صقور واشنطن يقاومون

 

 

 

بقلم : يعقوب جابر

 

ليس هناك من شك في ان صقور الادارة الامريكية الذين ورطوا بلادهم في حرب العراق قد اصيبوا بخيبة امل عميقة وانهم الان محبطون ويتخبطون في اقوالهم وافعالهم. فما يجري في العراق من مقاومة ضارية وحالة الفوضى وانعدام الامن التي تسود مدنه تجعل من هذا البلد العربي نموذجا لاخفاق مروع لسياسة الولايات المتحدة الخارجية والعسكرية وهذا كله انعكس سلبا على مصداقية الذين جروا امريكا الى هذا الوضع البائس. ولكن الصقور لا زالوا يقاومون في وقت تتنامى المشاعر الداخلية ضد الرئيس الذي خدع شعبه وضد اولئك الذين صدروا له الواقع على النحو الذي يرضي طموحاتهم المريضة التي غذاها لوبي صهيوني لا يأبه اذا انهار العالم كله في سبيل الحفاظ على اسرائيل.

الصقور يقاومون وعلى رأسهم الرئيس جورج نفسه الذي لم يجد في معرض الدفاع عن سياسته في العراق سوى اتهام بعض المؤرخين بتقويض مكانته عن طريق اعادة كتابة سير الاحداث.

وفي نفس الوقت يقدم صقور الادارة رؤيتهم الخاصة للاوضاع وهي رؤية اثبتت الاحداث بطلانها.

فالمسؤولون في الادارة الامريكية يصرون على التحدث عن »تقدم« في المسألة العراقية حتى في الوقت الذي يزداد فيه عدد الضحايا من الجنود الامريكيين وترتفع كلفة احتلال العراق. وهم لا زالوا يتحدثون عن اسلحة صدام حسين للدمار الشامل مع ان احدا لم يعثر على مثل هذه الاسلحة. وهم لا زالوا يدافعون عن مرابطة حوالي 150 الف جندي امريكي في العراق والطلب الى الكونغرس بتخصيص 87 مليار دولار لاعادة الاعمار مع ان التقديرات السابقة التي وضعوها هم انفسهم تقل كثيرا عن هذه الارقام.

والمسؤولون يناقضون بعضهم البعض عندما يتحدثون عن علاقة نظام صدام حسين بتنظيم القاعدة وبتدبير هجمات الحادي عشر من ايلول على كل من واشنطن ونيويورك. فالرئيس بوش صرح قبل بضعة ايام انه لا يوجد دليل على مثل هذه الرابطة بين النظام العراقي السابق وتنظيم القاعدة واحداث ايلول. وقبل بضعة ايام من تصريحات بوش هذه صرح نائبه ديك شيني في مقابلة تلفزيونية انه ليس من المستغرب وجود مثل هذه الرابطة، وعاد شيني في نفس المقابلة ليكرر الاتهام القائل بان العراق في العهد السابق حاول شراء اليورانيوم المخصب من افريقيا من اجل انتاج الاسلحة النووية، هذا مع ان وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية قد نفت هذه الادعاءات.

والنتيجة الحتمية لهذه التناقضات وروايات المسؤولين المتضاربة حول الوضع في العراق انها حركت معسكر الديموقراطيين وحملتهم على شن هجمات غير مسبوقة ضد معسكر المحافظين الجدد. ولعل اكثر الهجمات حدة ما صدر عن النائب جون ميرتا الذي فاجأ مجتمع واشنطن بالطلب من الرئيس بوش طرد مستشاريه. وكان من الواضح انه يقصد وزير الدفاع دونالد رامزفيلد ونائبه بول وولفونيز.