وزير الشؤون الإسلامية المغربي وقضايا
الإرهاب
بقلم : عمر وجاج آيت موسى*
نظم المنتدى المغربي الألماني بمدينة مراكش
يوم الأربعاء 1/10/2003 ندوة تحت
عنوان " جذور الإرهاب وسبل الوقاية منه " ، شارك فيها مركز الأبحاث
التابع لجامعة القاضي عياض والسفارة الألمانية ومعهد غوته الثقافي . وكان للكلمة
التي شارك بها في هذه الندوة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي السيد أحمد
التوفيق، صدى طيب يبشر بعهد من التبصر والحكمة في معالجة القضايا الإسلامية،
لاسيما وهو يمثل السياسة الرسمية للمؤسسة الملكية لا يخرج عنها في قول أو عمل؛ إلا
أننا نود أن نحاوره حول أهم ما جاء في كلمته مختصرا في نقطتين، هما قوله:
1 – السبيل للخروج من شرنقة
الإرهاب هو إدماج الحركات الإسلامية في الدينامية الديموقراطية مع الإقرار
بالحريات العامة والخاصة.
2 – ضرورة دخول المثقفين في
نقاش حضاري وديموقراطي مع الإسلاميين.
حول النقطة
الأولى، لا اعتراض لنا على ما يقترحه الوزير في هذا الشأن، ولكن اعتراضنا على ما
يوحي به سياق كلمة الوزير من نسبة الإرهاب إلى الحركات الإسلامية المغربية، ومعلوم
أن هذه الحركات لم يسبق أن مارست الإرهاب بأي شكل من أشكاله، بل إن الإرهاب الرسمي
ماديا ومعنويا وفكريا وثقافيا مورس ضدها بأشد أشكاله عنفا وشراسة. والمتبصرون
المتتبعون لتطورات الأحداث يعرفون أن كل حالات الإرهاب التي ظهرت في المغرب
فبركتها الأجهزة ونسبتها إلى التيارات الإسلامية غلابا ورغم أنفها، وهو أسلوب
الأجهزة الأمنية المألوف ضد الإسلاميين في كل بقاع الأرض. ويكفي للتدليل على ما
نذهب إليه الإشارة إلى تصريحات الفرنسي المتهم في ما سمي قضية( السلفية
الجهادي)أنطوان ريشارد في المحكمة، بأنه يعمل لصالح الأجهزة الفرنسية، وتصريح
المتهم الثاني المدعو (البصير) أمام المحكمة في قضية التوأمين المتهمتين بالإرهاب،
وهو الذي استقطبهما لجماعته، بأنه يتعامل مع الأجهزة الأمنية وأنه هو الذي بلغ عن
الفتاتين، وما نشرته جريدة الصباح المغربية عن دور قائد المجموعة الانتحارية (
العمري) الذي نكص يوم 16 ماي الماضي ولم يفجر نفسه واشتغاله مخبرا للأمن المغربي
عدة سنوات قبل انضمامه إلى المجموعة الانتحارية، ودور الدكتور الخطيب في مقتل عمر بن جلون الذي كشفته الشبيبة
الإسلامية في بيان نشرته جريدة الحياة المغربية ولم يسجل الدكتور الخطيب دعواه
القضائية بالجريدة إلا بعد فوات الأجل القانوني تهربا منه من فتح ملف دوره أثناء
الدعوى. كما أن دور إدريس البصري في قضية الأسلحة المهربة من الجزائر عبر وجدة سنة
1985 معروف وجلي.
إن هذه النماذج
من الأدوار البوليسية في قضايا الإرهاب بالمغرب تدل بوضوح على أن مصدر الإرهاب هو
الأجهزة الأمنية وطنية وأجنبية، تخوفا منها من التيار الإسلامي واختلاقا منها
لمبررات ضربه وقمعه وإرهابه.
هذا عن الإرهاب
المادي، أما الإرهاب الفكري، فلا شك أن الوزير وهو المفكر والكاتب والأديب يعرف
جيدا الجهات التي تمارس هذا الإرهاب، سواء منها الشيوعية المحجبة أو الشيوعية
السافرة داخل الأحزاب والصحف اليسارية، وفي وسائل الإعلام الرسمية المكتوبة
والمسموعة والمرئية التي توجهها جهات حكومية ومؤسسات إدارية عامة، بحيث أصبح
الفجور والعري والفاحشة فيها مفخرة وتقدما، والحياء والعفة والمروءة فيها تخلفا
وتحجرا، وأصبح مفهوم المذهب المالكي لدى زمرة الأذناب والمتملقين والوصوليين
والشيوعيين سيفا مصلتا على رقاب المفكرين الإسلاميين، وقفصا حديديا سجن فيه
الاجتهاد الفقهي المغربي المعاصر؛ مع العلم بأن المذهب نفسه لا يعرف تطبيقه العملي
في المغرب سواء في الميدان التشريعي أو الإداري أو في سلوك المسؤولين أو وسائل الإعلام
التي ينفق عليها من المال العام، والتي لا تروج إلا لما أجمع على تحريمه كافة رجال
المذهب المالكي.
أشار الوزير في
كلمته كذلك إلى ضرورة دمج الحركات الإسلامية في الدينامية الديموقراطية، وكأن
الدينامية الديموقراطية هي الأصل والحركات الإسلامية هي الشذوذ. وهذا قلب لحقائق
الأشياء؛ فالحركات الإسلامية بمرجعيتها القرآنية السنية ومرجعيتها الدستورية هي
الأصل، واللازم أن تدمج الدينامية الديموقراطية في الدين الرسمي للبلاد وهو
الإسلام، وأن تتأطر بشرعه وتلتزم بثوابته في الحلال والحرام وبثوابته في قضايا
الحريات العامة والخاصة، وبذلك توضع النقط على الحروف ويلزم كل طرف حده ومكانه
ومكانته.
نخلص من كل هذا
إلى أن الإسلام والمذهب المالكي مكذوب عليهما في بلدنا المغرب وبالتالي فالحركات
الإسلامية ضحية هذا الكذب.
إن القوم
علمانيون دنيويون ومغازلتهم اللفظية للإسلام والمذهب المالكي غطاء لعداوتهم لهما.
ونقطة البدء في الإصلاح واستئصال جذور الإرهاب هي الالتزام الحق بالإسلام عقيدة
وشريعة وأخلاقا، وبوحدة المذهب المالكي فضاء فسيحا نيرا للاجتهاد وحل مشاكل
الإنسان. حينئذ ينعدم التناقض بين القول والفعل فتهدأ النفوس المضطربة وتؤوب
العقول الشاردة والقلوب المروَّعة إلى حضن التسامح والمحبة والمودة والتعاون على
البر والتقوى.
أما عن النقطة
الثانية التي أشار إليها السيد التوفيق حول ضرورة دخول المثقفين في نقاش حضاري
وديموقراطي مع الإسلاميين، فإن الإشكالية لا تكمن في خلاف مفترض بين هاتين
الطائفتين؛ لأن من المثقفين المغاربة أفذاذا يحملون الهم الإسلامي، ومن الإسلاميين
أفذاذا يحملون الهم الثقافي والحوار جار في الساحة الثقافية والإسلامية بما
يناسبها.
إن الحوار المفترض القيام به، هو حوار
الدولة مع الإسلاميين في المنافي والمعتقلات؛ لأنهم هم الذين يشكلون طرف المعادلة
وأس الخلاف، ونعني بالدولة أجهزتها الفكرية والثقافية والفقهية؛ لأنها الأقدر على
إدارة الحوار واستكناه كوامن الأفكار، واستبطان خلفيات الآراء والمعتقدات، وفهم
دوافع الأفعال والأقوال ومآلاتها. أما حوار الأجهزة الأمنية الذي يقرأ كل تصريح أو
كلمة أو نبرة قراءة بوليسية تؤول كل ما يصدر عن الطرف الثاني بمؤامرة أو شبه
مؤامرة، فلن يؤدي إلى ما يصبو إليه الجميع من تآلف القلوب وتآخي الأرواح وتلاحم
الإرادات بناء للوطن وتحقيقا للمصلحة العامة.
* الأمين العام للشبيبة الإسلامية المغربية