العلماء سور الأمة وحصنها، وبقدر
استحكام السور ومنعة الحصن، تتمكن جيوش الأمة من صد الغزو الذي يجتاح كل خطوط
الدفاع، ووقف زحفه، وردّ الغزاة على أعقابهم <<لم ينالوا خيراً>>.
وتكفي نظرة متأنية في المفاصل الحرجة من
تاريخ الأمة لإثبات هذه الحقيقة.
واليوم.. وقد تهاوت خطوط الدفاع. فلا
الأنظمة استطاعت ان تنجز شيئاً، ان في ميدان خيارات الأمة. أو على صعيد ضرورات
الأنظمة، وليس هذا الاخفاق بدعاً من <<الانجاز>> وإنما يندرج في سياق
المألوف منذ تأسست على أنقاض الكيان الواحد، الذي لا يمكن التنكر لإيجابيته هذه
رغم كل السلبيات.
ولا الحركات الثورية بمعظمها اجترحت
معجزة، لتقدم الخيار الفاعل، ولا اللامنتمون عموماً أمكنهم نظراً لشديد حراجة
الظرف، وفرط استثنائية ان ينتموا إلى مدرسة الفعل الثوري وقد حمي الوطيس، وما زال
أكثرهم ينظر وكأن الذين يسعرون لظى الحرب ضدنا من الملائكة، يقنعهم المنطق وتصد
هجمتهم الواقعية، ويوقف هدير قاذفات السبع أطنانهم، الإثبات الأكاديمي لحقيقة ان
الإسلام ليس دين الإرهاب!
قليلون جداً هم الذين قالوا لأميركا
<<لا>> غير <<مؤمركة>>... ليست من صنع أميركي!
وما أكثر الذين لا تعدو
<<معارضتهم>> كونها بعلم وخبر أميركيين.
إنها معارضة أميركا أميركياً!
هذا اللون من <<المعارضة>>
يحرص أولاً وآخراً على استرضاء الأميركي الهائج الذي يتبختر أمام كل شعوب الدنيا
بعضلاته المفتولة التي يزيد من توشهها الوشم الفرعوني <<من لم يكن معنا فهو
علينا>> الذي يجأر كل حرف منه بمقولة <<انا ربكم الأعلى>>.
وبديهي ان هذا الاسترضاء بات المدخل
الوحيد إلى الحداثة والتحضر والرقي!!
يبدأ استرضاء الأميركي بإدانة الإرهاب
<<غير الأميركي طبعاً>> وإظهار شديد التعلق بالعين بعد التاء، لا
الميم حتى الذوبان والفناء في حقوق الإنسان (الأميركي) ليخلص إلى ما لا لون له من
المواقف، ولا طعم ولا رائحة.
نحن في زمن أبرز معالمه الدوران في فلك
الطاغوت!
وأمام معارضة للطاغوت كما يرضى بل ويحب!
وجهود تصرف في الفراغ.. وأموال تهدر في
العبث الإعلامي والسياسي والمؤتمرات والندوات والمحاضرات. لتدين أميركا بما لا
يزعج >>إسرائيل>> حتى لا يتكدّر خاطر الفرعون الأميركي!
يا علماء الإسلام..
بأية لغة ستتحدثون، لغة السائد؟ أم لغة
>>التكليف>>؟
أية سياسة تنتهجون فن الممكن، بالمطلق،
أم فن الممكن ضمن الثوابت في المراحل البالغة الخطورة وإلى أقصى الحدود؟ ها هي
فلسطين تواجه ظرفاً لا يتطرق الشك لحظة انه أشد حراجة من مرحلة ال 48 .
تلك مرحلة أسست لقيام ما يسمى
<<أسرائيل>> وبقي من جسم الشعب الفلسطيني داخل أرضه ولو في المخيمات
ما برر الحديث ولو بعد أكثر من نصف قرن عن كيانية فلسطينية ولو كانت السلطة أو
الدولة المنزوعة السيادة.
ويُراد للمرحلة الراهنة أن تؤسس ل
<<إسرائيل>> من دون بقية السيف من شعب فلسطين، حتى لا تبقى أية
إمكانية لأدنى انتفاضة، تبرر بدورها لغة النصرة والتدخل كما هو الحال فعلاً..
فماذا أنتم فاعلون؟
في تلك المرحلة قاد غلوب باشا الأمة إلى
الهاوية، ويراد لها أن يقودها رامسفيلد باشا إلى سقر..
وها هي أكثر الدول تبحث عن موقعها في
<<جبخانته>>.
ليست المرحلة يا سادتي مرحلة مؤمن آل
فرعون، مرحلة محض الحجة والبرهان <<يا قوم اتبعوا المرسلين>>.
إنها مرحلة منطق موسى وعصاه
<<قلنا لا تخف إنك انت الأعلى.. وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إن ما صنعوا
كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى>>..
وفرعون العصر لا يحكم مصر وما والاها
فحسب بل هو الفرعون الاكبر الذي يتصرف وكأن الكرة الأرضية وما والاها مزرعة له
ومرتع.. وما تفكيك <<مير>> ببعيد.
ومرحلة عصا موسى لا تبارح الدليل
والمنطق واللين، إلا انها لا تكتفي بذلك حتى إذا لم تكن العدة المتاحة إلا
<<عصا>> لا غير.. <<اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولاً
ليناً لعله يذكر أو يخشى>>.
ولتكن العصا جاهزة فهي بقدرة الله تعالى
تحقق التفوق الاستراتيجي.
وإن لم يكن النصر متاحاً فليرث أبناؤنا
منا موت الشرفاء وشعار هانئ بن عروة: <<أما من حجر يدافع به المرء عن
نفسه>>.
لا تحتمل
المراحل المصيرية النكوص بدعوى الواقعية ولا الذل المبرقع بالحكمة. حتى إذا كانت
<<مبررات>> ذلك بحجم ما هو قائم فعلاً في أربع رياح الأرض.
يا سادتي:
هل بالإمكان أن يكون مشروع مقاطعة
البضائع الأمريكية عصا موسى في هذا العصر وسعف نخيل المصطفى الحبيب في بدر الكبرى؟
هل يخرج مؤتمركم الكريم بقرار واضح في
هذا المجال وآلية عمل لنشر هذه العصا.. السعفة.. في أرجاء المعمورة.
ولنكن على ثقة أنها ستقلب الموازين بإذن
الله تعالى وتشكل أفضل وسيلة مثالية لمواجهة الإرهاب الأميركي، وهذا ما تكفلت
ببيانه دراسة منشورة حول الموضوع.