بقلم :أبوالمعالى فائق أحمد
abo_64@hotmail.com
من سوء حظ أنظمتنا العربية والإسلامية أنها
فى كل يوم توضع أمام اختبار صعب والأسوأ من تلك الاختبارات هو الفشل الذريع فى كل
تلك الاختبارات لدرجة تدعو للخجل ، ولكن يبدو أن حمرة الخجل قد ضاعت من وجوه
أنظمتنا الرسمية عربيها وإسلاميها ، وما أقوله ليس من باب التهكم على حكامنا الذين
أفقدونا كرامتنا لكن الواقع الذى نحياه ليس فى حاجة على دليل بل هو الدليل على
نفسه ، ولا أدرى إذا كان حكامنا الأشاوس يعلمون أنهم أصبحوا مهزلة لدى الرأى العام
العربى والعالمى أم أنهم ما زالوا يصدقون أنفسهم بأنهم زعماء ؟ ولا أدرى إذا كانوا
السادة وزراء الدفاع العرب الذين نكن لهم كل التقدير والاحترام ما زالوا يحتفظون
بعسكريتهم التى من أولوياتها الحفاظ على الكرامة والعرض والشرف والأرض وأقسموا
جميعا يمين الله أن يحافظوا على سلامة الوطن وأراضيه وأن هناك ميثاق ومعاهدة
الدفاع العربى المشترك التى دفنت فى مقبرة المهانة العربية التى وصلنا إليها بسبب
جبن الزعماء وحرصهم على كرسى السلطة ولتذهب الأوطان إلى الجحيم ، إن اختيار يوم
الخامس من اكتوبر " تشرين أول " من قبل العدو الصهيونى لضرب الشقيقة
سورية فى العمق فى منطقة عين الصالح والتى تبعد عن العاصمة دمشق 16 كيلو متر – هذا
الموعد ليس - من قبيل الصدفة أو وليد اللحظة واعتقادى أن العدو الصهيونى كان يخطط
لمهاجمة سوريا وضربها فى يوم 6 أكتوبر يوم النصر العظيم لمنع الأمة العربية
والإسلامية من الاحتفالات بهذا النصر العظيم وخاصة لمنع مصر وسوريا لتمر هذه
المناسبة وكأنها لم تكن وجاءت عملية حيفا الباسلة لتكون ذريعة لتعجيل الهجوم يوما
واحدا ، وعملية حيفا الاستشهادية جاءت فى توقيت موفق جدا ففى مثل هذه الأيام وهذه
المناسبات تكثر الاحتفالات التى لا تزيد على عرض الأفلام والأغانى الوطنية وبعض
المتحدثين من الذين شاركوا فى حرب أكتوبر المجيدة ، وكلمة من هنا وكلمة من هناك ثم
تنتهى الاحتفالات ، وقد تكررت هذه الاحتفالات طوال الأعوام السابقة الأمر الذى جعل
المشاهد العربى يمل تكرار هذه الاحتفالات وإن كنت لا أقلل من أهميتها فقد تكون
طريقة شبه مثلى لتعريف الأجيال بمعركة أكتوبر العظيمة التى أطاحت بعنجهية عصابة آل
صهيون ولا ننسى ونحن نتذكر هذا اليوم أن نترحم على الرئيس الراحل أنور السادات
ونأمل من الله أن تكون هذه المعركة مكفرة لذنوبه ، ولما كانت هذه الاحتفالات لا
ترقى إلى المستوى المطلوب لدى المواطن العربى أرادت بنت جنين الفتاة التى أخجلت
الرجولة العربية الفتاة التى أرادت أن تحتفل بنصر أكتوبر بطريقة غير عادية طريقة
جعلت العدو الصهيونى يتذكر يوم حرب أكتوبر فالعدو الصهيونى لا يفهم إلا لغة
الاستشهادية " هنادى تيسير عبدالمالك جرادات " وهذا هو الاحتفال الحقيقى
بمثل هذه الانتصارات لقد كان الهجوم على سوريا هو فرصة العرب الحقيقية لتكرار نصر
أكتوبر العظيم بدلا من لغة الشجب والاستنكار والنصائح وضبط النفس ، ويوم المواجهة
قادم لا محالة ، والهجوم هو خير وسيلة للدفاع وقد ثبت هذا بالفعل فى نصر أكتوبر
العظيم حينما فؤجئت عصابة آل صهيون ببواسل قواتنا المسلحة المصرية والسورية الأمر
الذى أفقدها توازنها وظهرت على حقيقتها من الجبن والذل وأصبحت هى التى تستصرخ
العالم لينقذوها من براثن جنودنا البواسل إن هجوم العدو الشارونى على الشقيقة
سورية أسقط ورقة التوت الأخيرة من على أنظمتنا العربية ، وعلى حكامنا إذا كان
لديهم ذرة من كرامة أن يصطحب كل واحد منهم وزير دفاعه متوجها إلى دمشق وعقد قمة
طارئة حقيقية بعيدا عن تطاير الأطباق والتراشق بأرغفة الخبز ، وبعيدا عن التلاسن
ويكون أمامهم هدف واحد هو بحث سبل الرد ، والرد العسكرى على وقاحة شارون ، ولا عذر
لديهم أما إذا كانوا قد أدمنوا لغة الشجب والاستنكار والنصائح فعليهم أن يستحووا
ويختشووا ويرحلوا فلم نعد نحترمكم لقد سقطتم من نظرنا أيها الأشاوس ، ودعوكم من
حكاية مجلس الأمن والأمم المتحدة وقد جربتموها مع العراق وسمعنا منكم كلاما جميلا
لكنه كلام لا يساوى الحبر الذى كتب به يمكنكم اللجوء إلى مجلس الأمن بعد الرد على
العدوان ، ولا بد لى من أن أذكرك عزيزى القارى وأعود بك إلى الوراء لأكثر من ربع
قرن يوم السادس من أكتوب عام 1973 ، ونقلا عن العدد التذكارى الذى أصدرته دار
الهلال بعد ثلاث سنوات من النصر العظيم لتعرفوا موقف سوريا والعراق " 6
أكتوبر 1973 ، قطعت الإذاعة الإسرائيلية برامجها لتعلن بالعبرية بيانا صادرا عن
ناطق بلسان القوات الإسرائيلية جاء فيه .
" أنه ابتداء من الساعة الثانية والربع
، بدأت القوات المصرية والسورية تهاجم فى سيناء ، وفى هضبة الجولان ، وفى الجو وفى
البحر ، وبعد سلسلة من الغارات الجوية على مواقعنا وعلى معسكراتنا بدأت قوات
المشاة المصرية بهجوم برى ، فقد عبرت قوات مصرية قناة السويس فى أماكن عدة ، أما
القوات السورية بدأت بهجوم مدرعات مشاة على طول الخط فى جبهة الجولان . وكانت مائة
طائرة سورية تضرب الحشود والأهداف الرئيسية فى سهل الحولة وهضبة الجولان . فى نفس
اليوم بدأ السوريون هجومهم البرى ، دفعوا بثلاثة فرق مشاة تعززها 600 دبابة حديثة
من طراز ت 54 ، ت55 ، ت63 "،
وهذا جزء بسيط مما قامت به القوات السورية فى حرب 73 ، وكذلك كانت العراق
ومن نفس المصدر جاء عن يوم 7 أكتوبر " تعتبر المشاركة العراقية فى حرب أكتوبر
73 من أبرز معالم التضامن العربى خلال حرب أكتوبر ، ومن المشاركات التى تمت فى
ظروف خاصة لم تعرفها الحروب من قبل ، فلم يكن للعراق يوم نشوب الحرب أية قوات على
الجبهة السورية ولم يكن هناك استعداد مسبق يوم نشوب القتال لإرسال هذا الحجم الضخم
من القوات الذى أرسله العراق ، فلم تكن المشاركة رمزية أو محدودة ، إنما أرسل
العراق ثلاثة أرباع قواته الجوية ، وثلثى قواته المدرعة ، وخمس قواته المشاة . أى أن
العراق كان القوة العسكرية العربية الثالثة فى حرب أكتوبر 1973 بعد القوة العسكرية
المصرية ، ثم القوة السورية ، فى يوم 6 أكتوبر سمع المقاتلون العراقيون نبأ الحرب
من المذيا ع . وكان ذلك هو مصدر الخبر بالنسبة لجميع المستويات فى العراق ، بدأ من
القيادة وانتهاء برجل الشارع . وفى نفس اليوم اتخذت القيادة العراقية قرارا بوضع
كافة الوحدات العسكرية للجيش العراقى تحت أمر القيادتين المصرية والسورية كما
اتخذت القيادة ثلاث قرارات هامة على الصعيدين السياسى والعسكرى .
أولا تأميم حصة أمريكا فى شركة نفط البصرة .
ثانيا إرسال قوات جوية على عجل إلى سوريا .
ثالثا إرسال أكبر ما يمكن من القطاعات العسكرية البرية
الضارية إلى سوريا .
هذا هو الموقف السورى والعراقى فى حرب 73
وأكيد هناك من الدول العربية الأخرى كان لها مواقف مشرفة لكننا الآن بصدد العراق
وسوريا فها هى العراق قد تم احتلالها من قبل لصوص أمريكا ولم يتحرك أحد من العرب
اللهم إلا التحرك الذى لا يسمن ولا يغنى من جوع تحركات فقط أمام عدسات التلفزيون
من أجل أن تطلع الصورة حلوة ولا مانع من أن تكون هناك تكشيرة على وجه أحدهم وقليل
من النرفزة مثل التى نراها على وجه الأمين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسى
الذى آن له أن يستقيل أو بعضا من
الاحتجاجات التى تقال باللغة الأجنبية بطريقة مضحكة مثل التى نسمعها من وزير
خارجية السعودية ثم بعض النصائح والرسائل التى توجه إلى من لديهم بعض الثورية لقتل
هذه الروح التى افتقدناها كثيرا هل ننتظر حتى تصبح الشقيقة سوريا وقد حصلت على لقب
محتلة ؟ كلنا فى قارب واحد وعلى الجميع أن يتحسس رأسه إن تركت عصابة شارون دون
عقاب آلا هل بلغت اللهم فاشهد .