رأفت الهجان بطولة ضائعة
بقلم : موسى حوامدة
كلما قرأت او سمعت او وجدت احدى المحطات تعيد
بث حلقات المسلسل المصري الشهير رأفت الهجان شعرت بالفخر والاعجاب لكنني سرعان ما
يتبع الاحباط الاعجاب واليأس الفخر , لأن الواقع الذي يتبدى بعد كل حلقة من بطولة
رأفت الهجان التي لا اشكك فيها تظهر حجم التراجع والخسائر التي نخسرها .
صحيح ان الهجان قام بدور بطولي كبير في
اختراق الموساد الاسرائيلي وقدم معلومات مذهلة عن حرب الـ 67 وعن توقيتها ولكن ما
الفائدة اذا كانت النتيجة ضياع الضفة وغزة وسيناء والجولان؟ فما هي فائدة التجسس
والمعلومات اذا كانت القيادة العسكرية نائمة او عاجزة عن اتخاذ قرار المواجهة
والحرب؟
ان المعلومات التي لم يكشفها المسلسل ان رأفت
الهجان وصل الى اليأس وتوقف عن متابعة وارسال تقاريره الى المخابرات المصرية عدة
سنوات لانه فهم الوضع العربي عامة والمصري خاصة في تلك المرحلة وادرك بذكائه الحاد
الا فائدة من تعريض نفسه للخطر ولا احد يعرف ولم يكشف اي سر عن مصيره فيما بعد
ولماذا فضل العيش في المانيا وليس في مصر؟
لكننا ومع ذلك لا نقلل في وطنية احد ولا نشكك
في مصداقيته ورفعة انضباط جهاز المخابرات المصري الذي يكشف ايضا عن قصة جاسوس من
نوع اخر على الفضائية المصرية في مسلسل بعنوان» السقوط في بئر السبع« لكننا نستغرب
ان يكون العرب بحاجة الى جواسيس داخل اسرائيل وهي تكرس يوميا احتلالها العلني
للضفة وغزة وتجهز على العديد من الفدائيين وتضع الخطط االعنصرية والتدميرية للشعب
الفلسطيني وتواصل عدوانها على لبنان وسوريا والعالم العربي جهارا نهارا وبلا تحفظ.
ولكن نحن امة نحب التشفي والاجترار فدور رأفت
الهجان الذي يعرض وما زال من سنوات ينسى تماما ضياع الضفة وفلسطين وسيناء وهزيمة
العرب التي لم تمح بعد , ولكن لا بأس فلعله يصدق علينا المثل العربي القديم:
اشبعتهم شتما وفازوا بالإبل .