امريكا والحرب بين الباكستان والهند

 

بقلم : منير شفيق

 

كما فعلت امريكا حين حاولت استثمار العمليات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن فاعلنت الحرب على العالم وعسكرته لتحقيق اهداف ابعد من الهدف المعلن لتلك الحرب وهو (الحرب على الارهاب) كذلك راحت الهند تتعامل والهجوم الذي تعرض له البرلمان الهندي لاعلان الحرب على باكستان وتحت الشعار نفسه (محاربة الارهاب).

 

الجيشان الهندي والباكستاني الآن في المواجهة على طول الحدود بين البلدين والوضع متوتر للغاية وثمة خطر اندلاع حرب كبيرة بينهما اما الطرف الذي في الدفاع ويحاول ابعاد الحرب عنه بكل سبيل انما هو باكستان المتهمة الآن بتشجيع او بايواء الارهاب ان لم تتهم بالوقوف وراءه وما دام الاتهام يكفي من دون الحاجة الى اقامة الدليل اتباعاً لنهج الدولة النموذج امريكا ومن ورائها الغرب فبالامكان ان تحذو الهند حذوهم وتصبح باكستان معرضة لاشد المخاطر حتى على وحدة اراضيها.

 

يبدو الموقف الامريكي تارة منحازاً للهند ثم يظهر بمناسبة اخرى انه حريص على عدم تدهور الوضع بين الدولتين الى مستوى اندلاع حرب ثم يأتي رئيس وزراء بريطانيا السيد توني بلير ليقوم بوساطة بين الطرفين معتمداً على التراث الاستعماري البريطاني الامبراطوري الذي يؤهله لمعرفة حقائق الوضع اكثر من اية دولة اخرى طبعاً ولا شك في ان بريطانيا تملك تلك المعرفة بل هي صاحبة مشروع تقسيم الهند وقيام دولة باكستان فكيف يمكن ان يقرأ الوضع ازاء هذه الوقائع؟

 

التأزيم حتى الحد الاقصى دون الوصول الى اندلاع الحرب على نطاق واسع يشكل المعادلة الافضل بالنسبة الى امريكا لان التأزيم الى تخومه الخطرة يجعل باكستان اكثر هشاشة لتقديم التنازلات الى حد يطمع امريكا بالهيمنة عليها وصولاً الى وضع الاسلحة النووية الباكستانية تحت سيطرتها ومن ثم تحويلها الى قاعدة لتأمين هيمنتها على منطقة اسيا الوسطى، كما ان التأزيم على تلك الصورة يزيد من حاجة الهند الى الدعم الامريكي مما يفتح الافاق لاستتباع الهند وصولاً الى استخدامها (ورقة كبرى) في الصراع العالمي القادم ضد الصين، وبهذا تكون امريكا والى حد ما بريطانيا تعملان من جهة لتعميق الازمة وتسعيان في الوقت نفسه الى جعل الطرفين مستعدين لتقديم التنازلات لكل منهما خصوصاً امريكا فالصراع الذي تخوضه الهند ضد باكستان يكفي ليعمي بصرها عن رؤية حقيقة الاهداف الامريكية او عن لعب دور ايجابي في مصلحة دول العالم الثالث وشعوبه. والصراع الذي تواجهه باكستان ضد الهند يجعلها شديدة الهشاشة امام الضغوط الامريكية - الغربية الامر الذي يعطي صورة للاضرار التي تنجم عن صراعات الدول الفقيرة او دول العالم الثالث بدلاً من تضامنها من اجل ترسيخ استقلالها وتأمين مصالحها ورفع الهيمنة الامريكية - الغربية عن النظام العالمي والذي لا أمل في النهوض ما لم يوضع له حد وتحدث فيه تغييرات اساسية.

 

لهذا فان من الحكمة ان تحاول كل من باكستان والهند ان تحلا مشاكلهما بعيداً عن التأزيم وتدخلات الدول الكبرى والا وقعتا في الفخ للهند كما لباكستان هذا من دون الاشارة الى الدور الذي تلعبه «الدولة العبرية» صيداً في الماء العكر كذلك.