درس من افغانستان

 

بقلم : حمزة منصور

 

الذين تابعوا توقيع الاتفاقية بين قيادة الجيش الامريكي في افغانستان وحكومة حامد قرضاي، ادركوا فداحة الثمن الذي دفعته افغانستان، جراء تعاون التحالف الشمالي مع الادارة الامريكية، رغبة منهم في العودة الى كابل، ولو على ظهر الدبابات الامريكية، او ارضاء لشهوة الانتقام من حركة طالبان، التي الجأتهم الى اقصى حدود افغانستان الشمالية. وهما هدفان لا مكان لهما الا في عقول التجمعات المتخلفة، التي تعميها شهوة الحكم عن المبادئ والمصالح العليا للوطن، فيتضاءل عندها الوطن، ليغدو كرسياً صغيراً، ولو على جماجم الاهل والعشيرة، او مرهوناً برضا صانع الكرسي وموافقته.

 

لقد صفق حكام افغانستان الجدد لدى توقيع الاتفاقية، التي لا تختلف عن الاتفاقيات التي يمليها المنتصرون على المهزومين، فالجيش الافغاني لا مكان له الا في ثكناته العسكرية والاقامة فيها جبرية، والخروج منها متعذر، الا باذن من رئيس الوزراء شخصياً، حامل الجنسية الامريكية وبموافقة القوات الامريكية، والحركة العسكرية والامنية من حق جنود قوات الاحتلال وحدهم، بعد ان سجنوا العسكر، وجردوا الشعب من السلاح.

 

وما كان لافغانستان ان تعيش هذا الهوان، ولا للامريكان ان يمارسوا هذا الطغيان، لولا الانقياد الذليل من فصائل افغانية حظيت بالاحترام يوم تصدت للوجود الاجنبي في افغانستان حين استعان به بعض جائعي السلطة في كابل، ثم فقدوا هذا الاحترام يوم حولوا السلاح الى صدور رفاق السلاح فضاعفوا هموم افغانستان، واخيراً فقدوا كل شيء، واستحقوا لعنة الاجيال، حين قبلوا ان يكونوا ادوات تحركها اصابع الامريكان.

 

نقول هذا الكلام ونحن نسمع بعض الاصوات المنكرة من اشخاص وهيئات محسوبة على العراق والصومال، يبدون من خلالها استعدادهم للتعاون مع الادارة الامريكية، في محاربة ما يسمونه الارهاب. نقول هذا الكلام ليتعظ من بقيت لديه بقية من مروءة ليبصروا مصير الذين تعاونوا مع الاعداء وتصدوا للمهام القذرة رغبة في سلطة او انتقاماً من خصم سياسي لعلهم يتداركون امرهم قبل فوات الاوان ولات ساعة مندم.