دراسة اسرائيلية:

شارون ارتكب أهم ثلاثة أخطاء في تاريخ «إسرائيل»

 

15 أيار/مايو الماضي احتفلت «إسرائيل» بالذكرى الرابعة والخمسين لقيامها قبل شهر كامل بما يسمى إعلان دولة «إسرائيل» في15 أيار/مايو1948، وبينما تدور أبشع عمليات لانتهاك حقوق الإنسان على مر التاريخ تفرغ ساسة وأساتذة إسرائيليون لاكتشاف محاسن الدولة وقضاياها لكن المثير أن الجنرال شارون ارتكب بمفرده ثلاثة أخطاء تاريخية من بين أهم عشرة أخطاء ارتكبها الإسرائيليون. الإسرائيليون يعترفون بأن رئيس وزرائهم الحالي هو بطل القرارات الخاسرة التي قادت دولتهم إلى بحور من الدماء بعد مغامرته المجنونة في لبنان، وتوسيع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية حينما كان وزيرا للبني التحتية، وأخيرا ثالثة الخطايا وأحدثها رفض مبادرة السلام العربية، الدراسة أصدرها المعهد السياسي للأبحاث الاستراتيجية في تل أبيب وشارك في إعدادها نخبة من الباحثين والساسة وبدأت بأفضل القرارات في تاريخ الدولة العبرية من وجهة نظر إسرائيلية.

1- معاهدة السلام مع مصر

2- هجرة اليهود الشرقيين

3- بناء مفاعل ديمونة

4- استيعاب البدو

5- ابتزاز ألمانيا

6- سرقة مياه العرب

7- حل المليشيات الإرهابية

8- الاعتراف باليهود المحافظين

9- ضرب المفاعل العراقي

10- السلام مع الأردن

الخطايا العشر

أما أسوأ عشرة قرارات اتخذتها «إسرائيل» فكانت:

أولها حسبما رأت الدراسة قرار الحكومة عام1976 بتكثيف الاستيطان داخل المناطق العربية الأمر الذي أدى لاشتعال القتال بين الطرفين العربي والإسرائيلي بصورة كبيرة وتصف الدراسة ذلك القرار بأنه تحول إلى العائق الأول في طريق السلام بعد ذلك، وكانت البداية للانتفاضة الأولى عام1987، وزرع بذور الكراهية بين العرب واليهود بقوة.

القرار الثاني: توسيع عملية سلامة الجليل في الخامس من حزيران/يونيو عام1982، في جنوب لبنان، بدعوى القضاء على «المخربين العرب الذين قاموا بضرب العديد من الأهداف الخاصة بالمدنيين في المستوطنات الشمالية الإسرائيلية ورغم تعليل أن الهدف من العملية هو حماية الاسرائيليين، إلا أن القرار أدى لاستفحال الأزمة في المناطق الشمالية ودخلت «إسرائيل» في حرب منذ ذلك الوقت ضد قوات حزب الله حتى عام2001 عندما أعلن باراك انسحاب «إسرائيل» من هناك ودفعت «إسرائيل» العديد من الخسائر البشرية والمادية خلال تلك الحرب التي اعتبرتها الدراسة فترة حالكة السواد.

أما أسوأ ثالث قرار اتخذته «إسرائيل» فكان تغيير أسلوب الانتخابات المباشر عام1992، بفصل انتخابات رئاسة الوزراء عن انتخابات الأحزاب وترشيحها في الكنيست الأمر الذي يؤدي إلى انتخاب مرشح ما بدون أن يحظى حزبه بأغلبية كبيرة أو قد يفوز الحزب المعارض لزعيم الحزب الفائز بعدد اكبر من المقاعد التي حصل عليها حزبه نفسه واعتبرت الدراسة أن ذلك الأسلوب يجعل رئيس الوزراء المنتخب يحتاج إلى أحزاب أخرى من أجل الدخول معه في ائتلاف حتى تحظى حكومته بالاستمرارية.

القرار الرابع: تجاهل كبار المسئولين للمبادرة التي طرحها الأمير عبدالله ولي العهد السعودي بشأن إحلال السلام مقابل الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة واعتبرت الدراسة أن الرد الإسرائيلي على المبادرة كان سلبيا للغاية ولا يتناسب مع ثقل دولة كبرى مثل السعودية تحظى بمكانة دينية وسياسية بين جميع العرب. مشيرة إلى أن التعامل بتلك السياسة مع المبادرة هو أمر لا يصب في مصلحة «إسرائيل» في النهاية وقد لا يستطيع أي مسئول إسرائيلي آخر أن يحظى بنفس العرض السعودي مرة أخرى.

أما القرار الخامس فهو قرار الحكومة برئاسة دافيد ين جوربون عام1950 التنازل عن الدستور وذلك بسبب عدم رغبتهم في وضع حدود خاصة بالدولة وهو أحد الشروط الأساسية لأي دستور، الأمر الذي اعتبرته الدراسة يضر بحقوق الفرد وحقوق الإنسان بصفة عامة.

القرار السادس رفض وزير الدفاع موشيه ديان تجنيد القوات الاحتياطية للجيش عام1973، رغم التحذيرات التي تلقاها جهاز« الموساد» والأجهزة الأمنية الأخرى التابعة للجيش عن وجود استعدادات قوية يجريها الجيش المصري لدخول الحرب. إلا أن ديان لم يكترث بتلك التحذيرات وأوضح لكبار مستشاريه أن الموساد دأب على إرسال مثل تلك التحذيرات له بصورة دورية وبالتالي فلا يوجد ما يدعو للقلق. لكن الجيش المصري نجح في الهجوم على «إسرائيل» وكبدها خسائر فادحة لم تستطع السيطرة عليها حتى نهاية الحرب وإعلان وقف إطلاق النار بعد ذلك.

القرار السابع قرارها مصادرة أراضي منطقة الجليل العربية عام1976، والتي تبلغ مساحتها100 ألف دونم، وأدى ذلك لاندلاع اضطرابات قوية فيما عرف بعد ذلك باسم يوم الأرض والذي يحتفل به الفلسطينيون كل عام في الثلاثين من آذار/مارس. ويقوم الفلسطينيون باضطرابات في هلمناسبة بصورة تزعج القوات الأمنية الإسرائيلية بشدة. واعتبرت الدراسة أن «إسرائيل» لم تجن أية فائدة منه أو من الأراضي التي صادرتها.

القرار الثامن عام1971 عندما رفضت رئيسة الوزراء السابقة جولدا مائير المبادرة التي طرحها الرئيس أنور السادات على «إسرائيل» حين أعلن استعداده الدخول في مفاوضات سلام معها والاعتراف بها وإقامة علاقات طبيعية معها مقابل انسحابها الكامل من أراضي سيناء. إن جولدا مائير رفضت رفضا قاطعا وهو ما كان سيوفر على «إسرائيل» الدخول في حرب1973، ووقوع العديد من الضحايا كان من الممكن تجنبها لو وافقت جولدا مائير على المبادرة.

أما القرار التاسع فهو الاعتراف بتعدد أشكال التعليم الديني وإقرار وزارة التعليم له عام1953 وأصبح للتعليم في «إسرائيل» أكثر من فرع، الأمر الذي أصاب المجتمع باضطراب شديد، وتحولت المدارس الدينية إلى أفرع ومؤسسات تابعة للمتشددين تخرج المتطرفين وتكفرمن لا يتبع تشددهم.

أما القرار العاشر فقد اتخذه رئيس الوزراء الأسبق دافيد بن جوريون بإعفاء المتشددين من الخدمة العسكرية عام1948 بدعوى تفرغهم للأعمال الدينية ولعدم شغل تركيزهم. واعتبرت الدراسة أن القرار وضع أساسا لاستفحال أزمة المتشددين داخل المجتمع الإسرائيلي، وعدم مشاركتهم بصورة طبيعية في جميع الأنشطة الخاصة بالمجتمع.