انقلاب كونداليزا الجديد!
وضحت الصورة! فلم تبق الاخبار تكهنات
(نيويورك تايمز) او غيرها من وسائل الاعلام.. وكلف الرئيس بوش مستشارته للامن
القومي كونداليزا رايس بترؤس »مجموعة جديدة« لاعادة الاستقرار للعراق، غير المستقر
بعد الاحتلال الامريكي!
هذا التغيير الجديد، يدل على اعترافه
ومستشاريه، بعدم قدرة ادارته او من ينوب عنه، وهو رامسفيلد وزير الدفاع في جلب
الاستقرار او الحياة الطبيعية للعراقيين الذين يعانون بسبب الغزو والاحتلال الذي
اوهم بعضهم انهم بوجود امريكا تختال تحت شجر النخيل.. سيسقط المال والسعادة والحرية
لهم على الطريقة الامريكية!
والمعروف، ان هناك في البيت الابيض صراعا بين
تيارين: تيار رامسفيلد ويسمى بالصقور، وهو الذي شجع تنفيذ الحرب على العراق، في
حرب تأتي »بنصر كبير« كما كان يعتقد.. يفتح له »النصر« ابوابا للامبراطورية
الامريكية، مثل الامبراطوريات القديمة.. الميتة.. العثمانية، او الرومانية، وتكون
البوابة العراق.. كما رأى ذلك (ديفيد فروم) في كتابه »الرجل المناسب« ويقابل هذا
الفريق، فريق كولن باول وزير الخارجية، والذي يرى بقاء الشرق الاوسط على حاله!
هذه النظرة لابقاء الشرق الاوسط كما هو..
تطابق وجهة نظر (سكاو كروفت) رئيس كونداليزا رايس سابقا، والذي لم تؤمن به رايس
لتنضم لفكر وسياسة رامسفيلد الذي انقلبت عليه اليوم لتأخذ محله، وقد تبنت
كونداليزا سياسة رامسفيلد العدوانية، بين عام (1991 و 2000) حيث لعبت دورا قويا
وحديديا لغزو افغانستان وبشكل »سريع«، بالاضافة لتشددها في مواقفها بالنسبة للصراع
العربي الاسرائيلي، حتى بدا باول فعلا »احسن بكثير«! وقد وصُفت مواقف هذه
المستشارة المقربة من بوش، بان »تصرفاتها« ومواقفها هذه متأثرة بتخصصها السابق في
الحرب الباردة على موسكو.. فهي اليوم تراقب الموت بدم بارد في خضم هذه النار
المشتعلة في العراق وفلسطين!
التوقيت الذي يأتي فيه التغيير.. ألحّ على
البيت الابيض التحرك كما يبدو.. فبوش يطلب 87 مليار دولار لمواصلة حربه في
العراق.. والكونجرس فيه من يعارض بصوت عال.. وهذا بالطبع سيؤثر على سمعته وانصاره
للانتخابات الرئاسية عام (2004)، بالاضافة فعدد القتلى من الجنود الامريكان
بازدياد، مما يسبب رفض سياسة بوش في العراق وهذا يبدو واضحا في استطلاعات الرأي
العام الاخيرة، التي تشير الى مواصلة تدني شعبيه بوش.
لقد خاضت كونداليزا مع بوش جميع انواع
الحروب، من اعلامية غير صادقة، تدعم حرب السلاح، والمواقف المتشددة ضد القوانين
والمواثيق الدولية وقرارات الامم المتحدة، كل ذلك لايهام العالم انهم يقومون
بالجري وراء ما اسموه »بالارهاب« للقضاء عليه!
لقد فشل جي جارنر.. وفشل بريمر.. اللذين
ارسلهما رامسفيلد باذن من بوش وكونداليزا.. وها هو رامسفيلد يفشل لتسرق كونداليزا
منه »السلطة« وتنقلب عليه كما فعلت مع رئيسها السابق، بالاضافة فقد فشل باول ايضا
من التيار »الضعيف«، اي وزارة الخارجية، وبهذا تحاول كونداليزا تركيز »السلطة« في
البيت الابيض..
ستفشل كونداليزا، كما فشل الجميع.. وهناك
المثل القائل »فرخ البط عوّام«.. فستغرق ولن تستطيع السباحة كرامسفيلد وربما
تستسلم! فهل ستجر امريكا للاعتراف بخطئها الفاضح.. نحو شعبها مثل الشعوب الاخرى
لانها كذّبت عليه، ولعلها تعترف، بل يجب ذلك، »لأن الرجوع عن الخطأ فضيلة«، حتى لو
كانت متأخرة.. ولن تغفر لها الشعوب المظلومة!