هاشم بين
انتفاضتين
بقلم :
ربيحة علان
علان
كان
هاشم فتى في
عمر الزهور
يوم اخترقته
رصاصة
صهيونية
غادرة ..
وكالعديد من
الفتيان
الذين كانوا
ضحايا
القناصة
الصهاينة في
الانتفاضة
السابقة - لم
تتركه تلك
الرصاصة
الغادرة إلا
بعد أن قضت
على أجزاء من
خلاياه
العصبية مما
خلف في جسد
هاشم مظاهر
شلل في اليد
والرجل
والرقبة .. وقد
يكون هاشم
محظوظا إذا ما
قورن بثلاث أو
أربع شبان من
نفس مخيمه -
الجلزون - الذين
هم اليوم
أحياء وأموات
في نفس الوقت
، فهم لا
ينطقون ولا
يعتمدون على
أنفسهم في
الأشياء
البسيطة
والعادية ..
وقد نكون نحن
محظوظون
بوجود شاب
كهاشم بيننا ؛
لأنه بالرغم
من شدة إصابته
؛ وبرغم
الظروف
القاسية للغاية
التي نحياها ؛
فهاشم أكمل
حياته بشكل يضاهي
ويزيد عن
ممارستنا
لحياتنا ؛ نحن
"الذين لم نصب
في أبداننا " ،
ففي كل يوم
ومع الصباح وبشكل
منتظم ودقيق
يخرج هاشم إلى
محله الصغير
"كشك" الذي
يقع عند بوابة
"المقاطعة"
في رام الله ..
يعلمنا
هاشم كلّ يوم
درس من دروس
النضال والأمل
والاصرار
والصبر
والايمان
والتوكل على الله
.. يسير هاشم
بين أكوام
التراب وبين
الصخور على
الطرق
الترابية ..
يسير بصمت
وعزيمة .. تجعلنا
نخجل من
تأوهاتنا وضيق
نفوسنا ..
اليوم
ونحن نعود من
عملنا ؛ كان
هاشم قد سبقنا
؛ فهو دائما
يسبقنا بكل
شيء .. لكن
اليوم ترك هاشم
في نفوس
المارة على
الطريق
الترابي
الجلزون- رام
الله جرحا
عميقا لن
ينسوه للعدو
اللئيم وإن
وقعوا سلامهم
الزائف على كل
ورقة زيتون وعلى
كل جناح ذبابة
في حوض
المتوسط ..
فاليوم .....(
الثلاثاء 7-5-2002م).
اليوم
: وفي إطار
عودة
المطاردة
والتعذيب لشعبنا
على الحواجز ؛
وصل جنود ظهر
اليوم إلى الطريق
الترابي
فوجدوا هاشم -
وأخاه الأصغر
سنا - يهمون في
تسلق مرتفعات
التراب التي
صنعتها الجرافات
الصهيونية ؛ فنادى
الجنود على
هاشم ثم أمروه
أن يركع أرضا
كعادتهم مع
المعتقلين ؛
لكن هاشم لا
يستطيع فإعاقته
لا تمكنه من
تحريك جسده
إلا باتجاهات
محددة وببطء ..
فهجم الجنود
على هاشم
وقاموا بالاعتداء
عليه حيث وصل
إلى المنطقة
أعداد كبيرة
من الجنود
وقاموا
باطلاق النار
ودفع المارة
للتفرق
والابتعاد عن
وسط الطريق
حيث يعتقلون
"جريح
الانتفاضة
السابقة
هاشم" وأخيه ..
لم
يقوى جسد هاشم
على الصمود
أمام لكمات
الجنود فقام
برمي نفسه فوق
الأرض .. فسقط
جسده المتصلب
كقطعة صلب
واحدة من جراء
حالته الصحية
الصعبة فوق
التراب
والشوك
والحجارة .. ثم
أخذ الجنود
بازالة أجزاء
من ملابسه عنه
وانتشلوا
بطاقته
الشخصية بعنف
وأخذوها
للفحص .. وبعد
قليل عاد
الجندي الذي
فحص البطاقة
فأخبرهم أن
هذا الملقى
أرضا هو جريح
انتفاضة
سابقة .. إذن
فهو مطلوب ؟؟؟
اقتيد
هاشم وأخاه
عبر دورية
صهيونية إلى
مكان ما ...
بينما بقي
الجنود
يهددون
المارة
بسلاحهم من أي
اقتراب أو
تحرك عبر
الطريق ..
وعندما
وصلت إلى
القسم الأول
من الطريق
الترابي
قادمة من رام
الله ؛ وجدت
أقل الناس
إرهابا قد
أصبح أكثر
الناس تحمسا
للإرهاب ؛ كان
الجميع ممن
وقفوا
ينتظروا أي
فرصة للعودة
إلى بيوتهم
غير قادرين على
استيعاب
طريقة تصرف
الجنود مع
هاشم ....
وبعد
أن وجدنا فرصة
للعبور
لبيوتنا سرت
في الطرق وحدي
.. وعقلي يكاد
يفرّ من رأسي
وأنا أفكر بهذا
الشاب
المكافح حتى
وصلت إلى
محاولة تخيل
ما يمكن أن
يخترع العدو
له من تهم ؛
فليس غريبا أن
نسمع بعد أيام
أن هاشم أمسك
وهو يقود
سيارة مفخخة
أو أنه قدم
مساعدة
لاستشهادي ما
.. أو عضو منظمة
شرسة ... فلما لا
؟؟ ألم ينقل محامي
أحد شباننا
الذين لم يمسك
عليهم أي دليل
يذكر أنهم
أعضاء منظمة
شرسة - دون
تحديد لهوية
أو نوعية هذه
المنظمة - ؟؟؟