التحالف الأميركي الإسرائيلي يتهدّد العالم بأسره
بقلم : محمد حسين فضل الله
لا شك في أن المأزق الداخلي الذي يعيشه كيان
العدو، وخصوصاً لجهة عجزه عن إيقاف حركة الانتفاضة الفلسطينية التي استطاعت في
الآونة الأخيرة ان تسجل أكثر من إنتصار عليه على مستوى الخرق الأمني ومضاعفاته السياسية
والاقتصادية كما في العملية الاستشهادية في حيفا هو الذي دفع بقادة العدو الى
التفكير في عدوان جديد يتجاوز فلسطين المحتلة ولبنان، على أساس الهروب الى الأمام
والإيحاء بتغيير قواعد اللعبة بهدف امتصاص الوضع اليهودي الداخلي في فلسطين
المحتلة، وخصوصا بعدما أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تدني شعبية شارون، وشعور
اليهود بعدم الثقة حيال سياسة حكومته الموغلة في المجازر والاعتداءات والعاجزة في
الوقت نفسه عن توفير الأمن للصهاينة.
بيد أن الوقائع الميدانية والمعطيات السياسية
التي ترافقت مع هذا العدوان او التي أعقبته تشير الى أن اسرائيل ليست الوحيدة
المسؤولة عنه سواء على مستوى التخطيط او حتى التنسيق في غاية هذا العدوان وأبعاده،
وأن الادارة الاميركية هي شريك فعلي فيه من حيث التمهيد له او من حيث تبريره، وأن
دراستنا للحرب الاميركية الاسرائيلية على المنطقة تؤكد بأن أميركا تقوم بالحرب
بالنيابة عن إسرائيل، كما هي المسألة في الحرب على العراق، وتقوم اسرائيل بالحرب
بالنيابة عن أميركا، كما هي المسألة في حرب الإبادة التي تشنها ضد الوجود
الفلسطيني، وكما في مقدمات الحرب التي تحركها ضد لبنان وسوريا.
ولذلك نحن نعتبر ان كل حرب تخوضها أميركا
وإسرائيل تمثل التكامل في التخطيط والتنسيق، وحتى في كثير من مراحل التنفيذ،
تماماً كما هي المسألة في السلم. إن أميركا تريد في هذه المرحلة ان تكثّف من حجم
ضغوطها على العالم العربي حتى يتماهى في سياسته مع السياسة والمصالح الاميركية في
المنطقة، ولكي يسقط أمام اسرائيل التي جعلت الحرب ضد الفلسطينيين جزءاً من حرب
أميركا ضد ما تسمّيه الارهاب، لتكون الحرب ضد الفلسطينيين والعرب والمسلمين حربا
واحدة تتنوع فيها الضربات المتنقلة والمتصاعدة هنا وهناك. وليس من قبيل المصادفة
ان يكون موعد إصدار قرار الكونغرس لمحاسبة سوريا مترافقاً مع التطورات الأخيرة
والمتمثلة بالعدوان الصهيوني المباشر ضدها.
إننا نعتقد أن الاعتداء على سوريا كان قد تمّ
التخطيط له في الدوائر الاميركية والاسرائيلية منذ فترة ليست بقصيرة. وكانت
إسرائيل قد حصلت على الضوء الأخضر الاميركي بذلك، وإن كانت تنتظر اللحظة السياسية
المناسبة كي يأخذ العدوان طابع الانتقام لحساب أميركا وإسرائيل معاً في وقت تلوّح
الإدارة الاميركية بالتهديد والوعيد ضد المنطقة كلها، كما في حديثها الأخير عن أن
إيران تمثل خطراً على المنطقة، لأن أميركا التي تقوم بدور الشرطي في العالم تريد لإسرائيل
أن تكون شرطي المنطقة، والمسألة لم تعد مجرد تهديد لدولة بعينها او تهديد لمنطقة
فحسب، لأن أميركا وإسرائيل تمثلان الخطر الذي يتهدد أمن العالم بأسره.
إننا أمام هذا الحديث نتساءل عن حجم الموقف
الاسلامي وكذلك عن حجم الموقف العربي العام إزاء هذه الاستباحة الاسرائيلية شبه
الشاملة للأمن العربي والاسلامي لحساب الأمن الاسرائيلي والاميركي. إننا نسأل عن
معاهدة <<الدفاع العربي المشترك>> وكذلك عن <<الجامعة
العربية>> التي اكتفت باجتماع على مستوى المندوبين.. وإذا كانت المسألة أن
إسرائيل تحاصر الفلسطينيين في كل شيء، فلماذا يكفّ العرب عن استخدام أبسط الأسلحة،
كسلاح المقاطعة السياسية والاقتصادية، ضدها؟.. إن المطلوب هو الخروج من دائرة
الضعف واللاتوازن أمام العدو الى دائرة القوة والفعل قبل أن تستباح البقية الباقية
من أرضنا وثرواتنا وكرامتنا.