اسرى عرب في بلاد الفرنجة!
بقلم : حلمي الاسمر
لم اصدق اذنيّ وعينيّ وانا استمع لاسير
عربي فك الله قيده اخيرا، يتحدث عن ظروف اعتقاله في بلاد الديمقراطية والحرية
وحقوق الانسان، عبر شاشة احدى الفضائيات العربية، فقد تذكرت فورا صورة اكثر
معسكرات الاعتقال سوءا وذكْرا، ووجدت صعوبة بالغة في استيعاب ما قال حين نقل على
نحو مأساوي ما جرى معه بتهمة »الارهاب«، وكان اكثر »الفصول« اضحاكا في القصة ان
رجال الامن الامريكيين حينما اقتحموا منزل الرجل لم يجدوا فيه ما يدينه، ومع ذلك قالوا
ان تهمة »الارهاب« مسنودة بـ »ادلة!« عثروا عليها في حاسوبه الشخصي ومنها انه كان
يتصفح موقع قناة الجزيرة، وان بريده الالكتروني تلقى رسائل باللغة العربية فيها
سخرية وفكاهة حول تفجيرات 11 ايلول!! طبعا اضافة الى كونه عربيا مسلما..
وقد روى المسكين ألوانا من المعاناة
ذاقها في سجنه الامريكي الديمقراطي اقلها اجباره على الاستحمام عاريا مع مجموعة
اشخاص دون مراعاة لمشاعره كمسلم، فضلا عن منعه من قراءة القرآن الكريم، ومنع ادخال
اي نسخة منه الى السجن مع ان ادارة السجن سمحت للنزلاء اليهود والمسيحيين بتلقي
نسخ من الانجيل والتوراة!
قصة هذا المواطن تثير في النفس قهرا غير
محدود على الحال الذي آل اليه العرب والمسلمون في بلاد الامريكان والاوروبيين، وهو
حال يدعو للتساؤل عن دور الحكومات العربية والاسلامية في متابعة مآسي رعاياها
الذين باتوا يعاملون كالحيوانات دون اي حقوق او اعتبار لمشاعرهم البشرية، ويزداد
الجرح ايلاما حينما نستذكر الهبة التي يُصاب بها البلد الاوروبي لدى اعتقال احد
رعاياه في بلد عربي او اسلامي حتى ولو تم ذلك على خلفية جنائية، حيث يستنفر ذلك
البلد باعلامه واجهزته ووزرائه لتخليص ذلك »الاسير!« من براثن الاجهزة الشرق -
اوسطية، على اعتبار انها لا تتقن فن حقوق الانسان ولا تحافظ على كرامة الاوروبي او
الامريكي، مع اننا نشهد ان هؤلاء يجدون معاملة - فوق العادة - !!
الاسرى العرب والمسلمون في معسكرات
الاعتقال الامريكية والاوروبية قضية جارحة، تزيد الألم وتعمق الشعور بالمعاناة
والاذلال، ولا يمكن رفع الحيف والظلم الذي يلحق بأولئك الاسرى الا بجهد حكومي نشط،
مع كل الاحترام للاصوات الاهلية التي تنادت لتشكيل هيئة من المحامين العرب
والمسلمين للدفاع عن هؤلاء..!!