الحكومة الفلسطينية بين  الاملاءات  والاستحقاقات والارضاءات

 

 

  بقلم :خالد عبد المجيد

 

 

لا زال السيد أحمد قريع مستمراً في اتصالاته ومشاوراته من أجل تشكيل الحكومة الفلسطينية العتيدة؟! والأسبوع الماضي تمخض الجبل فولد 24 وزيراً.واستبشر العديد من المستوزرين بالفرصة السانحة بعد أن أطلقت تصريحات عديدة بأنه تم التوصل للتشكيلة النهائية للحكومة.وسرعان ما تبخرت كل هذه التصريحات والفرص وعاد عن هذه التشكيلة.وبدأ الكلام عن حكومة مصغرة ثم أخيرا عن  حكومة طوارىء  لا تزيد عن 12 وزيراً.بعد أن وصل عدد المرشحين والمستوزرين على حد كلام أحمد قريع أكثر من مائة وخمسين مرشحاً. وهذا الأمر إن دل على شيء فإنما يدل على حجم المأزق والأزمة التي يواجها أحمد قريع والمتنفذين في اتخاذ القرار النهائي للتشكيلة وأخص بالذكر اللجنة المركزية لفتح وبعض القوى التي أصبح لا هم لها إلا أن يكون لها وزير أو وزيرين سواء اتجاهات فتح والقوى التي تسعى للمشاركة في هذه الحكومة.إضافة إلى التدخلات والضغوطات الإقليمية والدولية.التي تسعى لأن يكون أعضاء هذه الحكومة في أطار الإرضاء والقبول من قبل أمريكا وإسرائيل.حتى أن القنصل الأمريكي في القدس.كان قد طلب رسمياً من رئيس الحكومة المكلف أحمد قريع أن يشارك محمد دحلان في هذه الحكومة.

 

ولا نغالي إذا قلنا أن المهزلة في تشكيل هذه الحكومة وصلت إلى ترشيح أسماء لا علاقة لهم بمسيرة النضال الوطني إضافة إلى المتسلقين والفاسدين والانتهازيين الذين وجدوا في ما يجري فرصة لهم للمحافظة على مكاسبهم ومصالحهم الشخصية.في الوقت الذي نلاحظ فيه استمرار الهجمة الصهيونية واتخاذ قرارات من قبل حكومة شارون باستمرار العمل في الجدار الفاصل إلى المعاناة الكبيرة للأكثرية الساحقة من جماهير شعبنا في الضفة والقطاع الذين يعانون من جرائم الاحتلال ومن فساد السلطة الفلسطينية وأكثرية مسؤوليها . ولهذا فإن الشعب الفلسطيني في واد والقيادات المستوزرة في واد آخر.الشعب يعمل لمقاومة الاحتلال بقواه الحية المقاومة من كل القوى المناضلة.ويعمل للصمود في وجه الاحتلال.والبعض من قياداته يفكر ليل نهار كيف يصبح وزيراً.حتى أن عامة الشعب في الشوارع والحارات والمخيمات والقرى والمدن الفلسطينية.يتندروا ويستهزئوا مما يجري حول تشكيل الحكومة التي لا يراهن عليها شعبنا. ويقول صراحة في المقارنة مع الحكومة السابقة ." أن الخل أسوء من الخردل " فهل يلتفت أحمد قريع لما يقوله الشعب.وهل أصبح الهم الفلسطيني فقط كيف يكون فلان وزيراً أو هذا محسوب علي وهذا محسوب عليك.أو هذا سيرضى عنه الأمريكان وإسرائيل وهذا قد لا يرضى عنه. كلام كثير ولغط كبير يطرح حول ما يجري في المشاورات لتشكيل الحكومة الفلسطينية ولكن لا نريد أن ننشر الغسيل الوسخ.في ظل تحديات كبيرة يواجهها شعبنا الفلسطيني العظيم .الذي يستحق قيادة أفضل وحكومة أفضل و على مستوى التحديات.

 

هل هذا الشعب العظيم الذي انتصر لرئيسه عندما اتخذت حكومة شارون قرار عزله وأبعاده يستحق هكذا حكومة ؟ وهل هذا الشعب العظيم الذي خرج في الداخل والخارج في مواجهة شارون وقراره بإبعاد الرئيس عرفات. التزاماً بقضيته والمتمسكين بحقوقه يستحق هذا الوضع؟ وهل هذا الشعب العظيم الذي عبر عن أصالته ووفائه والتزامه في ظل دخول الانتفاضة عامها الرابع يستحق ما يجري في الوضع الداخلي؟

 

كنا نتمنى أنه وبعد مرور ثلاث سنوات على الانتفاضة الشعبية المجيدة أن يكون هناك خطوات إصلاح حقيقية في أوضاع السلطة. وكنا نتمنى وشعبنا أن تكون كل القوى والفصائل على مستوى التحديات وعلى مستوى المواجهة. لكن هذا لم يحصل لأن هناك قوى مقاومة وملتحمة مع الشعب. بما فيها قيادات وقطاعات كبيرة من فتح والقوى الأخرى. ولكن هناك قوى همهم الوحيد كيف يستوزرون ويحافظوا على مصالحهم وكيف يرضوا أسيادهم الأمريكان وإسرائيل. وهناك من يضلل شعبنا بتصريحات البعض الرنانة. لأنه يرى ماذا يفعلون ومع من يتصلون وكيف يتصرفون وما هي مصالحهم وحساباتهم المحمية من الملاحقة الأمريكية في الوقت الذي تلاحق فيه قوى المقاومة وجمعياتها ومؤسساتها وأرصدتها.

 

نقول هذا الكلام لحكومة قريع وهي على أبواب طرحها للمجلس التشريعي لأخذ الثقة. ونقول هذا الكلام في غياب برنامج واضح لهذه الحكومة التي  يحرص وزرائها على التصريح بأنهم مستعدون للإيفاء بالالتزامات والاستحقاقات المطلوبة. وبأنهم حريصون على الوحدة الوطنية. فهل الوحدة الوطنية الفلسطينية فقط هي مجموعة من الفصائل وكيف يتم مشاركتها في الحكومة. وهل الوحدة الوطنية التي جسدتها ميدانياً انتفاضة الأقصى والاستقلال تقتصر على مشاركة فلان أو علان في الحكومة العتيدة؟!.

 

رفقاً بالقوارير أيها المستوزرون. فكروا بدوركم في مواجهة الاحتلال والسياسة الأمريكية لا لإرضائهم. فكروا بالأسرى والمعتقلين والحواجز والمعاناة لشعبنا الأسير لا ببطاقة V.I.P التي تسمح لكم بحرية التنقل. فكروا بالشهداء وبالإحصائيات الأخيرة بعد مرور ثلاث سنوات على الانتفاضة الشعبية. نحن لا نحسدكم بل نرثي احوالكم لشعبنا العظيم. وإلى أن يتمخض الجبل مجدداً في مطلع هذا الأسبوع إذا سمحت حكومة شارون باجتماع المجلس التشريعي الذي سيعطيكم الثقة لن نزيد أكثر مما قلناه. لكن كلام الشعب أكثر واكبر فهل سيعطيكم الثقة؟ لا نعتقد ذلك لأنه سحبها سلفاً على ضوء ما رآه من مهزلة ومشاروات واتصالات وبازار في الحكومة العتيدة لها أول وليس لها آخر. وأخيراً نقول ما هكذا تورد الإبل يا سعد. ولن يخرج من هذه الحكومة التي ستتشكل على مرحلتين المرحلة الأولى مصغرة لإرضاء المعنيين بالأمر والمتنفيذين والثانية موسعة للتعويم وشهادة الزور بالوحدة الوطنية التي هي بعيدة عنكم.