العراق يهزم الاحتلال

 

 

 

بقلم : محمد الدباس

 

عقدت محاضرة للدكتور وليد عبدالحي في المنتدى العربي بتاريخ 16/9/2003 بعنوان »الاوضاع العربية بعد احتلال العراق« وقد كانت المحاضرة المختصرة كثيفة وتناولت بعض المحاور الرئيسة دون الدخول في مكونات كل محور لان عناصر هذه المحاور كما جاء على لسان المحاضر تصل الى مائة وعشرة عناصر يستحيل تناولها خلال ساعة من الزمن، ولعل ما شدني في هذه المحاضرة البحث العميق في تقديري لتفسير موقف الشيعة من الاحتلال الامريكي البريطاني للعراق. اذ يقول بعض الشيعة ان قوات التحالف او اكثر دقة القوات الامريكية هي التي تحمي الشيعة وتوفر لهم الامان، الا ان التفسير الذي طرحته المحاضرة لعدم مشاركة الشيعة حتى الآن في اعمال المقاومة هام وعقلاني وهو يرد على النحو التالي كما فهمت شخصيا والله اعلم.

اولا: ان المقاومة تجري في وسط العراق ويستثنى من ذلك مناطق الحظر الجوي السابقة في الشمال والجنوب وهي مناطق اكراد وشيعة.

ثانيا: ان المقاومة العراقية ليست عشوائية وانما منظمة.

ثالثا: ان زخم هذه المقاومة يؤشر الى ان القيادة السابقة كانت تتوقع الذي حدث وبالتالي فان معركة الاستنزاف الطويلة بدأت بعد التاسع من نيسان.

رابعا: رغم اختلاف بعض رموز الحوزات ورغم وجود المعتدلين والمتعاونين والمتطرفين فان هذه الحالة لا يمكن ان تستمر طويلا خصوصا ان الامريكان يتجهون الى تشليح قوات بدر ومليشيات الفقهاء من اسلحتها.

خامسا: ان سكون الشيعة عن المشاركة في المقاومة يأتي بناء على تعليمات من ايران لتخفيف ضغط الامريكان عليها.

سادسا: ان الشيعة ينتظرون ان يقوم الامريكان مع اتباعهم بتصفية كل مكونات مؤسسات النظام السابق بحيث يخلو الجو للشيعة لاعلان سيطرتهم على الوضع في العراق.

سابعا: ان ما سبق في »سادسا« يتناغم مع احتمال تقديم القيادة التي القي القبض عليها الى محاكمات علنية بهدف اثارة الاحقاد والثارات وتداعيات اخرى كثيرة برمجها الامريكان او الصهاينة لقهر العراق وتمزيقه.

ثامنا: ورغم ذلك فان مراقبة الامة العربية في اقطارها لهذا الموقف الشيعي تدفع باتجاه المشاركة في المقاومة.

وهناك ملاحظات اخرى وجيهة ومع ذلك فان الكلفة البشرية والمادية التي يدفعها الامريكان كبيرة جدا وسوف تتزايد وتتسع المقاومة وستشارك بها قطاعات واسعة جديدة.

لقد اعلن الامريكان عن بعض مراحل برنامجهم في العراق من خلق مؤسسات طائفية وتكوين مجلس انتقالي والتحضير لمجلس دستوري ولكن الشيء المهم والاساسي الذي لم يتعرضوا له هو متى يغادرون العراق وينتهي الاحتلال. ومثل هذا التعويم يستهدف استزلام ضعاف النفوس لان تحديد موعد الانسحاب يدفع الكثيرين الى عدم التعامل مع الامريكان خوفا من عقاب شعب العراق مع الحثالات والمتعاونين.

ودون الاستطراد فان العراق او بروسيا العرب زاخر بالمفكرين والمناضلين والعلماء ومن كافة الاطياف وهؤلاء مطالبون ان يلعبوا الدور الرئيسي في حماية العراق وارضه وشعبه ودحر شعار الفدرالية التي تسعى لترسيخ هدم العراق وتمزيقه. وانني واثق ان هؤلاء سوف ينتصرون، وللبيت رب يحميه.