انتفاضة الأقصى جوّعت الصهاينة و تجرّهم إلى مستنقع الفقر
تقرير
قدس برس
تحدّث كاتب
صهيوني عن "إسرائيليين جياع" ، بسبب انتفاضة الأقصى ، و أكّد أنّ الدولة
العبرية ماضية نحو الغرق في مستنقع الفقر ، بينما يواجه مواطنوها البطالة ، و
تردّي الأحوال المعيشية ، مع السنة الرابعة لانتفاضة الأقصى .
ففي تقريرٍ
له نشرته صحيفة شهرية فرنسية ؛ يرصد الكاتب الصهيوني في يومية /هآرتس/ العبرية ،
يوسف الغازي ، ما يرى أنه "دلالات على الأزمة الحادة ، التي تعانيها (إسرائيل)
. فبعد أن تجاوز النمو نسبة السبعة في المائة سنوياً ، بعد اتفاقات أوسلو ، و وصول
المهاجرين الروس من الاتحاد السوفيتي السابق ؛ بدأ التراجع ليصل إلى حال من الجمود
الخطير (...) تسببت به الانتفاضة الثانية" .
و يلفت
الغازي في تقريره المنشور بصحيفة /لوموند دبلوماتيك/ الفرنسية في عددها لشهر أيلول
(سبتمبر) ، الانتباه إلى أنه خلال النصف الأول من سنة 2003 ، تراجع الناتج المحلي
الإجمالي للفرد الواحد بنسبة 0.7 في المائة ، بعد ثلاث تراجعات متتالية نسبتها 1.3
في المائة للنصف الثاني من 2002 ، و 2.1 في المائة للنصف الأول ، و 6.7 في المائة
للنصف الثاني من العام 2001 .
كما تراجع
الإنتاج الصناعي في الدولة العبرية ، كما يوضح الكاتب ، بنسبة 1.1 في المائة خلال
النصف الأول من سنة 2003 ، الذي شهد عجزاً في الميزانية بنسبة 6 في المائة من
الناتج المحلي الإجمالي .
و علاوة
على ذلك ؛ فقد انخفضت صناعات التكنولوجيا المتقدّمة بنسبة 8 في المائة بين شهري
أيار (مايو) و حزيران (يونيو) الماضيين . أما معدل الاستهلاك الخاص للعائلات
الصهيونية فتراجع بنسبة 2.1 في المائة خلال النصف الأول من 2003 ، و ذلك بعد تقهقر
معدله 2.8 في المائة خلال النصف الثاني من 2002 ، و 2.1 في المائة خلال النصف
الأول منه .
و أشار
الكاتب إلى تفاقم ظاهرة البطالة التي تجاوزت في تموز (يوليو) الماضي 220 ألف عاطل
عن العمل مسجّل ، أي بزيادة 14 ألفاً عن الشهر الذي سبقه .
و يوضح
التقرير بالمقابل أنّ "الأمور لا تميل إلى التحسّن ، إذ تم تسريح آلاف
المدرسين عشية بدء العام الدراسي ، كما سيخسَر آلاف الموظفين وظائفهم في الشهور
المقبلة ، أو يضطرون إلى التقاعد المبكر" ، كما يرد فيه .
و بحسب
وزارة المالية الصهيونية نفسها فإنّ عدد العاطلين عن العمل المسجلين سيصل السنة
المقبلة إلى 300 ألف ، من دون احتساب غير المسجلين ، و هو ما دفع إلى إدخال خطةٍ
حيّز التنفيذ هذا العام "تتضمّن خفضاً كبيراً في الموازنات الاجتماعية و
الوطنية و البلدية ، و هي تضاف إلى التدابير المناهضة للمدفوعات الاجتماعية في
السنوات الماضية" ، على مستوى الدولة العبرية .
و دفعت
التخفيضات الجديدة في التعويضات العائلية بإحدى عشرة ألف عائلة تحت خط الفقر ، إذ
بات يُصَنّف تحته صهيوني واحد من كلّ خمسة ، أي ما مجموعه 1.17 مليون صهيوني .
و يستدعي
التقرير أصداء هذه الأزمة المتصاعدة في وسائل الإعلام العبرية ، و ذلك من قبيل"مليون
(إسرائيلي) جائعون" ، الذي كان العنوان الرئيس لصحيفة "يديعوت أحرونوت"
يوم 28 آب (أغسطس) الماضي . و بالفعل ؛ فمنذ بداية العام 2003 كشف باحثون في مؤسسة
بروكدايل يعملون بالتعاون مع وزارة الصحة الصهيونية أنّ 400 ألف عائلة صهيونية ،
أي 22 في المائة من المجموع ، تعاني من "عدم استقرار غذائي" .
و يعلِّق
يوسف الغازي على ما يعنيه ذلك على أرض الواقع بالقول "بالطبع إنهم لا يجوعون
، لكنهم لا يقدرون دائماً على شراء ما يحتاجه الصغار من غذاء لنموهم المطلوب . فيكتفي
بعض (الإسرائيليين) بحصص صغيرة ، و يستغني آخرون عن بعض الوجبات ، لا بل حتى أنهم
قد لا يأكلون طوال النهار . أما تركيبة الوجبات فموحدة و فقيرة باللحوم و الألبان
و الخضر و الفواكه" ، على حد تعبيره .
و بهذا
فإنّ أربع عائلات صهيونية من أصل خمس معنية تؤكّد أنّ أحوالها تدهورت خلال العامين
المنصرمين بسبب وضع اقتصادي بات أكثر هشاشة ، و تشير إحصاءات عبرية إلى أنّ عدد
الصهاينة الذين طلبوا المساعدة الغذائية من المطاعم الشعبية أو جمعيات العون قد
ارتفع بنسبة 46 في المائة خلال عام واحد .
و لا يفوت
التقرير الاستشهاد بآراء لسياسيين و خبراء صهاينة يربطون الأزمة المتفاقمة
بانتفاضة الأقصى ، و منهم النائب في البرلمان الصهيوني أبراهام شوحط ، الذي يقول "على
شعب (إسرائيل) أن يدرك أنّ استمرار النزاع مع الفلسطينيين سيحوّل (إسرائيل) إلى
بلد فقير" ، حسب تحذيره .