قراءة في خطاب الأمير عبدالله

 

بقلم : د. محمد صالح المسفر

 

تابعت كغيري من المهتمين باجتماعات الدورة الثانية والعشرين للمجلس الأعلي لدول الخليج العربية علني اسمع وغيري جديد هذه القمة سواء في الخطاب السياسي الذي أدلي به رؤساء الوفود في الجلسة العامة أو البيان الختامي الذي يصدر في نهاية أعمال المؤتمر عاكسا الخطب السياسية لرؤساء الوفود.

والحق، لقد خابت آمالي كغيري من المهتمين بشأن إقليمنا في استخلاص بارقة أمل في نصوص البيان الختامي تختلف عن البيانات السابقة. ولكن والحق شاهد، إن الجديد في هذه الدورة ليس البيان الختامي ولغته ومادته، إنما الجديد هو خطاب الأمير عبد الله آل سعود ولي عهد المملكة السعودية ورئيس وفدها الذي فند مسيرة مجلس التعاون وأهدافه ونجاحاته واخفاقاته، إذ قال لا تتجاوز الحقيقة إذا اعترفنا جميعا ولا استثني أحدا بأننا أخطأنا في حق امتنا الكبري حين سمحنا لعلاقاتنا العربية والإسلامية أن تكون قائمة علي الشك وسوء الظن بدلا من المفاتحة والمصارحة وحين نشدنا العون من الغريب ونسينا القريب.. .

إن هذا القول يقودنا جميعا حكاما ومحكومين إلي أحداث الثاني من شهر آب (أغسطس) 1990م وما ترتب عليها في شباط (فبراير) 1991م والتي ما زلنا نعاني منها وستعاني أجيال قادمة في هذا الإقليم من نتائج تلك الأحداث.

ويقيني لو أعمل ولاة أمرنا في تلك الأيام العصيبة من تاريخ امتنا العقل ونشدوا الحكمة لأغلقوا أبواب التخويف التي سلطتها عليهم الدوائر السياسية العاملة في دولة الاستكبار العالمي ولم يخضعوا لمحرضات أعلام الأزمات وابتعدوا عن الاستعانة بالغريب الذي لم يرد بنا خيرا لكنا في حال افضل من حالنا اليوم الذي لا يسر صديقا ولا يحيد عدوا.

إن سمو الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي شخص الداء ووصف الدواء حين قال إن الفرصة لم تفت من أيدينا بعد أن الداء الذي لا أظننا نختلف علي طبيعته هو الفرقة القاتلة التي أبعدت الجار عن جاره ونفر الشقيق من شقيقه (العراق والكويت)، والدواء الذي نعتقد أننا نجمع علي فعاليته هو الوحدة التي تعيد الجار ـ (العراق) ـ إلي حمي جاره والشقيق إلي حضن شقيقه .

لقد راح الأمير عبد الله يمعن القول في أن الخليج العربي جزء من الأمة، فنحن في هذا الخليج جزء لا يتجزأ من الأمة العربية والإسلامية لا يصلح إلا بصلاحها ولا يتقدم إلا بتقدمه... . حقا يا صاحب السمو، فهذا الخليج العربي أمنه واستقراره وتقدمه لن يكون إلا ضمن إطار الأمن القومي العربي، أما الذين تنكروا لشعار وعقيدة إن أمن الخليج هو مسؤولية أبنائه ومواطنيه فهم الخاسرون، القوي الأجنبية التي دعيت للمحافظة علي أمن هذه المنطقة في واقع الأمر أتت للمحافظة علي مصالحها دون غيرها وعندما تجد البديل لتلك المصالح فسرعان ما تتحول هذه المنطقة إلي عدو مبين.

إن الهجمة الشرسة التي تشنها وسائل الإعلام الأمريكية ضد المملكة العربية السعودية هذه الأيام، هو الدليل القاطع بان الإرهاب الأمريكي ضد دول المنطقة آخذ في التصاعد فإذا صدقت الأنباء القائلة بان الولايات المتحدة الأمريكية طلبت وبإلحاح وتمارس ضغوطا لا يتحملها إلا أولو العزم علي المملكة بالسماح لها ان تشرف علي مداخل المملكة البرية والبحرية والجوية خلال موسم الحج وكذلك أماكن تجمعات الحجاج في الأرض الحرام ـ أراضي المناسك- بحثا عن من يعاديها ويناصر مقاومة العدوان علي فلسطين والدول العربية والإسلامية بشكل عام، فإذا سمح لها بأن تفعل ذلك مستخدمة وسائل الإكراه والتخويف، فبكل أمانة وحرص علي المملكة نقول إن ذلك الإجراء يعتبر تنازلا غير مشروع عن السيادة الوطنية والسماح بالتدخل السافر في الشؤون الداخلية للمملكة وذلك أمر لا نرضاه ولن يقبل به محبو المملكة الصادقون ناهيك عن الذين بايعوا الأسرة الحاكمة الكريمة ممثلة في الملك وولي عهده.

النتيجة: تطبيقا لتلك السياسات التي حدد معالمها سمو الأمير عبد الله في خطابه آنف الذكر فإن المواطن العربي من المحيط إلي الخليج استبشر خيرا ويتطلع إلي خطوات عملية تنفيذية كما جاء في خطاب سمو الأمير يقترح الكاتب بعض هذه الخطوات نوردها فيما يلي:

1ـ رفع الحصار عن أشقائنا في العراق دون قيد أو شرط.

2ـ استعادة الكفاءات العراقية المهاجرة إلي دول مجلس التعاون والوطن الأم ومساعدة العراق علي إعادة بناء ما هدمته الحروب.

3ـ استعادة عضوية العراق إلي المؤسسات الخليجية التي كانت قائمة قبل الثاني من آب (أغسطس) 1990م.

4ـ عدم السماح للطائرات الحربية المعادية وما في حكمها من القيام بأعمال حربية ضد العراق الشقيق من أراضي أو مياه أو أجواء دول الجوار العربي.

5ـ إرسال وفد إلي بغداد يتكون الوفد المقترح من أصحاب الجلالة والسمو أمير دولة البحرين وسلطان عمان وأمير دولة قطر ـ الأول بصفته رئيس الدورة السابقة لمجلس الأعلي، والثاني الرئيس الحالي والثالث بصفته رئيسا للمجلس الأعلي في العام الــــقادم ـ.

بهذه الخطوات التنفيذية المقترحة نكون قد قرنا أقوالنا بأفعالنا، وبهذا الإجراء يكون ردنا المباشر وغير المباشر علي صلف الكيان الصهيوني وممارساته ضد أشقائنا في فلسطين المحتلة وعلي من يساندهم.