الخداع الشامل في قصة الارهاب الدولي واسلحة الدمار
الشامل..؟!!
بقلم :نواف الزرو
ابان الحرب العالمية الثانية كان رئيس
الوزراء البريطاني آنذاك »تشرتشل« قد اعلن مقولته المشهورة: »خلال الحرب يجب تغليف
الحقيقة بوابل من الاكاذيب«، تلك المقولة التي اصبحت تشكل كما هو ملموس القاعدة
الاساس للخطاب الاعلامي الحربي العدواني الاستعماري الامريكي - البريطاني الجديد.
ففي الجوهر والمضمون والاهداف، لم يشهد تاريخ
الحروب البشرية على الاطلاق حربا عدوانية استعمارية طاغية ظالمة مدججة بكم هائل من
الاكاذيب والذرائع المفبركة الملفقة التضليلية كما الحرب العدوانية الاستعمارية
الامريكية - البريطانية على العراق العربي.
بل يمكن القول ان هذه الحرب كانت في بداياتها
ومسارها ونتائجها عبارة عن »خداع شامل« للعالم كله، وللرأي العام الامريكي -
البريطاني - الاوروبي على وجه الحصر وبشكل خاص:
ويمكن حتى الذهاب ابعد من ذلك بالاستنتاج
الموثق الى حد كبير، الى ان حتى قصة »الارهاب الدولي« كانت مبيتة مفبركة من
بداياتها المتمثلة امريكيا بتدمير البرجين، حيث كانت جملة من المصادر الامريكية قد
اشارت بشكل او بآخر الى البعد اليهودي/ الصهيوني/ الموسادي في العملية كلها
وبتنسيق وغطاء كامل شامل من الادارة الامريكية المتصهينة، وان قصة »الارهاب
الدولي« المفبركة بالتالي لم تكن - كما يتبين لنا يوما عن يوم - سوى المرحلة
والمحطة الاولى في المخطط الاستعماري الكبير، لتلحق بها المرحلة/ المحطة الثانية
المتعلقة بمحور الشر واسلحة الدمار الشامل، التي تهدد الديمقراطيات الغربية واطفال
امريكا واوروبا والجيران المتاخمين للعراق مثلا.
فقد شنت الادارتان الامريكية - البريطانية
وغيرهما حربا اعلامية تحريضية عدوانية مكثفة متصلة تضليلية خداعية شاملة ضد العراق
في قصة اسلحة الدمار الشامل، وما تزال الادارتان تواصلان التمسك بالمزاعم ذاتها
على الرغم من تساقط تلك المزاعم تباعا وبالتصريحات والوثائق الامريكية نفسها.
فاذا كانت ابرز التصريحات الامريكية -
البريطانية قد خدعت العالم قبل العدوان على العراق بالادعاء:
»ان صدام حسين يملك اسلحة دمار شامل/ ديك
تشيني«، و»ان النظام العراقي يملك صواريخ بالستية يبلغ مداها مئات الكيلو مترات
كافية لضرب اهداف في السعودية واسرائيل وتركيا وبلدان اخرى/ بوش« و»ان النظام
العراقي يشكل تهديدا للعالم كله«.
واذا كانت ابرز المزاعم الامريكية -
البريطانية بعد غزو العراق قد خدعت العالم ايضا لفترة من الوقت، حينما اعلن
رامسفلد مثلا قائلا: »نعرف اين هي اسلحة الدمار الشامل، انها في المنطقة حول تكريت
وبغداد«، وحينما اكد الجنرال مايرز قائلا: »نحن واثقون باننا سنجد اسلحة الدمار
الشامل«، وحينما صرح المتحدث باسم البيت الابيض قائلا: »لا نزال نعتقد بان صدام
كان يملك اسلحة دمار شامل وكان يعمل على تطوير اسلحة دمار شامل« وحينما اعلن وزير
الدفاع البريطاني جيف هون مؤكدا: سنعثر حتما على اسلحة الدمار الشامل التي كانت
السبب الاول وراء اجتياح العراق واسقاط نظام صدام حسين«.
نقول، اذا كانت ابرز المزاعم الامريكية -
البريطانية قد خدعت العالم كله قبل وابان العدوان على العراق، وقد خدعته ايضا حتى
بعد احتلال العراق واسقاط النظام العراقي لبعض الوقت، فيجب ان لا يخدع العالم بها
طوال الوقت، خاصة وان احدث تقرير امريكي اعدته لجنة »ديفيدكي« نفى بالوثائق وجود
اية ادلة على امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل«.
وليس ذلك فقط، فهناك اليوم بين ايدي العالم
كم هائل من الوثائق والتصريحات التي تؤكد ان قصة »الارهاب الدولي« واسلحة الدمار
الشامل العراقية لم تكن سوى عملية خداع شامل للعالم لتغليف المخطط والاهداف الامريكية
الحقيقية وراء العدوان والغزو.
فقد كان كبير مفتشي الاسلحة التابعين للامم
المتحدة هانس بليكس قدا علن صراحة في حديث لصحيفة اسبانية يوم 9/4/،2003 اي يوم
دخول القوات الامريكية بغداد: »ان الحرب على العراق تم التخطيط لها مسبقا منذ زمن
طويل وان اسلحة الدمار الشامل كانت ثانوية«، ليعود بليكس بعد نحو اسبوعين ليعلن
مجددا »ان وثائق تبرير الحرب على العراق ملفقة«.
لتأتي بعد ذلك شهادة نائب وزير الدفاع
الامريكي بول ولفويتز حيث اعترف: »ان قرار الادارة الامريكية بشأن التركيز على
التهديد الذي تمثله اسلحة الدمار الشامل لتبرير الحرب على العراق اتخذ لاسباب
بيروقراطية، وان مسألة اسلحة الدمار الشامل لم تكن ابدا السبب الرئيسي للحرب
الوقائية التي قامت بها الولايات المتحدة«، ثم ليأتي مستشار وزير الدفاع الامريكي
ريتشارد بيرل ليؤكد بدوره بعد ولفويتز قائلا: »ان مسألة اسلحة الدمار الشامل لم
تكن السبب الرئيسي وراء الحرب على العراق«، ويضاف الى هذه الاعترافات طبعا عدد لا
حصر له من الاعترافات والشهادات الاخرى.
ولعل اهم شهادة توثيقية يمكن ان نثبتها في
هذا النطاق، هي تلك التي ادلى بها »ويسلي كلارك« المرشح الديموقراطي للرئاسة
الامريكية، حينما كشف النقاب عن الحقيقة الكبيرة« التي غلفتها الادارة الامريكية
بذلك الكم من الاكاذيب، حينما اعلن قائلا: »ان خطة ادارة الرئيس بوش لغزو العراق
واسقاط نظام صدام حسين هي جزء من حملة عسكرية اوسع نطاقا مدتها خمسة اعوام تشمل
ايضا خمس دول عربية وايران بدعوى دعمها للارهاب/ عن رويترز 25/9/2003«، ثم ليعود
كلارك نفسه بعد عشرة ايام فقط من تصريحه المشار اليه، ليؤكد مجددا: »ان ادارة
الرئيس بوش تلاعبت بالمعلومات التي استندت اليها لشن الحرب على العراق، وان قرار
خوض الحرب لم يكن اجباريا ولم نكن مضطرين الى ذلك، وان ادارة الرئيس بوش ارهبت
جميع معارضيها/ عن وكالات الانباء 5/10/2003«.
لذلك كله، ليس عبثا ان حذر بليكس مجددا في
اعقاب تقرير »لجنة كي« للتفتيش عن اسلحة الدمار الشامل في العراق قائلا: »كفى.. لا
نريد وباء جديدا من التلفيق/ عن الوكالات 4/10/2003«.
ولكن.. يبقى الاجدر والاولى والاشرف في هذا
الصدد، ان تقول الامة والدول والانظمة العربية كلمتها، وان تتحمل مسؤولياتها
القومية والتاريخية..؟!
فالارهاب الدولي الحقيقي هو ذلك الارهاب الذي
تمارسه الدولتان الوحيدتان في العالم اليوم الخارجتان على المواثيق والقوانين
الدولية والبشرية كلها.
كي تسود العدالة الدولية الحقيقية فاننا
نحتاج الى انتفاضة ووقفة عربية حقيقية، والى انتفاضة دولية شاملة ايضا في وجه خطاب
»الخداع الشامل الامريكي« وفي وجه »ارهاب الاقوياء« وطغيانهم في العالم..؟!!