نشرت
أخبار اليوم القاهرية في عددها الأسبوعي السبت قبل الماضي رسالة غامضة بعنوان
"حكاية من سيدة مجهولة "رواها رئيس التحرير ورئيس مجلس الادارة ابراهيم
سعدة ،والرسالة أقرب الي القصص والروايات كما قال كاتبها اكثر منها تعبيرا عن رسالة حقيقية من امراة مصرية ،ويرسم
كاتب الرسالة الرواية صورة خيالية لسيدة مصرية بلا ارادة أمام زوجها الرجل المتزمت
الذي يفهم الاسلام كما لو كان دينا يحرم كل متع الحياة الدنيا ويهتم فقط بفرض المحظورات
والممنوعات التي تجعل منه دينا وحشيا كريها كما يصوره ابراهيم سعده0
ويزعم" سعده "انه نشر الرسالة
التي ارسلتها السيدة المغلوبة علي أمرها بنصها دون حذف أو تغيير في الصياغة متناسيا
أنه كان ينسي نفسه ويكتب بأسلوبه المعروف وبصرف النظر عن الشكليات فان الرسالة
استخدمت وسائل بدائية في التأثير علي القارئ والترويج لما تحمله مثل نشرها علي الصفحة
الاولي كاملة وعلي صفحتين كاملتين في الداخل واستعان مؤلف الرواية الرسالة برسام رسم صورة لأسرة مسلمة الأم وبناتها
منتقبات والرجل وأولاده يرتدون الزي الأفغاني والباكستاني ويطل القهر من وراء
النقاب التي ترتديها السيدة وبناتها بينما يبدو التحفز والسطوة في عيون الرجل
وأولاده وفي الصفحتين الداخليتين المتقابلتين رسم صورة الحاج متولي "نور
الشريف "وزوجاته العاريات وقد أحطن به من كل حدب وصوب لكنه يبدو وزوجاته
مشرقات باسمات كما صورهم المسلسل المصري"عائلة الحاج متولي " الذي أثار
جدلا واسعافي مصر 0
الفكرة
المحورية التي تتحدث عنها السيدة المجهولة أنها تطالب الكتاب والمفكرين والمسئولين
برفع القهر الديني عن المرأة المصرية المغلوبة علي أمرها في بيتها بسبب زواجها من
رجال متشددين ومتطرفين كما تم رفع القهر الطالباني عن المرأة الأفغانية ،أي أن
صاحبة الرسالة المجهولة تبدو كما لوكانت تدعو لتدخل سلطوي لحماية المرأة المقهورة
في بيوت المتشددين والمتطرفين الاسلاميين بحيت تكون طليعته رجال الفكر والصحافة .وكثير
من المؤشرات تدل علي أن أمريكا في محاولتها صياغة اسلام علي المقاييس الأمريكية
تتحرك في نفس المنطقة التي تقصدها الرسالة وهي بيوت وأفكار ومدارس ومشايخ ونظم التعليم للاسلاميين الذين تعتبرهم أمريكا
حجر عثرة في طريق سعيها لفرض العولمة الثقافية علي العالم الا سلامي هؤلاء هم
الأصوليون بتعبير فوكوياما في مقاله الخطير "انهم يستهدفون العالم المعاصر "في
النييوزيك 0 والذي عرضته الشبكة 0
تشويه
صورة الزوج المسلم :
ترسم
رسالة السيدة المجهولة صورة لزوجها يبدو فيها بوجهين فهو حين ذهب ليخطبها بدا
ودودا سمحا معتدلا نبيلا لكنه بعد شهر العسل تحول الي وحش كاسر ، الرحمة منزوعة من
قلبه انها صورة نظام طالبان كماتسوقها أمريكا فماذا حدث ؟
الرجل
الوحش بدأ في اصدار الفرمانات مثل ضروة ترك العمل نهائيا والتخلص الفوري من كل
أدوات الزينة الحمراء والخضراء والزرقاء والسوداء ، ثم ارتداء النقاب حتي لايراك
أحد من الوحوش المنتشرة في المدينة 00ياللهول !!ومن بين الفرمانات تمزيق الملابس
القديمة كلها واحضار خياطة مخصوصة لتفصل ثيابا اسلامية هي الجلباب والنقاب فقط
داخل المنزل وخارجه واللون الأسود هو اللون المفروض والشراب السميك الذي يخفي
القدم والجوانتي الذي يخفي اليد ثم المسموح لها ياولداه فقط ضربة موسي يمينا
ويسارا لعينها اليمني واليسري 00أرأيتم الوحشية !!
وفي
البيت تصف الرسالة نمطا وحشيا وكئيبا للحياة حيث تقول بالحرف الواحد " زوجي
أصدر فرمانا فور انتهاء أسبوع العسل يحظر الضحك في الشقة لأنه صفة من صفات
الشياطين " وامتد الحظر علي الأقارب وخيمت الكآبة علي البيت كما فرض علي
الأطفال عدم الضحك أو اللعب
وبدلا
من ذلك جاء لهم بشيخ ضرير لتحفيظ القرآن (لم تصفه الرسالة بالكريم ) طوال ساعات
النهار وتقول السيدة المزعومة المجهولة "أطفال لم يبلغوا سن الالتحاق
بالمدرسة الابتدائية ولم يعرفوا بعد الفرق بين الالف والياء ورغم ذلك أجبرناهم علي
ترديد وحفظ ماينظق به الشيخ الضرير ، والبيت الواسع الفاره لا يوجد فيه ياحرام
!!جهاز تليفزيون أو حتي جهاز راديو فضلا عن أدوات التقنية الأخري 0فقط جهاز
التسجيل هو المسموح به لسماع شرائط الدعاة المصريين والعرب وآيات القرآن (الكريم )
والبنات الأطفال فرض عليهن الحجاب كما فرض علي الزوجة النقاب داخل البيت حتي يترسخ
في نفوس البنات الصغار 0
تشويه
صورة البيت المسلم :
بعد
رسم صورة للزوج المسلم تبدأ الرسالة لترسم صورة للبيت المسلم فهو بيت تخيم علي
جنباته الوحشية والكآبة كما يسيطر عليه جو من القهر المتلبس بالدين وهي صورة خارجة
تماما عن الفطرة البشرية والسياق الانساني ويتساءل المتدينون في مصر أين ذلك البيت
الذي يحكم بالحديد والنار في مصر أوغيرها 00؟ انها صورة تشوه نموذج البيت المسلم وهو
نموذج استطاع أن يثبت وجوده في مصر كقاعدة لبناء أساس اسلامي حقيقي ، وهذا البيت
هو الذي سيرسم صورة الوجه الاسلامي لمصر في المستقبل وهو مايزعج أمريكا وحلفائها
ويحرص البيت المسلم في مصر علي تحفيظ أبنائه القرآن( الكريم )وكل الشعب المصري
بطوائفه قاطبة يسعون لتحفيظ أبنائهم القران( الكريم )0 وكل أم تفخر بأبنائها
وبناتها بقدر مايحفظون من القرآن ،ومايحفظه الأولاد في هذه السن المبكرة يكون ذخرا
لهم في المستقبل علي المستوي الأخلاقي والتعليمي معا 0
تشويه
صورة الدعاة :
ثم
تنتقل الرسالة لتتحدث عن أخلاق الدعاة فتصف ثقة الزوج في أحد الدعاة لحدأنه كان ليلا
ونهارا يلزم البيت بسماع شرائطه لكنه انقلب عليه بعد أن عرف أن مباحث أمن الدولة
صورت له شريطا في أوضاع فاضحة ومخلة وقام الزوج بحرق شرائطه جميعا قام بذلك هو
والاولاد والبنات وشيخ آخر من الدعاة كان الزوج يرفض سماع شرائطه لأنه يسكن في قصر
ويعيش عيشة المترفين كما أنه ينافق الحكومة ويمتنع عن كشف كفرها ،وداعية ثالث خريج
الجامعة الأمريكية تصفه الرسالة( بالغلام ) كان الزوج متشككا في أن يكون دسيسة
أمريكية لتشويه الاسلام بدليل ان أتباعه من السيدات السافرات اللواتي يترددن علي
منازل الغرباء ،لكن الزوج سرعان ما اكتشف أن هذا الداعية داهية لأنه يفعل ذلك من
أجل نصرة الدين ، وفي هذه الفقرة من الرسالة المشبوهة الغامضة تهدف الزوجة _التي
بدت عالمة بكل تفاصيل المجتمع ودهاليزه ومايدور فيه بدءا من طالبان وماجري هناك
حتي الدعاة خريجي الجامعة الأمريكية _الي تشويه صورة الدعاة وتلويث سمعتهم وهم
ورثة الأنبياء وناقلي علم الشريعة والدين والقائمين بالحق والمحافظين علي ميراث
النبوة .
تشويه
التعليم الاسلامي :
ثم
تنتقل رسالة الزوجة المظلومة لتتحدث عن تعليم الأولاد والبنات فتقول الأولاد
تعلموا في الجامعات أما البنات فتعلموا في المعاهد الدينية الاسلامية وهو تعليم
لاقيمةله وشهاداته لا تساوي الحبر المكتوبة به 0 ولم تنس الرسالة أن تتحدث عن
العلاقة مع الجيران الذين ينظر اليهم الزوج نظرة ارتياب وشك وحين زارت الزوجة
المسكينة احدي جاراتها سألتها لماذا لاترتدي النقاب فأجابتها الجارة " ولماذا
يجب علي أن أتنقب 00 هاتي لي آية قرآنية أو حديث نبوي صحيح وغير مدسوس يفرض علي
المرأة المسلمة والمؤمنة والملتزمة بتعاليم دينها والحريصة علي نصوص شريعته ارتداء
مايسمي النقاب " وتحدثت الجارة معها عن القمع الذي تتحمله من زوجها هو
وأولادها والذي يتحاكي عنه سكان العمارة 0 وهذا الجزء يظهر البنات مقهورات كما
يظهر التعليم الديني الأزهري بلا قيمة وهي دعوة باطنها التحول عن التعليم الديني
الي التعليم العلماني المدني باعتبار التعليم الديني منتجا للمتطرفين 0كما يهاجم
هذا الجزء من الرسالة المزعومة النقاب بشكل سافر باعتباره حالة ظلامية تتعارض مع
الدين الاسلامي 0
تشويه
النقاب كرمز اسلامي:
ثم
تتحدث الرسالة عن المشاكل التي سببتها الزوجة للشارع والناس حين قادت سيارة ورغم
ذلك لم يتحرك رجال المرور ولم تنس الرسالة أن تقول أن الزوج المتوحش يمنع المرأة
من قيادة السيارة الامع محرم وتحدثت الرسالة عن طالبات المدارس المنتقبات
والمسافرات المنتقبات الذين لا يتعرض لهم أحد احتراما لهن وفي النهاية تتحدث
الزوجة المزعومة عن نتاج تربية الزوج المتطرف التي أفرخت بنات متطرفات وأولادا ارهابيين
هللوا وفرحوا لضربة سبتمبر الارهابية ضد أمريكا 0
المثير
في الرسالة أن من حبكها ورواها قدم المرأة في صورة بالغة القبح فقد وصفها بأنها مترهلة
وقبيحة كما قدمها كامرأة هستيرية حاولت الانتحار لعشرين مرة وفشلت فأي امرأة تلك
التي تبدو غريبة علي الوجدان المصري وغريبة عن المرأة المصرية المشهود لها بالصبر
والكفاح وحب أبنائها وأسرتها، أنها وجه مستعار لنمط جديد تريد الصحافة ان تسوقه
للمرأة المسلمة وأي اسلام هذا الذي
تتحدث عنه الرسالة ؟ ان الاسلام الذي نعرفه ليس الذي يدعو اليه الزوج كما أنه ليس
الذي تسوق له الزوجه ويبدو أن الذي حبك الرواية أراد أن يقدم صورة منفرة للزوج
المتشدد الأصولي حتي يدعو ويسوق لصورة متهافتة متسيبة لاسلام هو الذي تريده أمريكا
للعالم العربي والاسلامي 0 ويبدو أن مسوقي الاسلام كما تريده امريكا سيكونون من
رجال النخب الفكرية والاعلامية 0 وتبقي حقيقة أن الرسالة تكشق عن أن المستهدف في
المرحلة القادمة الرموز الاسلامية مثل الزوج والبيت والأولاد والدعاة والتعليم الديني
وهو مايؤكد ان الحرب تعمل الآن في المفاصل الحقيقية والأعصاب التي يمكن أن نقول
أنها البنية الحقيقية للاسلام 0