بقلم
: أحمد إبراهيم
على الرغم
من مرور ثلاثين عاماً على حرب أكتوبر 1973 إلا أن "إسرائيل" ما زالت حتى
الآن تعاني من اضطرابات متعددة من جراء هذه الحرب. وهو ما تكشفت ملامحه بجلاء مع
تفجر قضية التسجيلات الصوتية الخاصة لقادتها العسكريين خلاله، والتي كشفت عنها
وسائل الإعلام الإسرائيلية أخيراً وتعكس تخبطهم وكراهيتهم الشديدة والندية التي
يكنونها إلى بعضهم البعض والتي وصلت إلى حد تهديد عدد منهم لزملائهم بالقتل في
ميدان المعركة مع الاختلاف المتباين في وجهات النظر بينهم وهو التباين الذي بات واضحاً
بعد بدء مصر الهجوم على "إسرائيل".
والحاصل أن
قضية التسجيلات تثبت أن حرب أكتوبر ما زالت تذكر الإسرائيليين بأبشع هزيمة عسكرية
تعرضوا إليها والتي غيرت وهدمت الكثير من أسس عقيدتهم الاستراتيجية التي تعتمد أحد
أساسياتها على إتباع أسلوب التضخيم والحديث المتواصل عن قوتها العسكرية معتمدة على
الهالة الإعلامية العالمية الكبيرة التابعة لها سواء في "إسرائيل" والولايات
المتحدة أو أوروبا، وقد كانت هذه القوه العسكرية توصف دوماً بأنها لا تقهر مما
ينعكس سلبياً على العدو الذي يقاتل أمامها من أجل بث الشائعات والقصص الخيالية
المرعبة في نفوس جنوده وغرس حالة الانهزامية وسطهم وهزيمتهم بصورة سهلة بعد ذلك. الأمر
الذي دفع الإسرائيليون إلى وصف حرب أكتوبر بأنها تشبه الحروب التي خاضها بنو "إسرائيل"
قديماً ضد الفرس والرومان والتي تسببت في سبيهم لعشرات السنين وتهجيرهم من أرض
فلسطين حيث كانوا يعيشون منذ آلاف السنين. ولقد عبر عدد كبير من المسؤولين
الإسرائيليين عن مدى أهمية هذه العقيدة وكيف أوصى رئيس الوزراء الراحل دافيد بن
جوريون بنفسه كافة القادة سواء السياسيين أو العسكريين بضرورة اتباعها والالتزام
بتنفيذها خاصة في أوقات الحروب والمواجهات مع الأعداء الآخرين.
المعهد
القومي الإسرائيلي للأبحاث والدراسات في تل أبيب أشار في دراسة له صدرت في الخامس
والعشرين من شهر سبتمبر الماضي إلى مدى خطورة قضية التسجيلات الصوتية التي عكست
كثيراً من الأمور الهامة المتعلقة بالحرب أبرزها مدى أهميتها وخطورة تأثيرها على
الفكر العسكري ليس فقط في "إسرائيل" بل في المنطقة كلها حيث شجعت كافه
الدول العربية على مواجهة "إسرائيل" بعد ذلك وهو ما تجلى في العديد من
المواجهات التي اندلعت بعد ذلك بين "إسرائيل" وأكثر من طرف عربي أخر
بداية من الجماعات الفلسطينية وقوات حزب الله في لبنان حتى الانتفاضة الفلسطينية
سواء الأولى عام 1988 أو الحالية التي اندلعت في عام 2000.
فهود في
بيت ديان
وتوضح
الدراسة في البداية كيف كانت صدمة حرب أكتوبر قوية للغاية في "إسرائيل" وهو
ما ظهر عقب انتهائها خاصة بين القادة العسكريين الذي تبدلت أحوالهم بعد حرب 1967
حيث باتوا يربون الفهود والحيوانات المفترسة في منازلهم بدلاً من كلاب الحراسة
ويكفي أن موشيه ديان قام بتبني تربية 4 فهود وحده في منزله بدلاً من كلاب الحراسة،
بالإضافة إلى الاهتمام بإبراز صورهم في الشوارع والمحال التجارية وهم على جبهة القتال
وفي ربوع سيناء وبالتحديد في المواقع العسكرية المصرية المدمرة وإطلاق الألقاب
العسكرية العظيمة عليهم مثل القادة العظماء والقادة التي لا تقهر وغيرها من
الألقاب الأخرى المختلفة.
وأدت هذه
الحالة من النشوة إلى ارتفاع نسبة الغرور والتباهي المتواصل بين الإسرائيليين،
الأمر الذي جعل من حرب أكتوبر صفعة مدوية على وجه القادة الإسرائيليين وهي الصفعة
التي أدت إلى شعور الكثير منهم بالانكسار، مما انعكس على الشباب الذين كانوا
يتخذون منهم في السابق نماذج وأمثلة عليا يريدون أن يصبحوا مثلها في المستقبل، حتى
أن الإقبال على الالتحاق بالمعاهد والكليات العسكرية انخفض بصورة ملموسة منذ حرب 1973
حتى حرب لبنان عام 1982 ووصف مناحيم بيجن رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل هذه
الفترة بأنها 11 سنة عجاف عسكرياً وفكرياً من المستحيل نسيانها. ولم يقف هذا
التأثير عند القادة العسكريين فقط بل وصل إلى المدنيين أيضا حيث تزايدت حالات
الإصابة بالأمراض النفسية بين الإسرائيليين وارتفعت حالات الانتحار في ذكراها. وهو
ما يظهر من خلال الإحصاءات التي سجلت في ذلك الوقت ففي عام 1974 أقدم 395
إسرائيلياً على محاولة الانتحار ونجحت من هذه المحاولات 198 محاولة وفي عام 1975
أقدم 268 إسرائيلياً على الانتحار ونجحت 111 وفي عام 1976 أقدم 211 ونجحت 95 ولم
تنته هذه الحالات إلا بعد بدء المفاوضات الإسرائيلية المصرية لإبرام اتفاقية
السلام وهي الاتفاقيات التي انتهيت بالتوقيع على اتفاقية السلام عام 1979 والتي
انعكست إيجابياً بعد ذلك على حالة الإسرائيليين وساهمت في تهدئتهم.
ويرى
العميد شلومو يحيئاف أن أخطر تأثير سلبي على "إسرائيل" نجم من وراء حرب
أكتوبر كان تشجيع العرب على مواجهة "إسرائيل" ومحاربتها وهو ما بات
واضحاً من خلال الحروب والمواجهات العسكرية التي خاضتها بعد ذلك مثل سواء في لبنان
أو الانتفاضة الفلسطينية الأولى والثانية. وضربت الدراسة مثالاً باعترافات عدد من
الأسرى والمعتقلين العرب ممن تم أسرهم على يد "إسرائيل" في هذه الحروب
والمواجهات والذين اعترفوا في تحقيقات أجريت معهم أنهم تشجعوا على مواجهة "إسرائيل"
بعد حرب أكتوبر وقدرة المصريين على مواجهتها وإلحاق الهزيمة بها بعد أن كانوا
يعتقدون بأن الجيش الإسرائيلي من المستحيل هزيمته، الأمر الذي كان يصيب
الإسرائيليين بالغضب الشديد وولد لديهم ما يعرف بعقدة حرب أكتوبر المستمرة حتى
الآن معهم وهو ما دفع التقرير للتأكيد على أن حرب أكتوبر كانت بمثابة نقطة مظلمة
في حياة "إسرائيل".
مصالح
شخصية
العقيد
اليعازر ميكي يرى أن خلاف كبار القادة العسكريين والخوف على مصالحهم الشخصية
والمكاسب سواء المادية أو العسكرية أدى إلى هزيمة "إسرائيل" أمام مصر
ومقتل عشرات العسكريين الإسرائيليين الأبرياء والذين دفعوا ثمن هذه الخلافات التي
قادها بصورة أساسية شارون. واستشهد ميكي بالتسجيلات الصوتية التي سجلها اللواء
شموئيل جونين قائد منطقة سيناء العسكرية إبان الحرب - بعدما تأكد من هزيمة بلاده
في أول أيام الحرب وشعوره بالخوف من أن يتم اتهامه وحده بالتقصير فيها - والتي
دارت بين القادة الإسرائيليين من اليوم الثالث للحرب حتى انتهاء وقف إطلاق النار
خاصة بعدما لاحظ ازدياد حجم الخلافات بينهم نظرا للتفوق الكبير الذي حققه الجيش
المصري ورغبة كل قائد عسكري في الانفراد برأيه بلا معارضة.
واللافت أن
هذه التسجيلات حملت إدانة شديدة لكبار القادة العسكريين وعلى رأسهم رئيس الوزراء
أرئيل شارون والذي يظهر في التهديدات وهو يوجه انتقادات حادة وشديدة إلى كبار
المسؤولين مثل وزير الدفاع موشيه ديان واللواء جونين نفسه، حيث رغب شارون ومنذ
اللحظة الأولى لقيادته للجبهة العسكرية في أن يكون هو صاحب اليد العليا في اتخاذ
كافة القرارات العسكرية المرتبطة بالحرب الأمر الذي دفعه في إحدى المرات إلى
تهديده بالقتل وإرسال نعش لكي يضع جثته فيه!! ووصل الأمر إلى تهديد شارون أي قائد
يخالفه في الرأي بالموت رمياً بالرصاص أمام عائلته مستشهداً بتاريخه العسكري الذي
لا يضارعه فيه أي قائد عسكري آخر والذي يوجب على جميع العسكريين طاعته وسماع كلامه
بلا جدال. وأن يموت قبل أن يعرف الإسرائيليون بأمرها. واعتبر الإسرائيليين أن هذه
التسجيلات أكبر دليل على الفشل الإسرائيلي العسكري خاصة وأن ظروف الحرب كانت تؤكد
أن المصريين ينوون دّحر الإسرائيليين من سيناء والانتصار عليهم وهو ما دفع بورات
إلى التأكيد على ضرورة محاسبة القادة العسكريين الموجودين على قيد الحياة وعلى
رأسهم شارون على هذه الجرائم متهما إياه بالتسبب في مقتل العديد من الإسرائيليين
بعنادهم ورغبتهم في تصعيد القتال مع مصر على الرغم من تفوقها العسكري البارز حتى
أن جونين صرخ في وجه شارون ذات مرة وقال له إنه يرمي بالعسكريين الإسرائيليين في
المحرقة فما كان من شارون إلا أن بصق عليه واتهمه بالتخلف وعدم استيعاب الخطط
العسكرية. وتنتقل الدراسة بعد ذلك إلى الفصل الذي وضعه رئيس قسم التاريخ الأسبق في
الكلية الحربية العميد دكتور شاؤول شاي والذي أكد أن القيادات العسكرية هي
المتسببة في الهزيمة التي منيت بها "إسرائيل" حيث بنيت تحركات هذه
القيادات قبل الحرب على الافتراض الذي ترسخ في ذهن الإسرائيليين بعد حرب 1967 وهو
أن الدول العربية وعلى رأسها مصر ستبدأ الحرب عندما تصل إلى قناعة إنها مستعدة
ومسلحة. ولم يصدق أحد سواء في "إسرائيل" أو الولايات المتحدة أو الاتحاد
السوفييتي أن المصريين والعرب يستطيعون بناء قوتهم العسكرية مرة أخرى بعد ذلك، لأن
الجميع قدروا أن الهوة عندهم ما زالت كبيرة ولم تردم بين المطامح القتالية وبين
الاستعداد والقدرة على البدء فعليا في الحرب. ويزعم شاي أن الحكومة الإسرائيلية
تسببت أيضاً في الهزيمة بعدما رفضت عرض الرئيس المصري الراحل أنور السادات أكثر من
مرة للسلام وهو ما دفعه إلى اليأس من الخيار السياسي والاتجاه إلى توثيق التعاون
العسكري مع الرئيس الأسد. ويشير شاي إلى عدد من النقاط الهامة والتي كانت راسخة في
أذهان القادة العسكرية الإسرائيلية آنذاك عند اشتعال الحرب وهي:
1 - أن
كلاً من مصر وسورية الحرب بدأتا الحرب بكل قوتهما العسكرية وقدرتا أن قوتهما كافية
لإحراز غايتيهما المباشرتين، ولكنهما لم تستغلا كل التفوق الكمي في تركيز القوى،
لأنهما لم تريا في إطالة الجبهة وفي إشراك الأردن في ضربة البداية شرطاً ضرورياً
للحرب. فلو بدأ هجوم في جبهة نهر الأردن، لكان وضع "إسرائيل" يشتد أكثر
في أيام الحرب الأولى وهو ما اعترف به موشيه ديان بعد ذلك في مذكراته.
2 - حظيت
الجيوش العربية بإنجازات قوية في بداية الحرب حيث نجحوا في الخداع السياسي
والمفاجأة العسكرية. وقد لاحظ شاي في بداية المعركة قدرة مصر وسوريا على التخطيط
والتنفيذ وتشغيل أنظمة التسلح المتطورة وهو ما أصاب العسكريين الإسرائيليين
بالذهول لفترة طويلة من الوقت بعد أن أوهمهم قادتهم بأن العرب لا يستطيعون التعامل
مع وسائل الحرب الحديثة.
ويوضح شاي
أن النتائج العسكرية المباشرة للحرب، لحظة وقف إطلاق النار كانت تمثل إنجازاً
جزئياً فقط لأهداف الحرب التي وضعتها "إسرائيل" وساعد على ذلك حالة
الذهول الشديدة التي سيطرت على الإسرائيليين من جراء بدء مصر وسوريا للحرب
وتحقيقهم لنتائج متميزة في بدايتها.
وقد غطى
ذلك الفشل السابق على كل إنجاز حققته "إسرائيل" في الحرب بعد يوم 12
أكتوبر وتحول الدفة إلى مصلحتها بصورة ملحوظة، وتضاعف الفشل لأن الردع كان مخيباً،
والإنذار كان متأخراً. وأن التشويش في أعقاب فشل منع الحرب، بسبب الاستعداد غير
الكافي لها وبسبب وقع المفاجأة في بدايتها، قد أصاب قدرة الجيش الإسرائيلي بالخلل
وقلل من إنجازات الانتصارات القتالية، إن ما يقارب نصف الخسائر في القوى البشرية
والآلية قد نزلت بالإسرائيليين في مرحلة الدفاع. وقد نجحوا في العودة إلى اتزانهم
خلال أيام معدودات، ولكن إلى أن وصل لطور الهجوم، كانت قد تضررت قدرتهم على الحسم.
وقد منع من الجيش الإسرائيلي الوصول إلى حسم لا يقبل التأويل، في الشمال أو في
الجنوب، بسبب العوامل العسكرية والسياسية أيضاً فلقد انعكست تأثيرات حرب أكتوبر
على الساحة السياسية الإسرائيلية وهو ما بات جلياً وواضحاً في الانتخابات التي
أجريت عام 1977 وفاز بها الليكود لأول مرة منذ إقامة "إسرائيل" وتم
إزاحة حزب العمل من سدة الحكم التي كان يسيطر عليها حتى أن العديد من السياسيين
والمفكرين اليمينيين يؤكدون على أن توابع حرب أكتوبر هي التي حققت البداية الحقيقة
لليكود بصورة خاصة واليمين الإسرائيلي بصورة عامة.
من جانبه
يرى اللواء دان بن يهودا مساعد قائد سلاح الإمداد والتموين أن التأثير الخطير لحرب
أكتوبر تمثل في تعرض "إسرائيل" لضغوط قوية على كافة المستويات سواء من
الخارج أو الداخل، فعلى الصعيد الخارجي شن عدد كبير من اليهود من مختلف أنحاء
العالم هجوماً حاداً على المسؤولين الإسرائيليين بعد الحرب بسبب عدم تعاملهم بجدية
مع الجيش المصري وتقاعسهم عن اتخاذ الاستعدادات العسكرية اللازمة لمواجهته والتي
أدت إلى هزيمة "إسرائيل" وتدمير خط بارليف الذي زعم القادة الإسرائيليون
أنه لا يوجد أي قوة في العالم تستطيع تدميره.
أما على
الصعيد الداخلي فكانت الصدمة مماثلة حيث أطيح بحزب العمل من الحكم وحدث انقلاب في
الخريطة السياسية الإسرائيلية وصعد اليمين إلى السلطة لتعيش "إسرائيل" رسمياً
حالة من التطرف والمغالاة الشديدة وتدخل في صراعات متواصلة مع الدول العربية وترك
اليمين بذرته على كافة مجالات الحياة في "إسرائيل" الأمر الذي أثر
سلبياً عليها بقوة في النهاية وانعكس سلبياً على علاقاتها ليس فقط مع مختلف الدول
في الشرق الأوسط بل في العالم كله.
الثورة على
شارون
و تطرح
الدراسة في النهاية عدد من التصورات والاستنتاجات أبرزها أن توابع حرب أكتوبر التي
فجرتها قضية التسجيلات فتحت النار بصوره مركزة على كبار المسؤولين العسكريين وعلى
رأسهم شارون بالتحديد واتهمته بعدم القدرة على قيادة الجيش بحكمة وهدوء الأمر الذي
تسبب في كثير من المشاكل لإسرائيل وتكبدها عدد كبير من القتلى.
والواقع
فهذه أول مرة يتم فيها اتهام شارون بالفشل العسكري وهو ما يعتقد المراقبين أنه
سينعكس سلبياً عليه خاصة وأن هذه الاتهامات وجهت إليه من داخل المؤسسة العسكرية
نفسها التي يستمد منها شارون قوته السياسية التي تكفل إليه ولحزب الليكود البقاء
في منصبه بدون أي مضايقة أو منافسة من أحد على الرغم من فشله إلى الآن في وضح حد
للانتفاضة المشتعلة منذ شهر سبتمبر عام 2000 وتفاقم المشاكل الاقتصادية والسياسية
الناجمة بسببها. بالإضافة إلى تزايد الطلبات الخاصة بمحاكمة شارون بسبب فضائحه
المالية هو وأولاده عمري وجلعاد المتهمان حتى الآن في خمسة قضايا فساد لم يتم
حسمها حتى أن شارون كان يقول دوماً إن شخصاً يمتلك تاريخه العسكري من الخطأ أن يتم
محاكمته والتشهير به مثل بقيه المجرمين العاديين بلا أية حواجز أو حدود الأمر مما
يعني أن شارون سيتأثر وبسبب هذه التسجيلات بأحد أهم الركائز التي كان يعتمد عليها
في حكمه ألا وهي نصاعة تاريخه العسكري وقوته التي تميزه عن أي مسؤول عسكري أو
سياسي آخر وهو ما يستغله الآن معارضيه السياسيين من كافه الأحزاب والقوى السياسية
والذين يؤكدون على أن تاريخ شارون العسكري أصبح تاريخ فاشل ومن الخطأ الاستشهاد به
على الإطلاق خاصة بعدما تسبب في مقتل عشرات الإسرائيليين في الحرب.
والغريب أن
تأثير هذه التسجيلات بات واضحاً على الجماهير الإسرائيلية حيث أشار استطلاع للرأي
أجراه المعهد أن نحو 64 في المئة من الإسرائيليين أعلنوا عن غضبهم من أسلوب قيادة
شارون إلى الحرب، وأن 54 في المئة منهم يطالبون بإدانته ومعاقبته أسوة بقادة الحرب
ممن تمت إدانتهم في إطار لجنة إجرانات، وأعرب 39 في المئة منهم عن خيبة أملهم في
شارون وعن رفضهم لأن يكون رئيساً لوزرائهم بعد أن كانوا يعتبرونه مثالاً أعلى
إليهم يجب أن يحتذوا به. وبالتالي تثير قضية تسجيلات القادة العسكريين الصوتية
العديد من المشاكل لإسرائيل أبرزها تثبت بلا جدال التفوق المصري على "إسرائيل"
في الحرب وهو ما كانت "إسرائيل" تنكره مراراً في مختلف الأوقات
والمناسبات. بالإضافة إلى الكشف عن فساد شارون العسكري الذي يمثل أحد أهم الأسباب
التي من الممكن أن تؤدي إلى الإطاحة به من على سدة الحكم بعد أن تزايدت فضائحه
ومشاكله الداخلية الأخرى ليصبح تاريخ شارون السياسي والعسكري على حد سواء هو تاريخ
فاسد غير نظيف.