لا اخفي عليكم انني شعرت بالارتياح حين لم
يفز ادونيس بجائزة نوبل للاداب لهذا العام، ليس لانه لا يستحقها فقط، ولكن لما
اقترفه من شناعات ابتغاء الفوز بها، وركضا وراءها، حمدت الله لان ادونيس لم يفز
وهو اول الشعراء العرب الذين هرولوا نحو التطبيع مع اسرائيل والصهيونية حتى قبل
اوسلو ووادي عربه، وذلك هو ما دفع اتحاد الكتاب العرب في سوريا الى تجريده من
عضويته، ولم يترك ادونيس منذ ذلك الحين فرصة يعلن فيها ولاءه للصهيونية »التي
تهيمن جهات منها على لجان نوبل« الا واغتنمها، وكان آخر ما اقترفه ادونيس في هذا
المجال تلك العريضة التي وقعها مع مثقفين عرب آخرين وطالبوا فيها الجهات اللبنانية
المختصة بمنع انعقاد ندوة المؤرخين المراجعين »اذار 2001«، وهم نفر من المؤرخين
الشبان الذي يشككون في بحوثهم التاريخية في صحة المزاعم اليهودية حول الهولوكست،
بل وفي صحة المزاعم التوراتية حول ارض الميعاد، ويؤكدون اعتماد هذه المزاعم على
اسانيد خرافية لا تصمد امام البحث العلمي.
ولعل من اكثر المفارقات المثيرة للاسى في هذا
العام ان تكون مبررات فوز الروائي الجنوب افريقي »جون مايكل كوتيزي« هي النقيض
تماما للمبررات التي ظل ادونيس يسوقها اعتقادا منه انها ستبرر منحة جائزة نوبل
للآداب.
ففي حين تؤكد روايات كويتزي على احساسه
بالعار في ظل نظام الفصل العنصري »في بلاده« لكونه ينتمي الى العرق الابيض الذي
مارس كل انماط العبودية والاستعلاء والعنصرية ضد السود اصحاب الارض الاصليين، في
مقابل ذلك لم يترك ادونيس فرصة يعبر فيها عن شعوره بالعار بسبب انتمائه الى
التاريخ العربي والحضارة الاسلامية وللعرب المعاصرين الذي تسومهم الصهيونية كل
انماط الاذلال والاستعلاء والتمييز العنصري.
يقول كويتزي »ان مجتمع الفصل العنصري هو
مجتمع الاسياد والعبيد، حيث الاسياد انفسهم ليسوا احرارا«، وفي مقابل ذلك فهناك
ادباء عرب ظلوا يقفون الى جانب الاسياد، حتى لو كان شعبهم ينتمي الى عالم العبيد
»من وجهة النظر الصهيونية العنصرية«.
ورغم ان نوبل ليست المرجع الاخلاقي او
الابداعي الاخير في هذا العالم، الا انها تفعل خيرا في بعض الاحيان حين تمنح
جائزتها لمن يقفون الى جانب الخير والحقيقة، والى جانب نضال شعوبهم وهي تخوض
معاركها الراهنة ضد القلاع العنصرية الاخيرة في هذا القرن، وهي اسرائيل وحليفتها
الكبرى الولايات المتحدة الامريكية.