ايران وبريطانيا والسفير المشبوه...!!

 

بقلم : جورج حداد

 

لست دبلوماسيا ولا ازعم انني اعرف الكثير عن التقاليد والاعراف الدبلوماسية، لكنني اعرف على سبيل المثال، ان الدولة التي تريد ان تعين سفيرا لها في دولة اخرى، فانها، بالعادة، تبعث اسم السفير، مسبقا، لكي يحـظى بالقبول من قبل الدولة الاخرى، قبل تعيينه رسميا!!

وبحسب التقليد او العرف الدبلوماسي، فان الدولة المضيفة، اما ان توافق فتبعث بذلك، رسالة رسمية خطية، واما ان لا توافق، وهذا حق من حقوق سيادتها!، وفي مثل هذه الحال، تعمد الدولة المضيفة الى آكثر من طريقة واسلوب لاشعار دولة السفير، برغبتها في عدم القبول!!

ما فاجأني امس، هو ما قرأته في الصحف بأن ثمة توترا بين طهران ولندن يتزايد، لأن الحكومة الايرانية رفضت تعيين السفير البريطاني الجديد المقترح لتمثيل بريطانيا في ايران، لأكثر من سبب، ليست طهران، بالاساس، مضطرة الى ذكره وايضاحه!!

وتبعا لما اوردته صحيفة جمهوري اسلامي الايرانية، وهي في كل الاحوال، ليست مصدرا رسميا، فان السفير البريطاني المقترح لطهران، هو... احد اعضاء الاستخبارات البريطانية (M.A.6)، فضلا عن كونه يهودي الوجه واليد والجنان!!

المفاجأة الغريبة العجيبة، ان رد الفعل لدى حكومة صاحبة الجلالة، ذات التقاليد الدبلوماسية العريقة، غضبت جراء قرار طهران، عدم الموافقة على ترشيح السفير، وذهبت الى درجة التحذير »... بأنها سوف تخفض من علاقاتها الدبلوماسية مع طهران اذا رفضت اقرار تعيين السفير ريداواي«!!

ان تعمد حكومة ما الى رفع او تخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية، مع دولة اخرى، فهذا من حقها، ولا يخرج عن نطاق سيادتها، ولكنها.. المرة الاولى التي اسمع او اقرأ فيها، ان اسم السفير يصبح معيارا، بل يكاد يكون شرطا، لدرجة العلاقة، الا اذا كان للسفير المقترح، مهمات اخرى لا تتوفر في سواه!!

وكما تدل الوقائع.. القديمة والحديثة، فان السجلات حافلة بما سبق لأجهزة المخابرات والتآمر الاميركية والبريطانية والصهيونية، ان نهضت به من مهمات مشبوهة قذرة، خاصة.. منذ مجيء رئيس الوزراء الايراني الراحل محمد مصدق ووزير خارجيته.. فاطمي.. اوائل الخمسينات من القرن الماضي!!

وبالطبع.. والقطع، فان الحكومة الايرانية، ما كانت لترفض تعيين السفير البريطاني المقترح، لو انها لا تملك من الاسباب والوثائق، ما يبرر رفضها!!

وبالطبع.. والقطع، مرة اخرى، فان رد الفعل البريطاني، ما كان ليثير مثل هذا الغضب وهذا التحذير بخفض مستوى العلاقات، لولا ان ثمة حاجة لوجود مثل هذا السفير في هذا الوقت بالذات، في ايران، وهو احد البلدان المستهدفة بالتآمر الاستعماري الصهيوني!!

من حق طهران ان ترفض، مثلما من حق لندن ان.. تبلط البحر!!