25 – 26شوال 1422هجريةالموافق
9 – 10 كانون الثاني 2002ميلادية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على رسول الله
سيدنا محمد وعلى آله الطيبين وصحبه المنتجبين وعلى جميع أنبياء الله المرسلين.
(أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أُُخرجوا من ديارهم
بغير حق إلاّ أن يقولوا ربنا الله, ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع
وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً, ولينصرن الله من ينصره إن الله
لقويٌ عزيز). صدق الله العلي العظيم
انتصاراً للقدس وفلسطين, وتأييداً للشعب الفلسطيني
المظلوم, ودفاعاً عن حقه في مقاومة الاحتلال والعدوان, وتبياناً لحكم الإسلام ومواقف
العلماء المسلمين تجاه الكيان الصهيوني الغاصب, وبدعوة من تجمع العلماء المسلمين
في لبنان, انعقد في بيروت يومي الخامس والعشرين والسادس والعشرين من شهر شوال عام
1422هـجري الموافق للتاسع والعاشر من شهر كانون الثاني عام 2002 ميلادي, مؤتمر
علماء الإسلام لدعم انتفاضة الشعب الفلسطيني, تحت شعار (إنقاذ القدس ونصرة الشعب
الفلسطيني, تكليف شرعي وواجب جهادي) شاركت في أعماله وفعالياته نخبة من علماء
ومرجعيات وقادة الأمة الإسلامية من الأقطار العربية والإسلامية ومن أنحاء العالم,
وفي نهاية المؤتمر أصدر المؤتمرون البيان الختامي والمقررات والتوصيات التالية:
البيان الختامي
أمام المأساة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في ظل
العدوان الإرهابي الصهيوني, المؤيد بتواطؤ دولي, وصمت عربي وإسلامي غير مفهوم, يؤكد
علماء الإسلام من موقع مسؤوليتهم الدينية وتكليفهم الشرعي وواجبهم الأخلاقي
والإنساني في دعم ونصرة وحماية الشعب الفلسطيني وفي قول كلمة الحق نيابة عن الأمة
الإسلامية بكل فئاتها وشعوبها ومذاهبها وأقطارها, على الثوابت والمواقف التالية:
أولاً: إن فلسطين كلها من النهر إلى البحر ومن أقصى
شمالها إلى أقصى جنوبها بكل مدنها وقراها وعاصمتها القدس هي أرض عربية – إسلامية,
وأنها وطن أبنائها الفلسطينيين جميعاً, سواء المقيمين تحت الاحتلال أو اللاجئين
عنوة وقهراً, وإنها يجب أن تعود إليهم ويعودوا إليهاً دون قيد أو شرط.
ثانياً: إن القدس بحدودها التاريخية المعروفة هي مدينة
عربية – إسلامية غير قابلة للتجزئة والتقسيم, وعلى المسلمين جميعاً واجب تحريرها
والدفاع عنها وحمايتها من التهويد ومن تغيير معالمها.
ثالثاً: إن الوجود الاسرائيلي القائم على أرض فلسطين
اليوم بكل أشكاله هو وجود غير شرعي وغير قانوني ناشئ عن الغزو والغصب والاحتلال
وإخراج أهلها وتشريدهم, ومتمكن بالاستيطان والتهويد, ومتواصل بفعل العدوان
والإرهاب والمجازر, وسيبقى في اعتقاد المسلمين ومواقفهم وجوداً غريباً عدوانياً
محارباً غاصباً للأرض والحقوق والمقدسات رغم مرور الزمن, وإن المفاوضات والاتفاقات
والتسويات التي تعقد معه باطلة لأنها لا تستند إلى أي أساس شرعي أو قانوني.
رابعاً: إن مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال والعدوان,
بكل أشكالها هي حق مشروع يوجبه الإسلام وتؤكده الرسالات السماوية والقوانين
الطبيعية والقيم الإنسانية.
خامساً: إن العمليات الاستشهادية التي ينفذها المجاهدون
ضد العدو الصهيوني هي عمليات مشروعة وتستند إلى كتاب الله وسنة رسوله(ص) وهي في
أعلى مراتب الشهادة, وسبيل إلى رضوان الله وجنته, وإن الاستشهاد بدافع العقيدة
والإيمان ورضى الله عمل يُقدم عليه المجاهد بوعي وحرية واختيار وهو أحد أهم
الأسلحة الاستراتيجية للمقاومة, مكّنها من التفوق المعنوي على العدو, وفرض معادلة
جديدة في ظل موازين القوى المادية غير المتكافئة.
سادساً: نؤكد على المجتمع الدولي أن يضع حداً لعدوان
المعتدي الإسرائيلي لا أن يطلب من الشعب الفلسطيني المعتدى عليه التخلي عن سلاحه
وهو سلاح التضحية بالنفس للدفاع عن وجوده, ونؤكد على حق الشعب الفلسطيني في أن
يسعى بكل الوسائل للحصول على ما يلزمه من أسلحة وذخائر في معركة الدفاع عن النفس.
سابعاً: إننا نرفض رفضاً قاطعاً لوائح الإرهاب الأميركية
وملحقاتها التي تفتري على قوى المقاومة الشريفة في لبنان وفلسطين وعلى الدول
والجمعيات والمؤسسات والشخصيات المؤيدة والداعمة لها. وإذا كان حماة وسادة الكيان
الصهيوني في الإدارة الأميركية يستهدفون المقاومة لأنها تشكّل تهديداً وحيداً
وحقيقياً لهذا الكيان فإننا نعلن بأن هذه المقاومة هي أقدس وأشرف وأنبل ظاهرة في
تاريخنا المعاصر وهي التعبير الحي عن إرادة الأمة في الدفاع عن حقوقها وقضاياها
ومقدساتها ضد الكيان الصهيوني وهي تمثل بجهادها ومجاهديها شرف وعزة وكرامة المسلمين
في كل مكان وتعبّر عن التطلّعات الإنسانيّة لكل المستضعفين في أنحاء العالم.
ثامناً: إن حزب الله في لبنان وحركتي حماس والجهاد
الإسلامي وسائر قوى المقاومة هي التعبير الحي عن إرادة الأمة, وهي خط الدفاع الأول
عن الشعوب والدول وعن حقوقها وقضاياها ومقدساتها وهي تمثل بجهادها ومجاهديها شرف
وعزة وكرامة المسلمين في كل مكان وتعبر عن التطلعات الإنسانية لكل
المستضعفين في العالم.
وإذا كان حماة وسادة الكيان الصهيوني في الإدارة
الأمريكية يستهدفون المقاومة لأنها تشكّل تهديداً حقيقياً لهذا الكيان فإننا
نعتبرها أنبل وأقدس ظاهرة في تاريخنا المعاصر.
تاسعاً: إن نصرة وحماية ودعم الشعب الفلسطيني, والدفاع
عنه واجب العرب والمسلمين جميعاً حكومات وشعوباً وتيارات سياسية.
عاشراً: إننا ندعو الحكومات والشعوب والأحزاب السياسية
في العالم العربي والإسلامي الى التعاون لإخراج الأمة من حال الضعف والعجز والتمزق
والفرقة والخلاف والانقسام باعتبارات قومية أو قطرية أو مذهبية أو سياسية, إلى
الحوار والمصالحة والتضامن وصولاً إلى تحقيق وحدة الأمة على
قاعدة الانتماء الحضاري الواحد والمصالح المشتركة والمخاطر التي تستهدف الجميع,
ونحن على ثقة بأن اعتبار قضية فلسطين والقدس القضية المركزية للأمة وجعلها أولوية
الأولويات يشكل المدخل الصحيح للبدء في بناء عوامل قدرة وقوة ووحدة العرب
والمسلمين.
حادي عشر: يعتبر العلماء الحملة العدوانية الظالمة التي
تقودها الإدارة الأميركية بعد أحداث الحادي عشر من أيلول والتي بدأت بالعدوان على
أفغانستان وما رافقه من مجازر وحشية جماعية بحقّ المدنيين العزّل وإبادة شاملة
للأسرى من المقاتلين في قلعة غانجي, جريمة على مستوى العصر وهي بذلك تسعى لإخضاع
العالم الإسلامي لهيمنتها المطلقة, وهذا يقتضي من كل فعاليات الأمة وقواها الحيّة
الوقوف في وجه هذا المشروع ومقاومته لإسقاطه.
ثاني عشر: يدعو العلماء مؤتمر القمة العربية الذي سينعقد
في لبنان إلى الوقوف بقوة ضد العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وتوفير
الحماية والدعم للانتفاضة والمقاومة, باعتبار ذلك مسؤولية دينية ودنيوية أمام الله
وشعوبهم.
ثالث عشر: ينوّه المجتمعون بمضامين خطاب الأمير عبد الله
بن عبد العزيز في قمة مجلس التعاون الخليجي, ويقدّرون مواقف الجمهورية العربية
السورية, والجمهورية الإسلامية في إيران في دعمهما للشعب الفلسطيني والمقاومة,
ويرون أنها تشكّل نواة لموقف إسلامي جامع.
رابع عشر: يقدّر المجتمعون عالياً الدور المميّز للبنان
دولةً وشعباً في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي واحتضان المقاومة وتأييد الانتفاضة,
ويتوجّهون بالشكر إلى الحكومة اللبنانية لاستضافتها المؤتمر في بيروت وتوفير
التسهيلات اللازمة لإنجاحه.