بقلم : باتر محمد علي وردم
لم يكلف فاجبايي رئيس الوزراء الهندي
نفسه حتى عناء الوقوف لمصافحة اليد الممدودة للرئيس الباكستاني برويز مشرف، وأظهرت
ملامح التعالي والغرور على محيا رئيس الوزراء الهندي أنه يستند إلى الكثير من
الدعم والثقة في هذه الحملة العدوانية التصعيدية التي تشنها الهند على الباكستان
منذ أسابيع.
لقد اعتاد العرب عادة على اتخاذ موقف
محايد بين الهند والباكستان في نزاعاتهما حرصا على العلاقة مع الهند وتفهما لوجود
العديد من الخصوصيات للنزاع الهندي- الباكستاني وجذوره التاريخية، ولكن ليس من
قبيل المعاداة للهند القول وبكل وضوح أن العرب والمسلمين بحاجة إلى مساندة
الباكستان وممارسة بعض الضغوط السياسية على الهند ما أمكن ذلك لأنه من الواضح أن
الهند لها تفويض أميركي لشن الحملة الثانية ضد الإسلاميين وهي تمارس دورا مغرورا
في هذه المرحلة من المهم جدا ألا يصبح نموذجا لدول أخرى لها مشاكل مع دول وتنظيمات
إسلامية.
إن مرور هذا الضغط الهندي على الباكستان
بدون اعتراض عربي-إسلامي واضح، مضافا إليه الجرائم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين
سيجعل الكثير من الدول تطبق هذا الأسلوب، وليس مستبعدا أن نجد إثيوبيا مثلا تخوض
حربا بالوكالة في القرن الإفريقي، ونيجيريا في وسط إفريقيا، وأن تصفي الصين
حساباتها مع الأقليات المسلمة وتواصل روسيا اعتداءاتها الوحشية على الشيشان وتقضي
الفلبين على المعارضة الإسلامية فيها بحجة مكافحة عصابة ابو سياف.
ربما يقول بعض العرب والمسلمين أن برويز
مشرف يستحق هذا الوضع المحرج لأنه وضع كل أوراقه في السلة الأميركية وتخلى عن
حلفائه من الطالبان في سبيل الرضا الأميركي فلم يجد إلا الخيانة والغدر ووضع
الباكستان بين المطرقة الهندية والسندان الأميركي والذي سينتج عنه تخلي الباكستان
عن كشمير بعد أن كانت قد فقدت أيضا أفغانستان، لكن الباكستان دولة إسلامية كبرى
لها مواقفها المشهودة وهي أكثر أهمية من برويز مشرف أو غيره والشعب الباكستاني من
أكثر الشعوب الإسلامية غيرة على حضارته.
لن تقوم بكل تأكيد حرب نووية في شبه
القارة الهندية، فالولايات المتحدة ليست معنية بتخريب مشروع نقل النفط من بحر
قزوين عبر أفغانستان ولكن الهدف هو القضاء على الحركة الثورية الكشميرية وتجربة
نموذج الحروب بالوكالة على الحركات والدول الإسلامية تمهيدا لتطبيقه في مناطق
أخرى، ولكن على المسلمين بالفعل أن يقفوا موقفا مساندا للباكستان كدولة إسلامية
تمثل ثقلا حضاريا وعسكريا وسياسيا كبيرا لا بد من المحافظة عليه، وايقاف هذا
الفيروس الأميركي المسمى " مكافحة الإرهاب" والذي سينتشر في طول وعرض
العالم الإسلامي إذا لم يواجه بشدة منذ الآن، وسوف تندم الدول الإسلامية والعربية
كثيرا اذا تركت الباكستان تواجه العدوان الهندي بدون مساندة سياسية واقتصادية على
الاقل أما العلاقات مع الهند فلا تعنينا كثيرا لأن الهند اختارت إسرائيل أكثر من
مرة وليس مطلوبا من العرب والمسلمين استرضاءها.