موتوا بغيضكم فالمقاومة العراقية تعيد للأمة كرامتها

 

بقلم :  صباح الموسوي*

 

يوم بعد يوم تتسع رقعتها وتشتد ضرباتها البطولية الموجهة لقوات ا لاحتلال, أنها المقاومة الوطنية العراقية الباسلة التي أخذت تعيد الأمل في نفوس جماهير الأمة العربية والإسلامية, هذه الجماهير التي كانت قد أصيبت بانتكاسة روحية ومعنوية كبيرة اثر سقوط بغداد في اليوم التاسع من نسيان الأسود وما تلاه من نشر لصور البشاعة التي ظهر بها ألصوص المأجورين وهم ينهبون كل شي حيث كانت وسائل إعلام الغزاة ومن ساندها تعمدت التركيز على إشاعة صور النهب تلك لتزيد من الانكسار في نفوس جماهير الأمة التي لم تكن ترى في العراق وشعبه الأبي صورا أخرى غير صور البطولة والشهامة والغيرة والكرم العربي المعهود.

 ولكن فرحة الغزاة ومن ساندهم لم تدم طويلا وهاهي المقاومة العراقية الوطنية الباسلة بدأت تزلزل فرائص المحتلين وترعب عملائهم و تعيد لبغداد الرشيد صورتها الناصعة وصفائها الزلال التي ألفها العالم اجمع.

لقد حاول المحتلون إن ينكروا حقيقة وجودها فراحوا ينعتونها تارة بفلول النظام السابق وأخرى بمجموعات إرهابية وتارة يصفونها ببقايا البعثيين وأخرى بفلول القاعدة وأنصار الإسلام, كما راحوا يصفون إنجازاتها البطولية بألاعمال التخريبية تارة وبالإرهابية تارة أخرى, والى ما ذلك من الأوصاف والنعوت الأشمئزازية التي أصبحت تثير الغثيان عند سماعها لكثرت استعمالها الممل عند قادة المحتلين وإذنابهم متناسين إن الشعب العراقي لم يكن في يوم من الأيام خانع لظالم أو مستعمر فتاريخه يزهو بالثورات وصور المقاومة البطولية.

لقد انتفض البابليون على العيلاميون وحرروا العراق من احتلالهم ؟ وثار العراقيون في ذي قار على الفرس وكسروا هيبتهم؟, وثار العراقيون أيضا عرب وأكراد وقوميات,  مسلمون وغيرهم, سنة وشيعة, على الاحتلال البريطاني وجرعوه كؤوس الهزائم, ومازالت صور الشيخ شعلان أبو جون والشيخ محمود الحفيد والشيخ ضاري الحمود والسيد سعيد ألحبوبي والإمام ألخالصي والسيد الحيدري والسيد نور الياسري   والسيد علون الياسري وغيرها من صور الثوار والزعماء الوطنيين علاقة في أذهان العراقيين وهم يتغنون ببطولاتهم ليل نهار.

إذن لماذا لا يكون عراقيو اليوم هم نسخة من عراقيو الأمس؟ فمتى نام العراقيون على ضيم حتى يناموا اليوم على هذا الاحتلال الذي دنس وطنهم وأزاح سيادتهم وتجاوز على كرامتهم ومقدساتهم.

إن محاولات نعت المقاومة الوطنية بالبعثية والاسلامية, ووصف عملياتها البطولية بالإعمال الإرهابية لا يغير من الحقيقة الأمر شيء, كما انه لا يخفف من اثر وقعها على قوات الاحتلال, فأن كانت المقاومة بعثية فللبعث أنصاره الذين يؤمنون بمبادئه وأهدافه, وان كانت إسلامية فللحركة الإسلامية شيعتها ومؤيديها, ثم إذا كان البعثيون بهذه الدرجة من الوطنية والشجاعة وهم كذلك حتما فنعم البعث و البعثييوين, وإذا كان أنصار الإسلام والإسلاميون بهذا القدر من القوة والتضحية وهم لاشك كذلك,  فنقول كلنا أنصار الإسلام وكلنا إسلاميون, وإذا كان الارهارب الذي تعنيه أمريكا هو المقاومة الوطنية الباسلة فنقول ونعم الإرهاب وكلنا إرهابيون, فإرهاب المحتل بطولة وشرف لكل مواطن غيور على وطنه وكرامته.

منذ اكثرمن أربعمائة عام والى اليوم والأمريكيون يتفاخرون بمقاومتهم وثورتهم ضد البريطانيون ويتباهون بطردهم ونيل استقلالهم, وهكذا هم البريطانيون فأنهم ومنذ انتهاء الحرب العالمية والى اليوم وهم يحتفلون في كل عام بمناسبة انتصارهم على النازيين, إذن لماذا لا يحق لنا إن نتفاخر بمقاومتنا المشروعة ضد المحتلين خصوصا وان القوانين والأعراف الدولية قد شرّعت للشعوب حقها في ممارسة المقاومة بوجه الاحتلال, كما إن دول العالم سبق لها و أيدت المقاومة اللبنانية بوجه الاحتلال الصهيوني, فماالفرق بين الاحتلال الصهيوني لجنوب لبنان والاحتلال الانكلوا أمريكي للعراق, ثم لماذا يحق للأخر إن يقاوم أعدائه ولا يحق للعراقيين ممارسة المقاومة ضد أعدائهم المحتلين, رغم أن العراقيون ليسوا بحاجة لأذن من احد لكي يقاوموا الغزاة ويحرروا وطنهم, فهم قد اختاروا طريقهم وساروا عليه وهاهي مقاومتهم الشجاعة تجّرع المحتلين في كل يوم كؤوس الرعب والمنايا معيدة إلى جماهير الأمة معنوياتها وكرامتها التي فقدتها في يوم التاسع من نيسان الأسود. 

------------------------------------------

                       * عضو المكتب السياسي لحزب النهضة العربي الأحوازي