زمن حروب المسلمين
بقلم : د. احمد
نوفل
هذا هو عنوان مقال كتبه الكاتب الامريكي
الشهير: صمويل هنتنغتون في مجلة نيوزويك في العدد الاخير وصمويل هنتنغتون كما
عرفته المجلة استاذ كرسي بجامعة هارفارد وصاحب كتاب: «صدام الحضارات واعادة تشكيل
النظام العالمي».
ومجلة نيوزويك لعلها من اشد المجلات
تصهيناً وعداوة للمسلمين وهنتنغتون كذلك، وهي تطبع في دار الوطن بالكويت، ولا ادري
ما الحكمة من توزيع سموم هذه المجلة الحاقدة علينا وعلى ديننا وامتنا بالعربية في
بلد عربي، وربما بدعم من الجهات الرسمية، لان الثقافة هناك مدعومة حتى لو كانت
ثقافة التسميم.
نترك هذا لنعود الى صميم المقال، فمن
الناحية الاخراجية طبع العنوان على صفحتين عليهما صورة الحرم النبوي الشريف، وقد
امتلأت الساحات بالمصلين.
وهذا موح ومقصود، والمراد منه ترك
انطباع بأن هذه الاماكن «المشرفة» هي محاضن ما يسمونه العنف والارهاب.
وتحت العنوان الرئيسي الذي امتد الخط
العريض على الصفحتين ملخص موجز للمقال جاء فيه: ساحات القتال: موجة من العنف تجتاح
العالم فما جذورها وهل ستؤدي الى نزاع عالمي النطاق؟ ان بذور صدام الحضارات باتت
منثورة ثم اسم صاحب المقال. وبخط صغير على الزاوية اليسرى للصورة: الحرم النبوي
حيث رفات الرسول صلى الله عليه وسلم. وسوى هذه الصورة عزز المقال بصورتين اخريين،
من الباكستان، واحدة منهما امتدت على الصفحتين لكن بمساحة نصف صفحة لكل، وهي
لمتظاهرين يرفعون صور بن لادن، والثانية نصف صفحة ايضاً لاطفال في مدرسة دينية
والتعليق: تلامذة في مدرسة دينية في باكستان يحفظون عن ظهر قلب آيات قرآنية «وقد
استهدفت المدارس الدينية في باكستان من اول الحرب، واستهدف التعليم الديني في
السعودية..» فالصور منتقاة ومقصودة وفي آخر المقال عنوان بالخط الاحمر الكبير ونصف
صفحة اسود «واللون مقصود فهو سجل المسلمين الاسود» والعنوان هو: عقدان من العنف
والارهاب الاسلاميين «هكذا». ومع هذا العنوان خمس صور وملخص يقول: يرى المسلمون
المتطرفون الاعداء في كل مكان، لا في الغرب وحسب، بل ايضاً في صفوف اخوانهم
المسلمين وكانت النتيجة موجة من الخراب في العالم اجمع بدأت قبل احداث 11
ايلول/سبتمبر بفترة طويلة. اما الاحداث فهي 1980 العراق ضد ايران حرب طاحنة اودت
بحياة ما لا يقل عن نصف مليون مسلم. ويتناسى الكاتب من الذي كان المحرك وراء الحرب
كما يتناسى المزودين بالسلاح لكلا المعسكرين المقتتلين وفضيحة نمرودي تاجر الاسلحة
الاسرائيلي وايران جيت «الامريكية» لم تزل في الذاكرة.
وهذا الذي نقول لا يعفينا من المسؤولية،
فعلى الانظمة ان تستقل،وتتوقف عن التبعية العمياء لامريكا وخوض الحرب نيابة عنها
متى امرت وعلى الشعوب ان تلزم الانظمة ان لم تلتزم من تلقاء نفسها.
والحرب توقفت عندما تضررت مصالح امريكا
لتعطل التزويد بالنفط، لان الصواريخ الفرنسية الصنع صارت تضرب الناقلات فأوقفت
امريكا الحرب ولو ارادت وقفها من الشهر الاول لاستطاعت.
1998- بان ام- يقول الكاتب: كان
الارهابيون المسلمون!! يهاجمون اهدافاً غربية وتعتبر الحكومة الليبية مسؤولة عن
التفجير ولم يفت الكاتب ان يذكر عدد من القتلى وانهم من الرجال والنساء والاطفال.
وصفه الارهابيين بالمسلمين، وهو يقول:
ان ليبيا هي التي تقف وراء التفجير وما من بلد في العالم يحارب الاسلام والمسلمين
كالنظام الذي في البلد المذكور.
1989- التراجع من افغانستان، يقول
الكاتب: حقق هذا النصر المعجزة زمرة عنيدة من لوردات الحرب القبليين شبه الاميين
بمساعدة امريكية وباكستانية ومساعدة من بن لادن.
ولا أدري لم يعتبر صمويل محاربة الروس
الغازين المحتلين المستعمرين فعلا يضعه تحت عنوان: العنف والارهاب الاسلاميين؟ هل
كان المطلوب من الشعب الافغاني، ان يستقبل الغزو السوفياتي بالورد؟
ولم لا تكون الحرب الافغانية كلها
توريطاً امريكياً لروسيا حتى تغرقها في مستنقع الافغان؟
1990 - العراق يغزو الكويت يشن صدام
حرباً خاطفة ضد جارته الكويت ويحتل العراقيون هذه البلاد طيلة 6 شهور قبل ان يقوم
ائتلاف غربي بقيادة الولايات المتحدة بطرد الغزاة ويلوم صدام امريكا على الويلات
التي اصابت بلاده ونقول هنا ايضاً: فتش عن امريكا وراء كل جريمة تقبع امريكا،
ووراء كل حرب اصابع امريكا. فمن الذي منع اتفاق جدة بين الكويت والعراق؟ وقد كان
البلدان على وشك انهاء النزاع بينهما لولا الاتصال الامريكي في اللحظات الاخيرة
وما دور السفيرة الامريكية ايريل جاسي في التوريط؟ ولماذا فرضت عليها امريكا حظراً
اعلامياً؟
واذا كان تحرير الكويت تم بحرص امريكا
على العدل فلماذا لا تحرر كل بلد محتل من غاصبين ومحتلين؟
1993 - الاعتداء
الاول على مركز التجارة العالمي يقول: فجر ارهابيون بقيادة رجل دين سرداب مركز
التجارة..
وهذه التهمة لم يثبتها احد الى من سماه
الكاتب رجل الدين.
1996 - ثكنات امريكية في المملكة
السعودية تتعرض لتفجير يودي بحياة 19 امريكياً ويعتبر بن لادن الجناة ابطالاً.
2000- سفينة امريكية تتعرض لتفجير كاد
يغرقها وقد قتل في الحادث 17 امريكيا ولماذا السفن الامريكية في بلادنا والقوات
الامريكية منتشرة على ارضنا؟ ان مقاومة الاستعمار اول وابسط حقوق الشعوب؟!