أهداف واشنطن الحقيقية في المنطقة!
بقلم :أمينة الرواجفة
عندما بدأ بوش الاب حربه ضد العراق، لم
يستخدم أبداً أسلحة الدمار الشامل العراقية كذريعة، رغم تهديد العراق آنذاك
بالكيماوي المزدوج، مع ان تنامي قوة العراق هي التي جعلته هدفاً امريكياً وهي التي
دفعت واشنطن الى خداع العراق، لتشجيعه على دخول الكويت تمهيداً لتوفير الذريعة
المناسبة لضربه!
لقد نجح بوش الأب آنذاك، ليس في افشال الحل
العربي بواسطة ازلامه في المنطقة، واخراج العراق بالقوة بعد تدمير معظم انجازاته
فقط، بل نجح -وهو الاهم- في خداع العالم العربي بأن اخفى اهدافه الحقيقية والتي
ليس من بينها على الاطلاق مصالح العرب او حمايتهم، وانما حماية «اسرائيل»، وأضعاف
العرب وتجريدهم من اسباب القوة التي توفرت لاحدى دولهم هي العراق، ومن ثم تعرية
الانظمة العربية امام شعوبها واذلالها، واستبدال القادة العرب «او بعضهم على
الاقل» وفق المواصفات «الاسرو أمريكية»!
لكن بوش الاب والحلف الذي لحق به، وشرعيته
التي استدرجها بالخداع لم تقنع معظم الشعوب العربية، حتى ان نسبة لا بأس بها من
شعوب الدول العربية، اذ ليس من السهل ان تنخدع هذه الشعوب بان واشنطن التي سلحت
«اسرائيل» حتى اسنانها، ووقفت تتفرج عليها وهي تستبيح العواصم والمدن العربية
«ابتداءً من بغداد وانتهاءً ببيروت وتونس وبحر البقر»، يمكن ان تتحرك لانقاذ اي
دولة عربية لولا ان في ذلك مصالح خاصة لها ولـ«اسرائيل».
فقد عمدت واشنطن الى اخفاء اهدافها الحقيقية
منعاً لاحراج الانظمة مع شعوبها، رغم ان واشنطن لا تكثرت للرأي العام العربي على
الاطلاق، بل هي تحتقر الشعوب العربية وآراءها! هكذا كانت دائماً، او على الاقل كان
هذا الاحتقار للرأي العام العربي اكثر ما يكون وضوحاً منذ عهد ريغان وحتى يومنا
هذا.
ولأن نظام الحكم في واشنطن يقوم على مجموعة
من المؤسسات المتعاضدة والتي لا تشكل أي ادارة امريكية تجلس في البيت الابيض الا
عنواناً لها واليد التنفيذية لسياسات وأهداف هذه المؤسسات، فان النظرة الامريكية
الدونية للرأي العام العربي، ظلت سائدة، عند الادارات التي سبقت بوش الاب، وفي عهد
بوش الاب أيضاً، لكنهم جميعاً كانوا يطبقون مبادئ ثلاثة عند تعاملهم معنا كعرب:
- الاول: طرح مبادرات سلمية ليس لها نهايات
حقيقية بهدف التضليل، وكسب الوقت.
- تعميق القوة بين الانظمة وشعوبها من جهة
وبين الانظمة العربية بعضها البعض من جهة أخرى، وافساد أي علاقة حميمة يمكن ان
تنشأ بين بلد عربي وبلد عربي آخر.
- مواصلة ضمان التفوق الاستراتيجي العسكري
والتكنولوجي والاقتصادي الاسرائيلي على العرب مجتمعين، ومع قيام أي قوة عربية
حقيقية يمكن ان تهدد الوجود الاسرائيلي!!
وعندما جاء كلينتون الى البيت الابيض سار على
النهج ذاته مستخدماً اسلوب التسويات المنقوصة للقضية العربية، وبدأ يطبق سياسات
اكثر حدة، لضمان استسلام العرب والمنطقة برمتها، ونهائياً، للمنطق الامريكي عن
طريق سياسات مثل الاحتواء والحصار!
غير ان بوش الابن جاء وهو يؤمن بأن التاريخ
قد بلغ ذروته، ويحمل في عقله وقلبه ايماناً تلمودياً صليبياً صهيونياً حاقداً على
المسلمين، وبدأ يعمل من اجل تحقيق 3 أهداف عقائدية محددة هي:
- تدمير ذلك الذي سيقضي على «اسرائيل» في اخر
ايامه (مع افتراض انه صدام حسين استناداً الى تفسيرات البعض لنبوءات الكتاب
المقدس)!
- تدجين المنطقة، وتهدئتها ووضعها في موقف
الدفاع وموضع الاتهام بالارهاب، وابقائها في موقف دفاعي مرتجف ومتخاذل في انتظار
القيام الثاني للمسيح الذي يفترض ان هذا هو أوانه وفق نبوءات الميتسوديت
والانجيليين الذين ينتمي اليهم بوش وزمرته في عقائدهم!
- تدمير المنطقة والسيطرة على مقدراتها
واعادة تشكيلها وفق المنطق والرغبات الخاصة للسيد الامريكي والسيد الصهيوني!
من هنا، وبالطريقة ذاتها التي غضت واشنطن
الطرف عن الدخول العراقي للكويت لاستخدامه ذريعة، غضت واشنطن الطرف عن منفذي (11
ايلول) ومن ثم انطلقت لتحقيق غايات بوش وطاقمه اليميني المتطرف.. وفي هذه المرة
بوضوح تام، وباعلان عن النوايا والاهداف، (حرباً صليبية) هكذا اعلنها بغض النظر عن
محاولات تلطيف هذا الاعلان فيما بعد، لكنها الحقيقة واهدافها واضحة، وليس امامنا
الا ان نذعن فتدوسنا الاقدام جميعاً، دون استثناء «وأقول ذلك للذين يحسبون ان
استنعاجهم سوف ينقذهم من المصير المخطط لهم!!» او ان يفيق المارد الاسلامي كله،
وهذا هو المطلوب، والمأمول بإذن الله، وفي اقرب مما يتخيلون.