بقلم :عبد المجيد جرادات
لمن تحدث الصواريخ التي وجهتها الطائرات
الاسرائيلية المقاتلة للمكان الذي قيل بأنه مخصص لتدريب الفصائل الفلسطينية في
سوريا اضراراً تذكر، لكن من الواضح ان توقيت الغارة الجوية الذي جاء عشية الذكرى
السنوية لحرب تشرين يحمل اكثر من مدلول، وبالرغم من الرسالة التي رغب شارون
بتمريرها خلال هذه المرحلة، إلاّ أن الغارة بحد ذاتها تعبّر عن النزعة الهستيرية
في اسلوب الرد الاسرائيلي على العمليات الجريئة للمقاومة الفلسطينية في العمق
الاسرائيلي ويبقى أن عناصر المقاومة الفلسطينية لا يأتون من خارج الاراضي المحتلة،
لأنهم ولدوا في اجواء الاحتلال الاسرائيلي، واستمدوا عزيمتهم في ما يذهبون اليه من
منسوب البطش والتضييق الذي يواجهونه.
ومن المؤكد ان السلطات الاسرائيلية المعنية
تدرك ان أية هجمات من الجانب الفلسطيني، هي ترجمة فعلية للاحساس بالقهر والمعاناة،
والدليل هو أن الفتاة الفلسطينية التي اوقعت الرعب في نفوس اليهود يوم 4/10/2003
كتبت في وصيتها انها قررت الثأر لشقيقها الذي أقدم الجيش الاسرائيلي على قتله قبل
اشهر بينما كان يستعد للاحتفال بزواجه، ولهذا فلنا أن نتوقع المزيد من مفاجآت
تصدير الازمات من قبل الاحتلالين: الاسرائيلي في فلسطين والأميركي والبريطاني على
أرض الرافدين، بعد أن اخفقت الحكومة الاسرائيلية بتوفير الأمن للمواطنين اليهود،
ولم تنفذ وعود الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن بالنسبة لحرية العراقيين، ويبدو أن
معطيات الحالة الفوضوية على ارض الرافدين ستمهد لمواقف متناقضة وقرارات متوترة،
ندرك سلفاً ان انعكاساتها السلبية ستؤثر على الأبرياء من المواطنين، وتطال
الاستقرار ببعديه الاقتصادي والاجتماعي.
نعود لمغزى تحليق الطائرات الاسرائيلية خارج
فضاءاتها، وفي قراءاتنا لردود الفعل نستغرب تكرار الحديث عن مكافحة الارهاب، مع أن
حدة الممارسات التي تمارسها سلطات الاحتلال تفوق حد الوصف، فمن الحصار الاقتصادي
الى انعدام الطمأنينة والأمن، وخلط الاوراق الذي يعتقد البعض بأنه سيمنح سلطات
الاحتلال شيئاً من المرونة بالاتجاه الذي تحكم فيه سيطرتها على ارادة الشعوب
وتتوسع بخلق التناقضات بين الأهل والجيران، وآنذاك فإن تنفيذ خريطة الطريق وتسوية
قضايا الجنود العراقيين الذين حرموا من رواتبهم ومصدر عيشهم ستكون موضع تفاوض من
جديد، وتلك هي استراتيجية اليهود الاستباقية التي أشرنا اكثر من مرة بأنها تهدف
لنقل الصراع بعيداً عن المصالح الاسرائيلية.