مجدى حسين يكتب بعد عودته من اسلام
أباد
العراق وفلسطين وسوريا ولبنان على
خط النار..وحكومة مصر تتفرج
نصف أفغانستان شبه محررة .. وأمريكا تتفاوض مع طالبان!
أمريكا تطالب بمواصلة مطاردة
المجاهدين..ومشرف يقول لا أستطيع أكثر من ذلك!
لماذا أجرت باكستان تجارب صاروخية خلال زيارة رئيس وزرائها لأمريكا؟
قاضى حسين : باكستان تحت الاحتلال
الأمريكى – البريطانى
المجاهدون يضربون فى فلسطين.. اسرائيل تعيث
فسادا فى غزة وسوريا والضفة .. سوريا لاتزال ثابتة فى مواقفها وترد عن طريق حزب
الله الذى قتل و أصاب عددا من الاسرائيليين.. وحكومة مصر ثابتة فى خط الصداقة
الأمريكية .. والتطبيع مع الصهاينة .. بينما القتال و المذابح تدور فى هذه اللحظة
بالضبط على حدود مصر برفح !
رغم كل التهديدات الأمريكية لسوريا .. فان ذلك لا ينفى ورطة
أمريكا فى العراق التى تزداد كل يوم مع تصاعد المقاومة العراقية البطولية و
المحترفة و الدقيقة فى اختيار الأهداف وحسن اصابتها. لذلك عهدت أمريكا لاسرائيل
بدور التصعيد مع سوريا .. دون الوصول الى حافة الحرب . وأيضا التصعيد مع لبنان دون
الوصول الى حالة الحرب.
لماذا؟ أرى صعوبة قرار الحرب الشاملة على
سوريا و لبنان .. بعد أن ثبت ان اسقاط النظم يفجر الأوضاع أكثر ‘ ويفتح قمقم
المارد الأصلى "الشعب" .. ان أمريكا الأن تخوض حربا خاسرة مستمرة فى
أفغانستان و العراق فاذا أرادت أن تفتح جبهة ثالثة ( حتى و ان كان بالتعاون مع
اسرائيل التى شاركت بالفعل فى الحرب على العراق ) فأهلا وسهلا ومرحبا.. فلقد ثبت
بالدليل العملى .. أننا نهزم الأمريكان و الصهاينة عندما ينزلون على الأرض
ويخترقون التجمعات السكانية الكثيفة حيث تعطل كل أدوات التفوق : صواريخ – طائرات –
حرب الكترونية .. ونصبح رجلا لرجل .. وفى هذه المواجهة يخسرون ليس لجبنهم وحبهم
للدنيا والرفاهية فحسب ‘ بل لأن الأرض تدعم أصحابها .. والغريب ليس له قضية عادلة
.. والمحتل يهزم دائما .. والمقاومة التى تحدث فى أفغانستان و العراق لا مثيل لها
فى تاريخ حركات التحرر الوطنى .. فعادة عبر التاريخ ‘ وبعد انكسار الدفاع الوطنى
فان الاحتلال ينعم بفترة من السيطرة والهدوء قبل أن تتفجر حركة المقاومة الوطنية .
ولكن ذلك لم يحدث فى كلا البلدين .. فى
أفغانستان تفجرت المقاومة بأعتى
صورها خلال أول عامين للاحتلال .. وقد كتبت فى عدد الشعب 16 نوفمبر 2001 بعد 38
يوما من القصف الوحشى على أفغانستان ما يلى:
]
تصور المنافقون و الممالئون للعدو الأمريكى أن المعركة قد انتهت والحقيقة أن
المعركة الأصلية توشك أن تبدأ ‘ فقد أعلن قادة طالبان منذ اليوم الأول أنهم
سيضطرون للجوء الى الجبال وشن حرب عصابات طويلة المدى .. ان الأمريكان لن يهنأوا
فى أفغانستان .[
وأضفت:
] يتواصل الجهاد اذن فى أفغانستان ولن تسقط
راية الجهاد أبدا ضد هذه الحملة الصليبية ولن يذوق الغزاة طعم الهدوء أو الراحة أو
النصر [
وقد استند هذا التقدير الى طبيعة الشعب
الأفغانى الأبى الذى رفض دوما الاستعمار الأجنبى ‘ والأصالة العقائدية الجهادية
لدى طالبان والقاعدة و شرائح أخرى من الجماعات الأفغانية الاسلامية (كحكمتيار) ‘
واستند التقرير الى خبراتهم القتالية ‘ والطبوغرافية المواتية داخل أفغانستان ‘
ومنطقة القبائل فى باكستان ‘ وأيضا توفر السلاح بكميات كبيرة ‘ وبالملايين تكفى
لعدة سنوات .. والأن وبعد عامين فان المبعوث الأمريكى ( أرميتاج ) يقر بأن نصف
أفغانستان غير مستقرة .. وهو يقصد المنطقة البشتونية .
ان تقارير طالبان على الانترنت (على موقعنا) –
كما ذكرت مرارا – دقيقة و أمينة ولا تميل الى المبالغة أو التهويل .. وخلال زيارتى
الأخيرة لباكستان تأكدت من صدق هذه التقارير ‘ طبعا ممثلو طالبان لا وجود علنى لهم
‘ ولكن يمكن معرفة أخبار ما يجرى فى أفغانستان من بعض مصادر الحركة الاسلامية
الباكستانية .. ومن بعض المصادر الدبلوماسية فى اسلام أباد .. ومجموع ما علمته أن
المقاومة الأفغانية فى تصاعد يومى ضد الوجود الأمريكى و الأجنبى وأن كل يوم أفضل
من اليوم السابق ‘ وأن المنطقة البشتونية شبه محررة ‘ و الأمريكان منكمشون على الأغلب
فى قواعدهم ‘ ومع ذلك يضربون فيها ‘ وأيضا كلما خرجوا منها ضربوا ‘ وأن المقاومة
استهدفت تصفية العملاء و الركائز العميلة , بحيث أصبح الاحتلال بلا ركائز أو عيون
فى المنطقة الباشتونية وهى أكثر من نصف مساحة و عدد سكان أفغانستان , وانسحبت معظم
الوكالات الأجنبية وهى ركائز للمخابرات الأمريكية و ليست للمعونة . وأن الأمريكان
لم يجدوا سبيلا الا بداية التفاوض مع طالبان .. على أساس:
1-
عودة طالبان
للحكم بطريقة ائتلافية.
2-
الافراج عن
أسرى جوانتانامو.
3- اعلان أمريكا أن طالبان ليست منظمة ارهابية ‘
وذلك مقابل فك ارتباط طالبان بالقاعدة و أسامة بن لادن.
وقد أعربت أمريكا عن " حسن النوايا
" بافراجات محدودة لعناصر طالبان من سجون أفغانستان. وماتزال المفاوضات
مستمرة. وقد تأكدت هذه المعلومات بما نشر علنا عن لقاء أرميتاج ( مبعوث أمريكا )
بأحد عناصر طالبان .
فى الجنوب و الشرق نجد طالبان و حكمتيار
وغيرهما من قيادات المقاومة الأفغانية حيث ينخرط فى الجهاد قيادات محلية متناثرة
فى منطقة الباشتون .. وحيث يتواصل انخراط أبناء الشعب فى المقاومة ,و حيث أصبح من
المتعذر التعاون مع الاحتلال الأمريكى علنا .. نظرا للفظائع التى ارتكبها فى حق
المدنيين .. وأيضا لقيام المحتلين بنشر الفسق و الانحلال الخلقى . أما فى مناطق
الشمال ( الطاجيك و الأزبيك ) فان مظاهر عدم الارتياح للوجود الأجنبى تتزايد ..
وحيث يقيم التحالف الشمالى علاقات مع روسيا و الهند و ايران تبدو وثيقة أكثر من
العلاقات مع أمريكا ‘ مع وجود جناح عميل مباشر للأمريكان لعل من أبرز رموزه وزير
الخارجية ( عبد الله ) .
الأمريكان يتفاوضون كتكتيك لتلافى عجزهم عن
الحسم العسكرى , الا أن الخيار العسكرى المكمل للتفاوض مستمر وذلك بمحاولة مد مظلة
عمل قوات حلف الناتو من كابول الى خارجها ‘ وأيضا من خلال بعض العمليات الفاشلة
التى تقوم بها قوات أمريكية فى الجنوب ‘ ولكن بالاساس بالضغط على برويز مشرف
للقيام بدور أكبر فى تصفية أى تواجد لطالبان والقاعدة فى منطقة القبائل
الباكستانية ‘ وتشمل هذه المناطق ولايتى : سرحد وبلوشستان . حيث تمكن التحالف
الاسلامى الباكستانى ( مجلس العمل الموحد ) من حكم هذين الولايتين .
وهو تحالف صديق لطالبان خاصة : جماعة علماء
الاسلام بقيادة مولانا فضل الرحمن وان كان ينفى وجود علاقة عسكرية مع طالبان أو
توفير ملاذ آمن لقواتها وقياداتها , الا أن الأمريكان يصرون على أن ذلك يحدث ,
ومنطقة القبائل تنطوى على العنصر الباشتونى وكانت أفغانستان تعتبرها تاريخيا جزءا
لا يتجزأ من أراضيها .
وخلال زيارة مشرف الأخيرة للولايات المتحدة
.. اتهم ريتشارد أرميتاج نائب وزير الخارجية الأمريكى بعض عناصر المؤسسة الأمنية
الباكستانية بأنهم أقل حماسة فى مجال التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية وصرح
لوكالة رويترز أن الرئيس الباكستانى برويز مشرف عازم على التعاون مع الولايات
المتحدة ولكن توجد حدود لما يمكن أن تقوم به حكومته فى منطقة القبائل بالقرب من
الحدود الأفغانية.
ويعتقد المسئولون الأمريكيون أن عناصر طالبان
و القاعدة يشنون الهجمات فى أفغانستان انطلاقا من مناطق القبائل فى باكستان, ويضيف
أرميتاج ] أعتقد
شخصيا أن الرئيس مشرف راغب فى تدعيم كرزاى ولكن قدرة الحكومة الباكستانية خاصة
الجيش الباكستانى على العمل فى مناطق القبائل مقيدة الى حد بعيد . أعتقد شخصيا أن
الرئيس مشرف يقوم بصدق بالتعاون معنا فى مناطق القبائل وقد فعل ذلك من داخل حدوده
ولكن لا أعتقد أن هذا الاستعداد يمتد بنفس القدر الى المؤسسة الأمنية الباكستانية[.
ومن الواضح أن مشرف تعرض لضغوط كبيرة فى هذا
الصدد خلال زيارته لأمريكا , ولكنه صرح وهو محبط للصحافة الأمريكية أنه لا يملك أن
يفعل أكثر من ذلك و أنه سلم أكثر من 500 عنصر من عناصر القاعدة لأمريكا ( تشير
الصحف الى رقم 600 !! ) . وان المطلوب هو المزيد من التعاون الاستخبارى ‘ ولكن ليس
بامكانه أن يجتاح عسكريا منطقة القبائل . وطالب بطائرات هليكوبتر للمطاردة.
وأحرجته أمريكا بالموافقة على هذا الطلب !! دون أن توافق على طلب بيع طائرات ف 16
التى تطالب بها باكستان منذ عهد بوتو ونواز الشريف دون جدوى , لأن هذه الطائرات
قادرة على حمل القنابل النووية , وأمريكا ترغب فى الحفاظ على تفوق الهند العسكرى .
أثناء وجودى فى باكستان قامت القوات
الباكستانية بقتل 12 من عناصر القاعدة فى منطقة الحدود ( لاثبات حسن النوايا ) ,
ولكن أمريكا قررت فى نفس الوقت اقامة مناورات مشتركة مع الهند !! وردت باكستان
باطلاق نوعين مختلفين من الصواريخ قادرين على حمل رؤوس نووية .. فبينما كان
التلفزيون الباكستانى ينقل على الهواء وقائع زيارة باجمال رئيس وزراء باكستان
لامريكا قطع الارسال ليعلن عن تجربة أحد هذين الصاروخين ( سأقدم لاحقا نظرة
استراتيجية على أوضاع باكستان حيث يعد الصراع مع الهند هو المحور الرئيسى ) .
والحركة الاسلامية الباكستانية غاضبة من هذا
التعاون مع الولايات المتحدة ..
وأدانت التصفيات التى يقوم بها الجيش ضد ما يسمى " عناصر القاعدة " خاصة
فى المناطق التى يحكمها الاسلاميون ‘ ورد الحزب الحاكم بالقول أن المسائل الأمنية
فيدرالية ولا دخل لحكومات الولايات فيها .
ويحمل قادة مجلس العمل الموحد على مشرف
لسياسته الخارجية الفاشلة , ولأنه يساوم بالسيادة الوطنية ويهدد مجرد وجود البلاد
.
واتهم مولانا نورانى رئيس المجلس نظام مشرف
بالمشاركة فى الاطاحة بحكومة طالبان الصديقة لباكستان و المساعدة فى اقامة نظام
التحالف الشمالى الذى يخدم مصالح الحكومة الهندية . ويقول أمير الجماعة الاسلامية
قاضى حسين أحمد ] ان حريتنا غير
كاملة اليوم . نحن مرة أخرى نحكم بواسطة الأمريكان و الانجليز . نحن امام احتلال
غير مباشر من خلال ما يسمى حكام باكستان![
ويطالب مجلس العمل الموحد ( الاسلامى ) بطرد
العناصر الأمريكية التى لا تزال تعمل فى عدة قواعد باكستانية فى مهمات يقال أنها
ادارية ( لوجستية ) واغاثية و استخبارية . ويطالب بوقف أنشطة المباحث الفيدرالية
الأمريكية FBI على أرض باكستان.
حركة مقاطعة البضائع الأمريكية عميقة فى
باكستان .. عندما نزلت الى مطار كراتشى كان محل الماكدونالدز مفتوحا بلا جمهور
تقريبا وفى طريق عودتى الى القاهرة وجدته مغلقا .. وعندما التقيت بسياسى باكستانى
قدم لى كولا مؤكدا أنها كولا باكستانية ) وهى تستهلك على نطاق
واسع ) . ويؤكد المحللون العلمانيون الباكستانيون أن موجة الكراهية لأمريكا تعمقت
بصورة كبيرة عقب الغزو الأمريكى لأفغانستان وأنها زادت بعد غزو العراق .. وأن
اجمالى الرأى العام الباكستانى أصبح مندفعا خلف الحركة الاسلامية الأشد عداء
للأمريكان .. ويعتقدون أن أى انتخابات قادمة ستحمل الاسلاميين الى الحكومة
الفيدرالية وليس الى حكومات الولايات فحسب ( على سبيل المثال : الباحث خالد أحمد
فى دراسته صعود الأحزاب الدينية , وهو كاتب يدعو للعلمانية و شديد المعارضة للتيار
الاسلامى – من دراسات معهد الدراسات الاقليمية وهو واحد من أهم مراكز البحوث فى
اسلام اباد ) ..
وهكذا فان الجهاد الأفغانى يتصاعد على أرض
أفغانستان ويكتسب المزيد من العمق الشعبى فى باكستان على خلاف الموقف الحكومى ..
ورغم فقدان السلطة الاسلامية المستقلة فى كابول مؤقتا باذن الله , الا أن الوضع فى
المنطقة يتطور نحو الأفضل فلا مستقبل للوجود الاستعمارى فى هذه المنطقة وأعنى فى
المدى المنظور , وليس المدى الاستراتيجى الأبعد .
من الأمور التى ترفع المعنويات .. أن تلتقى
على بعد آلاف الأميال مع قائد اسلامى كبير وتراه يفكر بنفس المنظور الذى نفكر فيه
فى حزب العمل ..
د. مراد عليشاه ( السيناتور ) .. قال لى ان
هذا العدوان الأمريكى واسع النطاق على الأمة الاسلامية ليس من علامات قوة وصعود
الاستعمار الأمريكى .. ان الأمريكيين يدركون أنهم فى حالة هبوط وأن حضارتهم فى
حالة أفول .. وهذه الحملات العسكرية محاولة يائسة لتأخير حركة التاريخ .. ولتأخير
لحظة الانهيار الشامل .. ان الحضارات الغربية السابقة كاليونانية و الرومانية لم
تسقط بسبب ضعفها العسكرى , ولكن بسبب السوس الذى نخر فى عظامها والانحلال الخلقى
الذى دب فى أوصالها..
] بعد أيام من هذا الحوار تابعت على محطة بى
بى سى برنامجا فى احدى الولايات الأمريكية حول تقنين زواج الشواذ جنسيا والذى أصبح
معروضا على المحكمة العليا , وان الاقرار به سيؤدى الى انتشاره فى قرابة 40 ولاية
!! [ .
وعندما عدت للقاهرة علمت بانتخاب ممثل
هوليوود وبطل التحرش الجنسى بالنساء لأهم ولاية أمريكية ( كاليفورنيا ) والتى تعد
خامس دولة فى العالم من حيث الناتج الاقتصادى الاجمالى , ويرى الحزب الجمهورى الذى
ينتمى اليه هذا " النجم " أن انتخابه سيشكل عائقا للحزب فى الانتخابات
الرئاسية بسبب قلة خبرته السياسية وفضائحه الجنسية وتأييده السابق للزعيم النازى
هتلر!!
واذا عدنا مرة أخرى الى باكستان .. نجد أن
الحركة الاسلامية بشعبيتها المتزايدة تشارك فى صنع القرار السياسى .. بعملها فى
الشارع بأكثر من عملها فى البرلمان الفيدرالى حيث لم تحصل فيه الا على 68 مقعدا من
342 مقعدا ..
فعندما حاول برويز مشرف اختبار الرأى العام
فى مسألة الاعتراف باسرائيل ( عقب عودته من الولايات المتحدة و تلقى هذا الطلب )
هاج الرأى العام وماج .. فسرعان ما تراجع مشرف و أعلن انه أسىء فهمه , وأن باكستان
ليست فى عجلة من أمرها لبحث هذا الموضوع . ثم عاد وقال أنه لا اعتراف ولا علاقات
مع اسرائيل الا بتقدم عملية السلام.
وهناك اختبار أخر .. فقد طلبت الولايات
المتحدة من مشرف ارسال قوات الى العراق .. و أعلن مشرف بدوره انه سيدرس هذا الطلب
, تصدى مجلس العمل الموحد لهذا الاتجاه وقال مولانا سميو الحق أحد قادة المجلس أن
الاسلام يرفض قتل الاخوة المسلمين . وصدرت فتوى من سبع صفحات من مجلس العلماء و
المفتين باجماع أعضائه التسعة تصف ارسال قوات للعراق بأنه من الكبائر وقالت الفتوى
أن الجنود الباكستانيين الذين سيقتلون هناك لا يمكن دفنهم على الطريقة الاسلامية
" أى جندى مسلم يقتل أثناء قتاله ضد الشعب العراقى سيموت كافرا ولا يستحق أن
تقام عليه صلاة الجنازة "
وأضافت الفتوى :
" غير مسموح لأى دولة اسلامية بما فى
ذلك باكستان أن ترسل قوات عسكرية الى العراق للتعاون مع القوات الأجنبية المحتلة ,
ويرى المجلس أن ارسال قوات من بلد كباكستان سينظر اليه على أنه تدعيم و اقرار
مباشر للاحتلال الأمريكى الوحشى ويلحق الخزى بسيادة الدولة المسلمة .
ان الولايات المتحدة تبحث عن جنود من دول أخرى
لدعم احتلالها للعراق , ومن وجهة نظر اسلامية فعندما تتعرض بلد اسلامية للغزو من
قبل دولة غير اسلامية فان جميع المسلمين ملتزمون بالدفاع عنها ضد المعتدين "
وبعد هذه الفتوى سيكون من بالغ الصعوبة على
مشرف أن يتخذ قراره بارسال قوات للعراق .. وكان مسئولون باكستانيون قد ربطوا – على
سبيل التسويف – اتخاذ القرار بصدور قرار من الأمم المتحدة بتشكيل قوات دولية ..
ومن الواضح أن هذا المشروع لم يعد مطروحا الأن على مجلس الأمن .
وكما يقول د. مراد عليشاه .. عضو مجلس الشيوخ
عن الجماعة الاسلامية .. " ان الأمور تسير باطراد لصالح الأمة الاسلامية ‘
وعلينا أن نعمل باطمئنان .. فالوقت لصالحنا .. وعلينا ألا نتعجل النتائج "
* * * * * *
كلما ذهب مشرف الى أمريكا طالبا الدعم المالى
و العسكرى .. أخذ القليل من مطالبه .. وعاد محملا بالكثير الاضافى من المطالب
الأمريكية .. فى زيارته الأخيرة حصل على وعد بالأسلحة فى حدود 400 مليون دولار وهو
مبلغ تافه لا يسمن و لا يغنى من جوع لتحقيق التوازن المطلوب مع الهند . وأخذ معونة
3 مليار دولار على مدار خمس سنوات يبدأ صرفها بعد عام من الآن .. أى بعد اثبات
نجاحه فى الاختبارات .. والمهام المطلوبة .. وفوق مطالبته بتشديد الحملات على
طالبان و القاعدة .. ومواصلة " جهاده " ضد ما يسمى الارهاب .. فقد عاد
محملا بمطالب أخرى .. وقف تسلل المجاهدين الكشميريين عبر الحدود .. وضبط الحركة
الاسلامية الباكستانية ومحاصرة تشعبها و امتدادها عبر أراضى باكستان .. وهى أمور
لا يقوى عليها مشرف لأنها تساوى دفع البلاد الى حرب أهلية أو الى ثورة شاملة .
فالمعروف أن كشمير هى القضية الحساسة الأولى
بباكستان , والشعب الباكستانى أكثر ارتباطا بها من ارتباطنا نحن بالقضية
الفلسطينية .. فقضية كشمير جزء لا يتجزأ من مجرد الوجود الباكستانى .. كدولة
للمسلمين فى أعقاب تقسيم شبه القارة الهندية .. ووجه العدالة فى قضية كشمير بالغ
الوضوح .. ووجه العدوان و الجرائم الهندية فى حق مسلمى كشمير لا شك فيه .. وذلك
بالمعايير الاسلامية , ومعايير ما يسمى الشرعية الدولية ( قرارات مجلس الأمن ) ,
وبمعايير قرارات تقسيم الهند , وبمعايير السياسة الهندية المعلنة فى بداية التقسيم
و التى انقلب الهنود عليها ..
وبالاضافة لحق الشعب الكشميرى فى تقرير
المصير والذى يعنى فى الأغلب الأعم الانضمام لباكستان .. فان القضية الكشميرية هى
ميزان الصراع الهندى – الباكستانى .. ان سعى الهند لكى تكون دولة عظمى يعنى –
بمنطق التاريخ وبمنطق اى دولة تسعى لان تكون دولة عظمى – أن تبسط سيطرتها على
المناطق الأقرب أولا .. فكما توسعت الولايات المتحدة فى اتجاه أراضى المكسيك ثم
أراضى أمريكا الوسطى ثم الجنوبية .. وكما توسعت روسيا فى اتجاه شرق أوروبا ووسط
أسيا جنوبا . فان الهند ترى أن أول مظاهر كونها دولة عظمى أن تكون ذات نفوذ مسيطر
على باكستان وبنجلاديش وسريلانكا , حيث أن التوسع فى اتجاه العملاق الصينى مستحيل
! ( اعترفت الهند بهزيمتها فى حربها عام 1962 مع الصين .. حيث اعترفت مؤخرا بحق الصين
فى التبت المتنازع عليها) .
فقد قال المسئول الهندى البارز أدفانى أكثر
من مرة ان " باكستان والهند وبنجلاديش يجب أن تتوحد على هيئة كونفدرالية
"
ومن قبل ضمت الهند اليها مملكة سيكيم
المستقلة واحتلت القطاع البرتغالى لجزيرة جوا عام 1961 . وتحاول بسط نفوذها و هيمنتها
على بنجلاديش المحاطة من ثلاثة جوانب بالهند وتتحرش بها و ترهبها لأبسط النزاعات
الحدودية , كما قامت بحملة عسكرية فى سريلانكا ولكنها تراجعت للخسائر الجسيمة التى
تكبدتها , وأنزلت قواتها فى جزر المالديف بدعوى اخماد انتفاضة وكذلك فرضت حظرا
تجاريا على نيبال ( فلسطين و كشمير – اللواء حسام سويلم ) .
وكشمير مهمة للهند لاعتبارات استراتيجية
وكبوابة للهيمنة على باكستان ذاتها .. وهذا الصراع المصيرى هو الذى دفع باكستان
لامتلاك الأسلحة النووية و الصاروخية .
وكشمير الأن مقسمة : ثلث يتبع باكستان و
ثلثان تحت الاحتلال الهندى .
ولا يمكن لقائد باكستانى أن يخون كشمير ..
لأنه فى ذات الوقت يخون بلاده.
لذا أستطيع أن أؤكد أن مشرف لن يلتزم بكامل
التعليمات الأمريكية .. ولكنه ورط نفسه فى لعبة " القط و الفأر " ..
بمعنى أنه يظل يدعى أنه يمنع المجاهدين من عبور الحدود وهو الأمر الذى يستتبع
الاثبات .. مما يدفعه للقيام ببعض الأعمال غير الشعبية ( كحظر بعض منظمات
المجاهدين ) .. يقول عبد الرشيد الترابى القائد الكشميرى .. ان حكومة باكستان تقدم
الدليل على ادعاءات الهند أن باكستان متورطة فى أنشطة المنظمات الجهادية فى كشمير
وأضاف أن الكشميريين يناضلون من أجل حريتهم و أنه لم يستشهد أى انسان غير كشميرى
خلال نضالنا الطويل الذى استمر خمسين عاما ولذلك فلا يوجد سبب لحظر المنظمات فى
باكستان , فقرارات الحظر أكدت اتهامات الهند حول اختراقات الحدود . وأضاف الترابى
" أن القضية الكشميرية أضيرت بسبب المساومات بين باكستان و أمريكا " .
ومع ذلك أرى مرة اخرى أنه ليس باستطاعة حاكم
باكستانى أن يسير الى نهاية الشوط وفقا للمطالب الأمريكية المنحازة للهند ويبقى فى
موقعه .
فى بيت كشمير باسلام أباد التقيت مع رئيس وزراء كشمير ( الجزء الباكستانى )
الذى عرض تقديم كل التسهيلات لى لزيارة كشمير و عاصمتها مظفر أباد ولكن مع الأسف
كان موعد سفرى للقاهرة صباح اليوم التالى وحرمت من زيارة " جنة الله على
الأرض " .
وكذلك التقيت مع وزير الاعلام الكشميرى ..
وتناولنا غذاء كشميريا ..
كان الجو مفعما بحرارة القضية فى ظل كلمات
المتحدثين وفى ظل عرض فيلم سينمائى تسجيلى جيد الصنع عن قضية كشمير ..
وعندما قرأت فتاة باكستانية بصوت عذب :
] فليقاتل فى سبيل الله الذين يشرون الحياة
الدنيا بالأخرة ومن يقاتل فى سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما ,
ومالكم لا تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال و النساء و الوالدان الذين
يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا و اجعل لنا
من لدنك نصيرا , الذين أمنوا يقاتلون فى سبيل الله و الذين كفروا يقاتلون فى سبيل
الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان ان كيد الشيطان كان ضعيفا[ النساء 74- 76
عندما قرأت هذه الفتاة هذه الآيات خيم الهدوء
الرهيب وكأننا جميعا فى المحراب .. وكان البكاء هو العمل الوحيد الممكن .. وهمس فى
أذنى القائد الكشميرى د. أليف الدين الترابى كم هى مناسبة هذه الآيات فى هذه
المناسبة .. قلت له نعم بقدر ما فرطنا كأمة فى جنب الله ..
* * * * * *
اذن فى هذا الركن من العالم الاسلامى .. فان
شعلة كشمير .. وشعلة الحركة الاسلامية الباكستانية .. وشعلة المقاومة الأفغانية ..
منظومة ثلاثية مترابطة ليست بنت اليوم ففى عام 1931 اندفع المئات من منطقة القبائل
الباكستانية للجهاد مع الكشميريين الذين بدأوا يتعرضون لمذابح الهندوس .. واليوم
أيضا فان منطقة القبائل هى واسطة عقد الجهاد .. الذى يحمى الاسلام فى هذا الركن من
العالم .. ولكن ماذا نحن فاعلون فى ركننا الأساسى فى فلسطين و العراق ؟!
هذه مقدمة للكتابة عن باكستان ولا أدرى هل
ستمهلنى الأحداث فرصة الكتابة فى ثلاثة موضوعات رئيسية:
1-
الوضع
الجيوستراتيجى فى شبه القارة الهندية وجنوب أسيا.
2-
الوضع الداخلى
الباكستانى – وصعود الحركة الاسلامية واحتمالات الصدام مع مشرف.
3-
قضية كشمير.