UN

 

قصة : منيرة سالم الإزيمع 

 

استيقظت صباحاً كانت حوالي التاسعة والمكان يعج برائحة غريبة كان الباب مواربا نهضت من السرير (أه حلقي) نظرت من خلال الباب إلى الصالة كان كل شئ يبدو مثل ما تركته البارحة بقايا الخبز في الصحن لا تزال على الطاولة والصحف المبعثرة تحتها لا تزال في مكانها وقفت طويلاً كان شعوري بالتوجس قد انتهى على نحو غريب لكن (حلقي) تحسسته .. شعرت بدوار .. جلست ، أمسكت .. رأسي بيدي .. عندما بدأت دوامات الدوار تتأنى في سرعتها ودوائرها تتسع وتتوارى حلقاتها منكمشة ، استطعت فتح عيوني التي بدت محتقنة ...كانت الارض تلمع تحت قدمي على بصيص الضؤ المواشى بالظلال لمع خيط رفيع رغم دقته ، كان يمتد طويلاً ناحية الباب إلى خارج الغرفة قمت بعسر ، ومشيت أحملق بالارض أتتبعه حتى خرج بي من الصالة إلى ردهة الباب الخارجية ، لم أفتح الباب .. عدت إلى الداخل أرتديت ملابس الخروج واتجهت ببطء واجهاد خارجاً .، وعلى العتبات الخارجية للباب كان الخيط يمتد رفيعاً طويلاً لا معاً دون أن ينقطع أو يخبو اتقاده ، نزلت العتبات الكبيرة بسرعة وسرت خلفة في الشارع بنظام وتتابع وواضبت على ذلك .. كان الخيط الاحمر القاني يمتد من غير أن يبدو عليه التوقف للحظة أو الحيرة ، كان يعرف أين يذهب ، وفجأة وجدتني في الشارع الرئيسي للمدينة والطريق يعج بالمارة والخيط يندس من تحت أقدامهم وقد ازداد ثخنا ولزوجة ، ووجدته ، يصعد السلالم الرخامية الكبيرة لمبني (UN) التفت خلفي لم يكن هناك من ينظر إلى من المارة على كثرتهم ولكن عينين كبيرتين بين الجموع كانتا تراني كانتا لرجل ملتحي قصير الثوب .. هتفت بفرح لا ادري كيف شعرت به ، قلت له ( هل تراني ؟ ) لكن الرجل ابتعد بطريقة موجعة تحيط به هالة من الضؤ ، التفت ناحية المبنى صعدت درجاته بكل بطء وتوجس وأنا أنظر للحارسين المسلحين على جانبي المبنى ، توقعت إن يمنعاني ولكنهما لم ينظرا إلى ولم يلحظا وجودي رغم إنني كنت انظر اليهما طيلة الوقت .. تجاوزت الابواب الزجاجية حيث إمتد الخيط وازداد ثخنا ، وكلما تقدمت في الردهات الفخمة اللامعة شممت نفس الرائحة التي كانت تعج في منزلي هذا الصباح ، كان هناك الكثير من الممرات لكن الخيط كان يمتد حيث القاعة الضخمة الرئيسية للمؤتمرات، كم هو مرتب ومجهز بعناية واجهزة المراقبة في كل زاوية منه ، ( أه حلقي) ، كانت منصة الامين العام تبدو أعلى من غيرها حيث بدا الخيط يصبح مستنقعا بارد أو بدأ يفقد لونه القاني بجوار مقاعد الهيئة المكسوة بالمخمل الاحمر . عاودني الألم بقوة وشعرت بأن سكينا قد حشرت في حلقي ، تهاويت على الجدار ضربت النوافذ الزجاجية بدون أن أثير اهتمام احد ، نظرت خلالها وترآى لي الناس هناك يسيرون بلا رؤوس فقد كانت أكتافهم فارغة .. ، الآلام لا نهاية لها تسحقني بشراسة.. حاولت الامساك برأسي لكن يداي لم تلمس سوى حلقي المثخن ، واصبحت اصابعي تلتصق ببعضها وتحت احد المقاعد الفخمة كان هناك روؤس كثيرة عرفت منها رأس إيمان حجو ومنها كان هناك رأس لوحده .. أعرفه جيداً وتحدق بي عيناه الجاحظتان بلامعني غير الفزع