الفرق بين الناقد والمنافق

 

بقلم : دكتورة نورة السعد

nora_23@anet.net.sa

 

 

هناك آراء من قراء الزاوية مهمة.. ومن خلال منتدى الكتاب.. يمكن رسم خارطة للوعي الوطني للقارئ وسأسمح لنفسي باستعراض أهم ما جاء في بعض هذه التعليقات التي ـ ربما ـ لم يتمكن قارئ الصحيفة وليس ـ المنتدى ـ من معرفتها..

* القارئ أبو عبدالله.. يعلق على ما جاء في الزاوية بعنوان (نحن في عيونهم).. سأختصر رده في النقاط التالية: كيف نحسن صورتنا في عيون جيل ( 30ـ 40سنة) من الغربيين الذين في صباهم كانوا يشاهدون أفلام الكرتون التي تصور العربي بأنه همجي ومجرم.. إلخ وكيف سنرسم صورة حقيقية عن مجتمعاتنا ونحن نتشبه بهم في المأكل والمشرب والحديث والملبس..... ثم يقول: لن نكسب احترام الآخرين ونحن نبتعد عن جذورنا ونستخف بعاداتنا وتقاليدنا.. متفككين ولا نصارح أنفسنا أو بعضنا البعض..

الجميع يعرف بما حدث بين الغرب واليابانيين وحسب اعتقادي لو تنازل اليابانيون، المنهزمون عن عقائدهم وعاداتهم وتقاليدهم لصاروا منتجعاً للأمريكان مثل جزر هاواي.. ولأصبحت اليابان دون صناعة أو تطور تقني مذهل..

ثم في نقطة أخرى يؤكد على أننا كان يجب علينا رسم استراتيجية ـ بعد خسارة حرب 1967م ـ مختلفة لحماية مصالح الشعب الفلسطيني.. فاليهود مثلاً جعلوا العالم بأسره يشعر بالذنب تجاه ما حصل لهم في ألمانيا على يد النازية، ويتم الآن تعويضهم مالياً ومعنوياً، وحتى بدأ بعض العرب يتعاطف مع قضيتهم!!

== هذا تعليق آخر من عبدالكريم أبو بندر..

يقول: إن الله سبحانه وتعالى عندما يريد أن يظهر الحق يسخر له من أهل الباطل من يقذفونه بأسوأ الألفاظ والصفات، ويشوهون صورته، فينتبه الذين لم يكونوا يعلمون شيئاً عن هذا الحق من قبل.. لولا أن طوع الله هؤلاء الذين تعجز أكاذيبهم عن طمس الحقيقة.. ويأبى الحق إلا أن يظهر وينجلي.. فيظهر للناس كذب هؤلاء وغشهم.. {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا}..

ثم يؤكد ردة فعل الناس في أمريكا حيث يقيم.. وكيف أن الناس أمام هذه الهجمة الشرسة على الإسلام ازدحمت المساجد بالزوار بشكل متزايد والجميع يسأل عن الإسلام.. وازداد الإقبال على شراء الكتب الإسلامية وتزايدت الدعوات لهم من الكنائس لزيارتهم للتعريف بالإسلام..

ويعود يؤكد أنه يجب أن يكون لنا دور أيضاً.. فالله لم يهب مريم بنت عمران الطعام، بل أمرها بهز جذع النخلة.. فتحسين صورتنا أمام الغرب إذا كان الهدف منه توضيح حقيقة الإسلام ونشر الدعوة لإعلاء كلمة الله فهو واجبنا تجاههم ويجب أن نعمل لأجله.. فالرسول صلى الله عليه وسلم ارسل رحمة للعالمين وأمرنا بتبليغ دعوته..

لقد أخلص اليهود لمذاهبم الهدامة فعززوا وجودهم بإعلام قوي وقنوات فضائية وصحف ومجلات تخدم مصالحهم.. أما نحن فلم نخلص للحق.. بل استعملنا مال الله في محاربة دين الله.. وذلك من خلال القنوات الفضائية التي تخاطب الغرائز.. ولا حول ولا قوة الا بالله..

إنه الزمن الذي اختلت فيه الموازين وأصبح المال في يد من لا يستحق..

** القارئ سليمان الرميح.. ايضاً كانت له عبارات جيدة منها ما يؤكد فيها على أن للإعلام الأمريكي جانبين.. أولهما قائم على رسم تطلعات العصر وعلاج مشكلات التطبيق على مستوى عالمي في حين اعلامنا العربي على ما قدم لايزال غائباً عن المعركة..

أما الجانب الآخر للإعلام الأمريكي فهو العدائي الذي يقوم بتشويه صورة المسلم العربي.. ففي السبعينات والثمانينات (بالشيخ).. وفي التسعينات (بالإرهابي).. ثم يستشهد بما جاء في كتاب شاهين (العربي في التلفزيون الأمريكي) حيث بعد تحليل 450فيلماً كان هناك صعوبة في التقاط عشر صفات إيجابية للإنسان العربي والمسلم..

===

هذه الآراء هي نماذج لما تمتلئ به ردود وتعليقات القراء الذين يتجاوزون في مرئياتهم وثقافاتهم العديد من كتاب بعض الصحف.. ممن تهاووا في خندق التبعية لمطالب الإعلام الأمريكي والغربي.. حتى إني أكاد أشك أن هذا الكاتب هو ابن هذا الوطن!! وهم في (غلوهم) العاطفي تجاه تأييد كل ما يصدر من الإعلام الأمريكي.. يقفون مع هذا الإعلام الذي يوجه هجمته الشرسة على حكومة المملكة ومصر وعلى كل من يقف مع الحق الشرعي للفلسطينيين.. يقفون معه ويمثلون خير دفاع عنه!!

لا يفرقون بين التفوق الغربي التكنولوجي الذي نحتاجه إلى أن يمن الله على الأمة الإسلامية بالاكتفاء الاقتصادي.. أو التقدم العلمي الذي لا ينكره أي منا.. ولم نقف ضده يوما.. ولكن رفضنا وسنرفض أي هيمنة فكرية أو عقدية على ثقافتنا ومعتقداتنا..

أن نعترف بالتفوق العلمي لا يعني أن نصفق لكل صاروخ يدمر المسلمين في كل بقعة ملتهبة..

ان يختلف البعض مع طالبان في بعض توجهاته والتي بالغ الإعلام الأمريكي في تشويه صورتهم.. لا يعني أن نصفق لرامسفيلد يطالب بالتخلص من أسرى الطالبان أو القاعدة.. هؤلاء مسلمون.. إن أخطأوا ففي نظامنا الإسلامي كيفية التعامل معهم.. وليس وفق سدنة البنتاجون من منتجي أدوات التدمير المرعبة للحجر وليس للبشر من الفقراء والمدنيين العزل في قرى أفغانستان فقط..

ان توحد صفوفنا علماء ومثقفين وأصحاب الأموال.. لا يعني الصمت عن قول الحق لمن يخفق فينا عن انكار المنكر بيده فإن لم يستطع فبلسانه وان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان.. ولسنا هنا في موقع أضعف الإيمان.. وما نستطيعه هو التعبير بالكلمة المكتوبة عن حقيقة الموقف الذي نؤمن به..

فلكل قارئ كريم أسهم في اثراء هذه القضايا المهمة التقدير.. والتحية.. ولكل من كان ناقداً وليس منافقاً.. أقول: إننا الآن لسنا في وقت (المهادنة) وتطييب الخواطر.. كل منا يحمل مسؤوليته على كتفه فكراً وقولاً ووضوح موقف..

للأنظمة الحاكمة في عالمنا العربي حساباتها.. هذا معروف ولكن للشعوب حقوقهم في التعبير عن آرائهم.. لقد سارت مظاهرات (الهندوس والقساوسة)!! ترفض وتشجب هذا التدمير الجنوني لأفغانستان والتي حاربت الإدارة الأمريكية بضراوة أن يصل الى المشاهد في كل مكان بامتلاك حق بث الصور من القمر الفضائي.. بل ودمرت مكتب قناة الجزيرة وقامت مع العملاء هناك باغتيال بعض المراسلين الأجانب حتى لا ينقلوا بشاعة هذه الحرب.. ورغم هذا نجد من (المنافقين بيننا) من يبرر هذا الإجرام.. ويرفض أي قلم يصد عن رأيه بمصداقية.. فكيف نتغنى بديمقراطية الغرب!! ونحاربها إذا ما أراد رجل الشارع العربي والإسلامي ممارستها قولاً، عندما تعذر عليه عملاً؟!.