الاحتلال هو السبب

 

 

 

بقلم :علي الطعيمات

 

كلما نفذت المقاومة الفلسطينية عملية استشهادية، يهب العالم، خصوصا الغربي منه بقيادة الإدارة الأميركية من سبات وتجاهل متعمد قاهر وصمت يغيظ، تجاه حرب الإبادة الحقيقية التي تشنها حكومة شارون الارهابية النازية ضد الشعب الفلسطيني، وينصب غضبه وسخطه اللامحدود، وتركيزه على النتائج الطبيعية للاحتلال وممارساته القمعية والعدوانية غير المتوقفة، وغير الآبهة لا بقانون دولي ولا إنساني، وليس على الأسباب التي أدت بهذا الاستشهادي أو الاستشهادية إلى التضحية بالنفس ويقبل الموت على الحياة.

 

فالاستشهادي الذي تتساوى عنده الحياة المغمسة بالذل والهوان والموت، ويضحي بنفسه ويقبل على الموت كأنه متوجه إلى حفلة وسهرة دون تردد أو خشية من شيء، هل أتيحت له فرصة العيش الكريم كالآخرين، ورفض ذلك؟! وهل توافرت لهذا الشاب أو تلك الشابة الفلسطينية التي أقدمت على مفارقة هذه الدنيا بهذا الأسلوب الذي يصعب فهمه من الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي وغيرهما، أسباب البقاء الإنساني فوق أرض وطن حر ودولة مستقلة وتمرد على ذلك، وفضل الموت على الحياة؟!

 

كثير من التساؤلات تدفعها عملية حيفا الاستشهادية وردود الفعل الأميركية والأوروبية إلى الواجهة بشأن شرعية قيام شارون وقواته النازية بقهر وإذلال الشعب الفلسطيني ومصادرة أراضيه ومطاردة واغتيال كوادره وقيادته، وقتل أطفال ونساء فلسطين ونسف منازلهم ومزارعهم خلال العشرات من الاقتحامات والمداهمات والاغتيالات في الضفة وقطاع غزة.

 

وكالعادة ومثلما تتجاهل الإدارة الأميركية ومعها الاتحاد الأوروبي إرهاب الدولة الذي يمارسه شارون، وأحياناً دعمه وتبريره وتشجيعه، يذهبون بعيداً عن مربع الأسباب والتي لن يحل السلام دون معالجتها بصورة عادلة، فبدلاً من أن تكون هذه العملية وسابقاتها دافعاً لواشنطن والعواصم الأوروبية الفاعلة لتفعيل القراءات الدولية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي هو السبب الرئيسي والمباشر لهذه النتائج الاستشهادية، ذهبت أميركا ومع حلفائها إلى تحميل الفلسطينيين مسؤولية عرقلة السلام، وأن وقف المقاومة الفلسطينية سيجلب السلام!!

 

مطلب يتعارض مع المواثيق والقوانين الدولية، ومثل هذه العمليات لن تتوقف، لأنها سلاح لا مضاد له، ولا حل إلا بالانسحاب الإسرائيلي من وطن هؤلاء الاستشهاديين.