130 ألف شيشاني قضوا نحبهم في معسكرات التعذيب خلال عامين فقط

حصاد حملات الابادة الروسية

ضد الشعب الشيشاني في العقد الماضي

 

قبل أن تلتئم جراح الشعب الشيشاني من الحرب المريرة التي عاشها بين عامي 1994 - 1996 والتي كبدته خسائر فادحة من كافة النواحي اجتاحت القوات الروسية بلاده مرة أخرى في شهر آب من عام1999.

لقد ذهب 130 ألفا من أبناء الشعب الشيشاني البالغ تعداده نحو المليون نسمة ضحية الحرب التي وقعت بين عامي 1994 - 1996 و25 ألفا تعرضوا للتعذيب. أما عدد الذين قضوا نحبهم في مخيمات الاعتقال الجماعي من جراء التعذيب فهم نحو 17 ألفا.

أضف إلى هذا أعداد المفقودين في تلك الفترة والذين لم يتم الحصول على أية معلومات عنهم حتى الآن والبالغ عددهم 1580.

وقبل أن يتخلص الشيشانيون من آثار تلك المآسي غزا الروس بلادهم مرة أخرى ليجدوا أنفسهم وسط مأساة جديدة دفعوا ولا يزالون يدفعون ثمنها من دمائهم وأرواحهم حتى اللحظة.

ويتناول التقرير التالي والذي أعده فهيم طاشتكين منسق وكالة أنباء القفقاس حول الوضع الانساني في الشيشان وأبرز الصعاب التي يواجهها.

الأرقام المروعة

فاق عدد الذين قتلوا من الشيشانيين من جراء القصف الروسي من الجو ومن الأرض وأولئك الذين توفوا من جراء تعرضهم للتعذيب في مخيمات الاعتقال الجماعية فاق عددهم 130 ألف شخص وكل هذا في مدة لا تتجاوز العامين.

وعلى الرغم من التصريحات التي تدلي بها روسيا للرأي العام والقائلة بأن الروس لا يستهدفون المدنيين إلا أن عدد الذين قضوا نحبهم من المدنيين الشيشانيين يبلغ 127 ألف مدني. أما الخسائر في صفوف المقاتلين الشيشان فهي ثلاثة آلاف مقاتل. ويبلغ عدد الجرحى من جراء هذه الحرب 326 ألف وقد ذكرت وزارة الصحة الشيشانية أن هذا العدد كان في الحرب الأولى مائتي ألف وثمانمائة.

لقد أصبح نصف الشعب الشيشاني من اللاجئين

اضطر أكثر من نصف الشعب الشيشاني للنزوح عن بلاده من أجل البقاء على قيد الحياة الى مخيمات اللاجئين في أنغوشيا وجورجيا وأوسيتيا الشمالية وستافروبول، اذ تشهد العديد من المآسي الإنسانية هي الأخرى.

وتشير القيود الرسمية في أنغوشيا إلى وجود 180 ألف لاجئ شيشاني. إلا أنه يوجد إلى جانبهم الآلاف من اللاجئين غير المسجلين في القيود الرسمية.

وفي المناطق الأخرى من القفقاس وخصوصا في جمهوريات أوسيتيا الشمالية وداغستان والقبردي - بلقار يعيش 14 ألف لاجئ يصارعون من أجل البقاء على قيد الحياة. وهكذا تشتت أبناء الشعب الشيشاني: ففي جورجيا هناك سبعة آلاف لاجئ وفي أذربيجان ثمانية آلاف وفي كازاخستان عشرة آلاف وألف في أوكرانيا بالإضافة إلى نحو ثلاثة آلاف لاجئ في أوربا وتركيا

الجرحى بالآلاف.. وبلاء السل يدب بالعشرات

من بين الثمانية آلاف لاجئ شيشاني الموجدين في أذربيجان هناك 5254 لاجئاً جرحوا أثناء الحرب. كما يتلقى مائتا لاجئ شيشاني العلاج في مشافي مختلفة في تركيا.

وفي مشفى «القلعة» الواقع في العاصمة الأنغوشية نزران وحده يبلغ عدد اللاجئين الذين يتلقون العلاج 6 آلاف وذلك اعتبارا من شهر تشرين الأول من عام 2000. أما المشافي الجورجية فقد قبلت حتى اليوم 3400 جريح.

كما يعالج في آستراخان 845 شخصاً ممن أصيبوا بداء السل أثناء الحرب. وبنفس الشكل يوجد في مدينة تيبيردا الواقعة في القراشاي - شركس 210 مرضى وفي الوحدة السكنية باكالسكي الواقعة في منطقة روستوف 40 شخصاً ممن تعالجون من داء السل أيضا. كما تشير المعطيات التي قدمتها وزارة الصحة الروسية إلى أن 80 % من الشعب في الشيشان بحاجة لتلقي علاج طبي عاجل.

المخـتـفون

يشكل «اختفاء» الأشخاص والجهل بمصيرهم أحد أكبر المآسي الإنسانية التي يعيشها الشيشان اليوم إذ يقدر عددهم بالآلاف. هذا ويشكل الذين اعتقلوا أثناء العمليات التي ينظمها الروس على الوحدات السكنية المدنية أوفي نقاط التفتيش العسكرية قسما كبيرا من المختفين.

وذكرت روسيا أن عدد الأشخاص المختفين يبلغ الخمسمائة شخص، كما يوجد هناك 9985 شخصا مجهولي المصير ممن لم يتمكن أحد من الاستعلام عنهم بأي شكل من الأشكال حتى اليوم.

وقد ذكر وزير الصحة الشيشاني عمر خانبيف من خلال حديثه لإذاعة أوربا الحرة في واشنطن في السابع عشر من شهر أيار الماضي أن 90 % من المختفين يعتبرون في عداد «المتوفين». يذكر هنا أن خانبيف نفسه كان قد اعتُقل في مخيمات الاعتقال الجماعية حيث تعرض للتعذيب لفترة هناك ومن ثم أطلق سراحه مقابل دفع فدية.

إبادة جماعية

بدأ العثور على جثث الأشخاص المختفين قبل فترة في المقابر الجماعية التي اكتشفت في الأشهر الأولى من العام المنصرم.

وقد تم اكتشاف المقبرة الجماعية الأولى بتاريخ 25 شباط 2001 في منطقة خان قلعة الواقعة في العاصمة الشيشانية والتي يستخدمها الروس كقاعدة عسكرية. وكانت الجثث المائتان التي عثر عليها في هذه المقبرة مقيدة اليدين والقدمين ومعصوبة العينين. وقبل مضي وقت طويل على اكتشافها عُثر على مقبرة جماعية أخرى تحوي خمسين جثة في قرية روشني - تشوالشيشانية.

وورد أنه كان يوجد في هذه المقبرة جثة طفل صغير يبلغ سنة واحدة من العمر. وبتاريخ 5 أيار 2001 لقي طفلان مصرعها في انفجار وقع عند مدخل أحد الأبنية التي يستخدمها الروس كمخفر في العاصمة الشيشانية وأسفرت التحريات في مكان الحادث عن اكتشاف سبعين جثة مخبأة في قبو المبنى.