كانوا خمسة
كانوا
خمسة…
في
يد كل منهم منجل..
في
يسرى كل منهم قفة..
كانوا
يا أصحابي خمسة..
وقفوا
في صف مكسور..
في
أعينهم نامت مدن وبحور..
بهذا
الصف المكسور..
خذ
حذرك..
مولانا
هلت طلعته..
يا
صاحبي حضر المأمور..
مولانا
كفا في كف ضرب..
في
العين لهب..
في
الصدر غضب..
مولانا
كالعادة صاح:
عرب..
فوضى عرب..
***
كانوا
خمسة..
في
يمنى كل منهم منجل..
في
يسرى كل منهم قفة..
تركوا
(الدرق) الأخضر(*)
قالوا:
يوماً يومين ولا اكثر
يا
عمال بلادي..
هرمت
غابات الزعتر..
وانسكب
الزيت وغصن الزيتون تكسر..
يا
قلب الأرض تحجر
لا
تزهر أبداً لا تزهر..
إلا
غضباً.. إلا بركاناً يتفجر..
***
كانوا
خمسة ..
وجه
واحد .. وجه مسيح..
مصلوب
يا سادة..
أي
والله مصلوب وجريح..
والوجه
السادس وجه قبيح..
وجه
يهودا القادم من خلف البحر..
المانع
في علب الليل قدوم الفجر..
القاتل
والمقتال..
يبحث
عن عمال..
يتقدم
صوب الخمسة..
هيا
يا صحبي..
استيقظ
في قلب الخمسة حزن دهور..
في
أعينهم تلمح قطرات من نور..
في
جوفهم تمتد جذور وجذور..
يا
رعشة في صدري..
يا
بركاناً أخذ يثور..
لا..
لا يا هذا المأمور..
يطعنهم..
والسكين
في قاع القلب يغور..
يا
جرحُ تفتح يا جرحُ..
يا
جرح تفتح يا جرح..
يا
أهلي هاتوا الملح..
حتى
يبقى حياً هذا الجرح..
حتى
يبزغ من ظلم الليل الصبح..
لن
أغفر لك..
لن
أغفر لك..
تلعنني
أمي إن كنت غفرت..
تلفظني
القدس إن كنت نسيت..
تلفظني
الفاء..
تلفظني
اللام..
تلفظني
السين..
تلفظني
الطاء..
تلفظني
الياء..
تلفظني
النون..
تلفظني
كل حروفك يا فلسطين..
تلفظني
كل حروفك يا وطني المغبون..
إن
كنت غفرت..
أو
كنت نسيت..
(فتحي…)
القسام
نهوض مستمر
كانت السيارة قد تجاوزت مدينة جنين..مرت
الدقائق.. رفع صديقي يده باتجاه محدد وقال: هذه قرية يعبد.. الأحراش هناك خلف
القرية.. إنها غابة ضخمة، أحسست بقشعريرة تهزني.. نشوة تتملكني..حاولت أن أغالب
دمعي دون جدوى إذن هنا كان محط رحالة ومهراق دمه.. مولانا الشيخ عزالدين القسام..
القادم من (جبلة) حتى دميت قدماه إلى (يعبد) ،ما بين جبلة ويعبد كانت تحولات
التاريخ تدور تلقي بنا إلى مزيد من الغربة والمعاناة والألم.
ما بين
جبلة ويعبد كان القسام يحمل في قلبه آلامه ويمضي . يتوقف في الطرقات.. الحوانيت..
في البيوت.. على أبواب المدارس.. في ساحات المساجد.. فوق المنابر يتوكأ على
بندقيته.. كان (الشامي) القادم من جبلة يرسم لفلسطين خارطة جديدة ضد التحولات وضد
المرحلة..
ضد التجزئة
وهو يتواصل ويتكامل من جبلة إلى يعبد.
ضد الغرب
.. يعلو صوته.. يغسل أرواح الناس المسلوبة.
ضد الغرب..
يرفع بندقيته إلى صدور عساكرهم.
القسام يوم
متجاوز وسط أيام عجاف ولحظة مشرقة كالبرق.. ومضة خاطفة ولكنها خصبة.. مسكونة بكل
الرموز القادرة على بعث الثورة وتحقيق ديمومتها.
القسام ذهب
في خوابي الماء.. امتزج بكل طمي فلسطين وآن لنا أن نلملمه.
مولانا
الشيخ.. في زمن الردة.. نناديك باسمك فانهض وامسح على قلب الأمة درن الأيام
المتسخة