بقلم :عاطف الجولاني
مأزق شارون المتفاقم في مواجهة المقاومة
الفلسطينية الباسلة لا يترك له مجالا للتفكير السليم واتخاذ القرارات الصائبة،
لذلك هو يتخبط على غير هدى ويتخذ قرارات سياسية تنطوي على قدر كبير من الغباء
السياسي.
شارون أحرق خلال شهور حكمه الثلاثين كل أوراقه
وخياراته للردّ على فعل المقاومة البطولي المتصاعد، وحين كان ينصحه بعض
الإسرائيليين بعدم استنفاد خيارات «إسرائيل» في الرد على العمليات الموجعة
للمقاومة، كان يسخر من تلك النصائح ويصرّ على مقولة إن القوة وحدها هي الوصفة
السحرية الناجعة للقضاء على «الإرهاب» الفلسطيني.
اليوم، بعد أن سقطت كل رهانات شارون، وفقد
مساحات المناورة، لم يعد أمامه سوى ثلاثة خيارات للرد على بطولات الانتفاضة، كي
يتحاشى الظهور بمظهر العاجز أمام الإسرائيليين الذين وعدهم بالأمن، لكنه جرّ عليهم
الكوارث والويلات الأمنية والنفسية والاقتصادية والسياسية.
الخيار الأول: اقتحام قطاع غزة بصورة مشابهة
لما حصل في عملية السور الواقي في الضفة الغربية في نيسان من العام الماضي. وهذا
الخيار غير مأمون النتائج. صحيح أنه قد يوقع خسائر فادحة في صفوف الفلسطينيين،
لكنه يوقع خسائر عسكرية وسياسية فادحة في صفوف الإسرائيليين أيضا. واقتحام مخيم
جنين قد لا يكون أكثر من نزهة مقارنة بما ينتظر الإسرائيليين حال اقتحام غزة.
الخيار الثاني: طرد رئيس السلطة ياسر عرفات
أو تصفيته. وهذا الخيار لم يحصل شارون على ضوء أخضر من واشنطن لتنفيذه رغم إقرار
الحكومة الإسرائيلية له في وقت سابق. وبالتالي فضل شارون التريث قبل تنفيذ مثل هذه
الخطوة التي قد تسبب له حرجا مع واشنطن التي يراهن شارون أنها قد تتنازل قريبا عن
معارضتها للطرد أو التصفية.
أما الخيار الثالث الذي فضّله شارون لتصدير
أزمته الخانقة وللتأكيد للإسرائيليين على أنه ما زال يملك خيارات واسعة للرد،
فتمثل في القرصنة والعدوان الجوي على سوريا.
لكن ما لا يعلمه شارون أن هذا الخيار الأحمق
قد لا يقل سوءا عن سابقيه، وأن محاولة تصدير أزمته خارج الحدود لن يعود عليه سوى
بالمزيد من الأزمات، وربما اكتشف قريبا أنه يلعب بالنار.
قلنا سابقا إن شارون هو خيار اللاخيار، بل هو
أسوأ خيار يتشبث به الإسرائيليون. فهو لا يملك أفقا سياسيا يتيح له المناورة
والمراوغة، وفي الوقت ذاته لا يملك جرأة على المضي في مسار العنف حتى نهايته، ليس
بسبب رقة قلبه ووداعته، بل لعلمه المؤكد بما قد يجره ذلك على كيانه الآيل للسقوط.
والمطلوب تعميق أزمة شارون وحشره في زاوية أشد حرجا.