الاستشهاديات الفلسطينيات.. النجوم التي أضاءت ظلام الأمة

 

 

 

بقلم : محمد عايش

 

ما تزال المرأة الفلسطينية تُثبت يوماً بعد آخر أنها تشكل حالةً نضالية متقدمة في تاريخ هذه الأمة، فعلاوةً على أن عملية حيفا الاستشهادية عصر السبت الماضي كانت تطوراً نوعياً على العمل الفلسطيني المقاوم، فان تنفيذها على يد فتاة فلسطينية كان بمثابة المفاجأة الأبرز التي ميزت هذه العملية.

وجاءت عملية حيفا التي أوقعت 19 قتيلاً اسرائيلياً وأكثر من 60 جريحاً آخرين، على يد الاستشهادية المحامية هنادي تيسير جرادات، لتكون العملية الأولى التي ينفذها الفلسطينيون في العام الرابع للانتفاضة، وهي سادس عملية تنفذها فتاة فلسطينية.

وكانت ظاهرة الاستشهاديات هي العلامة الأبرز التي ميزت انتفاضة الأقصى الثانية التي اندلعت قبل ثلاث سنوات، حيثُ بدأت هذه الظاهرة بقيام الشهيدة وفاء ادريس من كتائب شهداء الأقصى بتنفيذ عملية استشهادية في قلب القدس المحتلة بعد نحو عام من اندلاع الانتفاضة، لتتوالى بعد ذلك الاستشهاديات، لكنَّ عملية حيفا كانت أقوى وأضخم العمليات التي يتم تنفيذها على يد فتاة فلسطينية.

وبقتلها 19 اسرائيلياً تكون المحامية هنادي جرادات نجحت في تكبيد الاحتلال الصهيوني في فلسطين خسائر بشرية لم تكن جيوش عربية جرارة تمكنت من تكبيدها للاسرائيليين في حروب سجلها التاريخ، على أنها حاسمة في مسار الصراع العربي الاسرائيلي!!

كما أنَّ الاستشهادية المحامية تمكنت من اختراق كافة الحواجز العسكرية والتدابير الأمنية غير الاعتيادية وحالة التأهب القصوى والاستنفار غير المسبوق التي أعلنتها قوات الاحتلال والشرطة الاسرائيلية في كافة أنحاء فلسطين تحسباً لوقوع هجمات فلسطينية عشية "عيد الغفران" اليهودي، في الوقت الذي تفشل فيه كافة أجهزة أ من الاحتلال المجهزة بأحدث التكنولوجيا –ولأول مرة- في التنبؤ بنية أي جهة فلسطينية بالقيام بهذه العملية!!

وعلى غير العادة، فلم يدعِ الاسرائيليون هذه المرة أنهم تلقوا أي تحذيرات ساخنة، أو غير ساخنة، بنية فصائل فلسطينية القيام بهجمات قبل وقوع العملية، مما يعني أن هذه العملية شكلت ضربة كبيرة للنظام الأمني الصهيوني.

لقد كانت ظاهرة "الاستشهاديات الفلسطينيات" بمثابة التطور الاستراتيجي على العمل الفلسطيني المقاوم، حيثُ أثبتت المرأة الفلسطينية أنها ليست أقل قدرة من الرجل على تكبيد الاحتلال الخسائر الباهظة، وشكلت حالة غير مسبوقة على الصعيدين العالمي والتاريخي، فلم يعرف لا العالم ولا التاريخ شعباً تمكنت فيه المرأة من لعب دور فاعل ومحوري في المقاومة وعمليات التحرر كما هو الشعب الفلسطيني.

كما تعتبر هذه الظاهرة شعلة النور التي تُضيء ظلام هذه الأمة التي خاضت حروباً عديدة مع عصابات الاحتلال الصهيوني دون أن تتمكن من تحقيق ما حققته أقل الاستشهاديات اللواتي نفذن عمليات ضد الاحتلال.