إحساس
العرب
بالإهانة
أقوي ما تمخضت
عنه
الحملـة
الشــارونية
الاخيـــرة
أعلن
الامين العام
لجامعة الدول
العربية عمرو
موسي، أن
العرب يشعرون
بالاهانة،
وأنه لا يستبعد
ان يستخدموا
سلاح النفط ضد
العالم الغربي.
ولاشك ان
الجزء الاول
من تصريح عمرو
موسي صحيح،
لأن اخطر ما
تمخضت عنه
الحملة الاسرائيلية
الاخيرة علي
الشعب
الفلسطيني هو
شعور العرب
بالغضب وهم
يرون
حكوماتهم تقف
عاجزة وتقدم
المبررات تلو
المبررات من
أجل تبرير هذا
الواقع غير
المستساغ،
ولكن بكل
تأكيد فإن
احدا لا يصدق
أن العرب سوف
يستخدمون
سلاح النفط ضد
الولايات
المتحدة،
خاصة بعد ان
رأينا إيران
وليبيا
تتواريان بعد
أن وضع الرئيس
صدام حسين
النقاط علي
الحروف وقام
بخطوة فعلية في
وقف النفط عن
العالم
الغربي في
الوقت الذي سمعنا
فيه أن بعض
الدول
العربية قامت
بتعويض النفط
في الاسواق،
وهو ما افشل
التأثير الايجابي
لقرار الرئيس
صدام حسين
وزاد من معاناة
شعب العراق.
ولا شك
أن الشعور
بالإهانة
مبعثه حالة
العجز والخزي
الذي واجهت
بها بعض
الحكومات
التطورات
السياسية بعد
الاجتياح
الاسرائيلي
للأراضي
الفلسطينية،
فلم يكن من
الممكن قبول
موقف
الحكومات
التي ظلت
تتابع الموقف
من البعد
وتراهن علي
تغير المواقف
الامريكية والاسرائيلية
بينما يتعامل
شارون مع
الحكام العرب
وكأنهم
مجموعة من
الاطفال لا
يقدرون الاخطار
التي تحيط
بهم. وفي
الوقت الذي
كان فيه شارون
يرتكب مجازره
في جنين وفي
أريحا وفي الخليل
وغيرها من
المدن
الفلسطينية،
كانت الدول
العربية تقمع
حتي
المظاهرات
السلمية التي خرجت
تطالب
الحكومات
بتأكيد
المواقف
العربية، بل
ورأينا حكومة
الاردن تخرج
علينا أخيرا
بمحاكمة عدد
من الذين
تتهمهم بأنهم
كانوا يهربون
السلاح عبر
الاردن الي
الاراضي
الفلسطينية،
حتي لكأن
تهريب السلاح
الي الفلسطينيين
المحاصرين
يعتبر جريمة
في وقت رأينا
علي شاشات التلفزيون
الملك عبد
الله يرتدي
بزته العسكرية
ويتفقد جنوده
في مشهد يوحي
وكأنه يعد
نفسه للمعركة،
مع أنه كان في
الحقيقة
يحاول أن يحتوي
غضب الجنود
الذين لا
يقبلون كعرب
عاديين مواقف
حكومتهم،
ومن
ناحية اخري
فإن الذين تابعوا
حلقات برنامج
صباح الخير يا
مصر في القناة
الفضائية
المصرية
شعروا
بالأستخفاف
وهو يرون
مراسل القناة
في فلسطين
يعلن ان الشعب
الفلسطيني
يشعر
بالامتنان
لمبادرة
السيدة سوزان
مبارك بجمع
التبرعات
للشعب
الفلسطيني في
وقت رأينا
تبرعات كثيرة
جمعت ولم نسمع
أن ايا منها
وصل الي
الفلسطينيين،
ولا يتوقف
الامر عند ذلك
بل نسمع ثناء
بمناسبة
وبدون مناسبة
علي جهود
الرئيس حسني
مبارك من أجل
إيجاد حل للقضية
الفلسطينية،
ويقرب الثناء
علي الرئيس في
كثير من
الاحيان
صورته من
الالهة التي
لا تغيب عنها
شاردة أو
واردة. وفي
الوقت الذي
يحدث فيه هذا،
نري الرئيس
بوش يقف
بكليته وراء
الكيان
الصهيوني حتي
بلغ به الامر
أن يصنف شارون
أحد قادة
السلام ويصف
ياسر عرفات
بأنه قائد منظمات
إرهابية
وعليه أن يفعل
المستحيل حتي ترضي
عنه الولايات
المتحدة.
تلك
الصورة
القاتمة هي
التي جعلت
العرب يشعرون
بالمهانة، بل
ويتساءلون إن
كانت
حكوماتهم
تخدم مصالحهم
الحقيقية، أم
هي مجرد
حكومات عميلة
تأتمر بأمر
الولايات
المتحدة من
اجل تحقيق
اهداف الصهيونية،
وكانت
المفاجأة في
موقف المملكة
العربية
السعودية
التي وقف ولي
عهدها خلال
زيارته
الاخيرة الي
الولايات
المتحدة موقفا
أثار الاهتمام،
ذلك ان الامير
اتخذ موقفا
حاسما من ديك
تشيني
واللوبي
الصهيوني
وخير الحكومة
الامريكية
بين السير في
طريق التأييد
غير المحدود
لاسرائيل
وبين مصالحها
في الشرق
الاوسط، بل
ورفض الامير
البيان الذي
أعده البيت
الابيض سلفا
بمساعدة
اللوبي
الصهيوني ولم
يعرضه علي
كولن باول وهو
ما جعل الوفد
السعودي يرسل
نسخة من
البيان الي
وزير
الخارجية، ما
كشف الفجوة
التي تفصل بين
السياسة
الامريكية
التي تتبناها
وزارة
الخارجية
والتدخلات
التي يقوم بها
اللوبي
الصهيوني
ويؤثر بها علي
قرارات الادارة
الامريكية.
ولا شك أن
الموقف
السعودي كان
أقوي المواقف
العربية حتي
الان واملته
مصالح واضحة،
إذ ان
السعوديين
أوضحوا
للإدارة الامريكية
الا جدوي
للصداقة بين
الطرفين إذا كان
الامريكيون
سيعرضون امن
حكمهم الي
الخطر من خلال
اتباع سياسات
خاطئة، وبدل أن
يقبل الرئيس
حسني مبارك
هذا الموقف
السعودي علي
أنه هو
الاسلوب الذي
يجب ان تتعامل
به الدول
العربية مع
الولايات
المتحدة،
رأيناه في عيد
العمال يوجه
نقدا قاسيا
للولايات
المتحدة ليس
من منطلق
الحقوق
العربية
وإنما من
منطلق تهميش مصر
التي تريد أن
تكون في موقف
القيادة دون
أن
تتحمـــــل
مسؤولياتها.
ويقودنا
هذا الموقف
العربي
الشامل الذي
كان سببا في
كل هذه المهانة
الي التفكير
مليا في مواقف
الدول العربية
التي تستمر في
تقديم
تنازلات غير
مبررة وتعرض
سلامة الشعب
الفلسطيني
وامنها هي
لخطر دون
مبررات
معقولة، ذلك
أن السياسات
الاسرائيلية
اثبتت بما لا
يدع مجالا
للشك أن
مفهومها للسلام
يختلف عن
مفهوم العرب،
وتدرك ان
العرب يرتعدون
خوفا وأن
حكوماتهم
ليست علي
استعداد
للقيام بأي
موقف إيجابي
للدفاع عن
الحقوق العربية،
وعلي الرغم من
الخطابة
والبلاغة والاناشيد
التي بدأت تطل
برأسها من
جديد، بدأت اسرائيل
في ظل هذا
الواقع تتهيأ
لاستجلاب ثلاثة
ملايين
مهاجر،
وهؤلاء بكل
تأكيد لن
يعيشوا داخل
حدود اسرائيل
المعروفة
وإنما
سيتطلعون الي
خارج الحدود
أو الي
اسرائيل
التوراتية الكبري،
والتي لن يقف
في طريقها شيء
رغم تأكيد بعض
الرؤساء
العرب أن
جنودهم
سيدافعون عن
كرامة
الاوطان إذا
ما تعرضت
للخطر ولكنهم
لن يعملوا
كمرتزقة، وهو
ما جعل احد
المفكرين يرد
فــــي غضب
بأن سيناء
ضاعت في حرب
عام 1967، بسبــــب
قصور الجيش
المصري
ولكنها عادت
علي حد قوله
بعد عام 1973 بسبب
تضامن الجيوش
والشـــعوب
العربية.
ولا
نريد في
الواقع ان
نسترسل في
توضيح المواقف
المتهاونة
والمقصرة
التي لا تجد
ما يبررها في
المواقف
العربية لان
ذلك من وجهة
نظرنا تحصيل
حاصل، ولكننا
نحتاج بالفعل
الي تصحيح بعض
المفاهيم
التي بنيت
عليها كثير من
الاخطاء في
السياسات
العربية،
واول هذه
المفاهيم
الاعتقاد بان
المبادئ التي
تعلنها
الحكومات
الغربية تعني
مدلولاتها
الحقيقية،
وذلك وهم لان
العقل الغربي
الذي لا يقيم
كبير وزن
لغيره من
العقول تعود
ان يكيل
بمكيالين وهو
لا يستحي من
التنكر لكل
الاتفاقات
التي يبرمها
بل ويسوفها
بحيث لا تحمل
أي صدقية، ولكن
حكوماتنا لم
تتعلم هذا
الدرس الي
الان ونراها
تلهث نحو
استصدار
قرارات في
مجلس الامن
وتعهدات لا
يفي بها الطرف
الاخر، وإذا
نظرنا الي ما
حدث أخيرا في
لجنة تقصي
الحقائق حول
ما جري في
جنين تبين كل
ذلك. بكون
الولايات المتحدة
هي التي شجعت
اسرائيل علي
قبول القرار
الذي صدر من مجلس
الامن، وبعد
صدور القرار
بدأنا نلمح التسويف،
فتارة لا تريد
اسرائيل أن
تستقبل
اللجنة يوم
السبت، وتارة
تعترض علي
تشكيل
اللجنة،
وأخري تريدها
ان تكون لجنة
توصيات وليست
لجتة تقصي
حقائق
واسرائيل في ضوء
ذلك تواصل
مسلسل
التسويف
وتحرف القضية
من كونها قضية
شعب وارض الي
كونها قضية
مساومة علي
إطلاق سراح
ياسر عرفات
مقابل القبض
علي قتلة
زئيفي حتي
لكأن زئيفي
كان أحد
الابرياء الذين
يدعون الي
السلام ولم
يكن عنصريا
يريد أن يقضي
علي الوجود
العربي في أرض
فلسطين، بل إن
مجرد حصر
القضية في
موضوع قتل
زئيفي إنما يصرف
النظر عن
الجرائم التي
ارتكبها
شارون، ذلك ان
ما تطالب به
الجماهير
العربية حقا ليس
هو فقط مجرد
التفاهم مع
حكومة شارون
والولايات
المتحدة بل ما
تطاب به
الجماهير
العربية هو
القبض علي
شارون
وتحميله كافة
المسؤوليات
علي ما حدث في
جنين وغيرها
من المدن
الفلسطينية،
بل وتحميل
الرئيس جورج
بوش ايضا جزء
كبيرا من
المسؤولية،
ويخطيء العرب
إذا ظنوا أن
السياسات
التي يتبعها
جورج بوش هي
إرادة الشعب
الامريكي لان
الحقيقة هي ان
ما يتبعه بوش
هو ما يطلبه
منه اللوبي
الصهيوني
الذي في سبيله
الي الانكشاف
كما بين
الموقف
السعودي الاخير،
وهو مايتطلب من
الحكومات
العربية أن
تتخذ مواقف
أكثر حزما من
الولايات
المتحدة وتتخلي
عن سياسات
الضعف التي
تبرر بها هذه
الدول سياساتها
المتخاذلة
خاصة عندما
تضفي علي الولايات
المتحدة قوة
خارقة وتصفها
بقدرات إعجازية
لا تتطابق مع
الواقع، وقد
رأينا كيف ان
الولايات
المتحدة ضربت
في عقر دارها،
وبدل ان تحدد
المسؤولية
التي كانت
ستقع علي رأس
اللوبي
الصهيوني
وقفنا جميعا
نساعد
الولايات المتحدة
لتحميل غير
الصهاينة ما
حدث وجعلنا
الولايات
المتحدة تظهر
وكأنها
الحارسة
للقيم الانسانية
من خلال حربها
الكونية ضد
الارهاب التي
تحولت في
نهاية الامر
إلي مصلحة
الصهيونية من
خلال حملة
شارون ضد
الشعب
الفلسطيني والاستسلام
العربي
الكامل من اجل
تحقيق
الاهداف الاسرائيلية.
ومؤدي
قولنا أن شعور
المهانة الذي
يحس به كل عربي
لن يزول من
خلال الحلول
التسويقية
التي درجت
عليها الدول
العربية، ذلك
أن الشعوب العربية
تدرك تماما
أنه لاتوجد
مبررات كافية
تجعلها في هذه
الحالة من
الضعف، كما هي
سئمت سيطرة
النخب علي
المقدرات، بل
اصبحت تشعر
بالقرف وهي
تري مثقفي
السلطة
يخرجون من خلال
الفضائيات
والصحف
العامة كي
يبرروا سياسات
خرقاء لا
تستند الي
الحد الادني
من العقلانية،
ولا نريد في
ضوء هذا
الواقع ان
نتردد في
تسمية
الاشياء
باسمائها
خاصة في النقد
الذي وجه الي
السياسات
المصرية،
فليس صحيحا ان
المصلحة
المصرية
منعزلة عن
المصلحة
العربية،
وليس صحيحا ان
جيش مصر قادر
علي الدفاع عن
حدود بلاده
إذا دعا الامر
لان ما نراه
الان حالة من
العجز
العسكري
الكامل
وسببها في
الاساس عدم
امتلاك العرب
ومصر علي نحو
الخصوص لاسلحة
الدمار
الشامل ذلك ان
الذي يخيف مصر
وغيرها هو
امتلاك
اسرائيل
للسلاح
النووي وهي لن
تتردد في
استخدامه إذا
ما دعت الامور
الي ذلك والاجابة
علي هذا
الموقف ليست
في المطالبة
بإخلاء
المنطقة من
أسلحة الدمار
الشامل،
ومساعدة
الولايات
المتحدة
بمحاصرة
العراق، بل بامتلاك
الدول
العربية
للسلاح
النووي
والمجاهرة
بأنها
تمتلكه، لان
هذا هو
الاسلوب
الوحيد للردع،
وبدون ذلك سوف
يستغل الغرب
ضعف العرب لتحقيق
كل أهدافه،
ويكفي اننا
نري كل ذلك
ماثلا من خلال
التراجع
العربي
المستمر، ليس
فقط في مجال
الحقوق بل
ايضا في مجال
المباديء
بحيث اصبحت
حتي القيم
السياسية
والدينية
موضع تساؤل
عند الانسان
العربي.