منافع وجود
هذه البلاوي
الرشيدة
والحكيمة
ثلاث أو أربع
مرات!
ففي
واحدة، من
مرات التسديد
المتواصل،
لثمن غياب الديموقراطية
في العالم
العربي، نكون
بصدد عملية
مريرة، فادحة
الخسارة،
لوقف النمو
السياسي
والكياني
للأوطان،
يتبدد معها
الأمل في أن
تفرز الشعوب
قياداتها
الملبية
لمشاعرها وطموحاتها،
ومن بين هذه
الطموحات
والمشاعر الشعبية،
رفض الرضوخ
لواشنطن أو
مهادنة تل أبيب،
أو ـ علي
الأقل ـ عدم
مغازلتها
والتقرب منها
سراً أو علناً!
وفي
واحدة أخري،
من مرات
التسديد،
تحسم الديكتاتوريات
الأمر، فلا
تفتح الحدود
لثورة عربية
وفلسطينية
مسلحة، ولا
تجعل أوطانها
مناطق ارتكاز
وتدريب
وتسليح،
لحركة تحرير
عربية
ديموقراطية،
مثلما سيحدث
لو أن الشعوب
هي التي أفرزت
قياداتها
ديموقراطياً.
وتفعل
الديكتاتوريات
ذلك بدون
مقابل، سوي كف
واشنطن عن فتح
ملفات
الأنظمة. أي
أن المسألة
إغلاق حدود
مقابل إغلاق
ملفات!
وفي
ثالثة، من
مرات تسديد
فلسطين، لثمن
وجود الدكتاتوريات،
والتوتاليتارية
والأوتوقراطية،
والزعامات
الرشيدة
الباهرة، في
الوطن
العربي، يكون
إخصاء المجتمعات
العربية،
وشفط عناصر
قوتها وعافيتها،
وتعويدها علي
تقبل
الاستبداد،
وخلق حالة
قومية مزرية،
لا يعيّرنا
بها الكونغرس
الأمريكي
اللئيم فقط،
وإنما
يعيّرنا
أهالي بنغلاديش
الطيبين،
ويسخرون منا،
لافتقارنا الي
الديموقراطية
التي يتمتعون
بها.
كونغرس
أمريكا، يريد
أن تقبض
إسرائيل، ثمن
ديموقراطيتها،
من دمائنا. بل
يريد أن تستمر
الدولة
العبرية أن
تمتص دماء
الاطفال
الفلسطينيين،
استيفاء لثمن
ديموقراطيتها،
وسداداً ـ في
الوقت نفسه ـ
لرسوم بقاء
الدكتاتوريات
العربية!
فالكونغرس،
يريد لفلسطين
ـ بلا مؤاخذة
ـ أن تدفع علي
الجهتين. تدفع
شرق السكة
وغرب السكة.
تدفع رسوم
الدكتاتوريات
ورسوم واحة
الديموقراطية
وأن تدفع أثمان
الهزائم،
والانتصارات
ـ إن وجدت ـ
وأن تدفع
أثمان
المفاسد
والمخازي.
بل إن
أحباب أمريكا
من القلة
الفلسطينية
الضئيلة،
التي ملصت الي
أعلي، أرادت
أن تقوم
فلسطين
بتغريم فلسطين
(وهذه ملاحظة
سريعة تتصل
بموضوع إعادة
بناء
تحتياتنا
المضروبة)
فهبرت من
أموال البنية
المرحومة
(الأولي) ما
سنتعرض له
قريباً، علي
نحو مثير،
ومحزن، ولا
يخلو من فكاهة!
فذات
يوم من أيام
اوسلو؟
السعيدة،
استشاط أحد المسؤولين
الأوروبيين
غضباً، في وجه
مسؤول فلسطيني،
مستنكراً
كثافة حركة
الكوميشين علي
محور الدول
المانحة،
قائلاً له:
كيف يمكن أن
يحدث في هذه
الدنيا، أن
تقول لضعيف أو
مريض، خذ هذا
الكأس من
الحليب لك،
لمنفعة بدنك
وحياتك ، فيرد
عليك: إنني
سأسمح لك
بإعطائي
الكأس، شرط أن
تدس في جيبي 17%
من ثمنه؟!