الجزائر : لا حل إلا بعودة السلطة للشعب

 

 

بقلم : رابح كبير *

 

 

عشر سنوات كاملة مرت على الانقلاب العسكري المشؤوم على الشرعية الشعبية والدستورية في أول وآخر انتخابات تشريعية حرة ونزيهة عرفتها البلاد في تاريخها الحديث مما أدخلها في سياسة قهر وتسلط وعنف وعنف مضاد لم تعرفها الجزائر في سالف عهدها، كانت من نتائجها أزمة عميقة في جميع الميادين تسببت على أقل تقدير في سقوط مائة وخمسين ألف ضحية وعدد كبير من المفقودين أما الخسائر المادية فحدث ولا حرج مما انعكس سلبا على مكانة الجزائر وجميع أبنائها لدى الأمم الأخرى من الناحية السياسية والمعنوية. أما من الناحية الاقتصادية فالعملة الجزائرية أضحت لا تكاد تغطي ثمن الورق أو المعدن الذي صنعت منه والاقتصاد الوطني في تدهور رهيب والقدرة الشرائية بلغت الحضيض وصارت غالبية المواطنين إما فقراء أو على عتبة الفقر.

ورغم أنه تعاقب على قيادة البلاد رؤساء كثّر ووزراء أكثر بالقهر تارة وبالتزوير أخرى إلا أن القاسم المشترك لهؤلاء جميعا هو العجز الكلي على حل الأزمة السياسية التي عصفت بالبلاد منذ تاريخ الانقلاب على الشرعية في يناير 1992 بل عمد كل فريق حكم يجيء إلى تحميل المسؤولية لمن سبقوه .

وأثبت النظام بذلك عجزه التام على التكفل بقضايا المجتمع المعاشية والاقتصادية والأمنية والسياسية، فصار لا يملك غير توزيع وفرض الفقر والقمع على قطاعات واسعة ومتزايدة من المجتمع الجزائري وميز مسيرته فقر مدقع إلى الاقتراحات الكفيلة بإخراج البلاد من الأزمة.

وحتى مشروع الوئام المدني الذي اقترحته السلطة كأساس لحل الأزمة واسترجاع الأمن والسلم على أن يرقّى إلى مصالحة وطنية حقيقية دون إقصاء أو تهميش ورغم الدعم الشعبي الكبير الذي حضي به لدى انطلاقه بقيت نتائجه في غاية التواضع لنكوص السلطة على أعقابها وعدم وفائها بالتزاماتها ووعودها، فلا المساجين أطلق سراحهم ولا المفقودين حلت معضلتهم ولا العمال أعيدوا إلى عملهم ولا المتضررين من المأساة عوّضوا بل ولا حتى أعضاء الجيش الإسلامي سابقا وبقية من استجابوا إلى مشروع الوئام تم إدماجهم اجتماعيا بل إن كثيرا من قياداتهم ممنوعة من مغادرة التراب الوطني رغم العفو العام المعلن في حقهم، ولا الوئام الوطني رقّي إلى مصالحة وطنية كما صرح بذلك في أكثر من مناسبة ورغم مرور وقت طويل على ذلك.

وبدلا من أن يسعى النظام إلى حل الأزمة حلا سياسيا شاملا فإنه عمد دائما إلى محاولة علاج بعض أعراضها بحلول جزئية وترقيعية تارة وبحلول أمنية وتسلطية طورا آخر رغبة منه في الاحتفاظ بالسلطة بكل الوسائل وباستعمال كل المناورات والتي لم تزد الأزمة في واقع الأمر إلا استفحالا وتعقيدا .

ورغم أن الانتخابات الصورية الفاقدة للمصداقية والتي عافها الناس لم تزد الأمور إلاّ سوءا فإن النظام يفضل الاستمرار في سياسة الهروب إلى الأمام والتي يبدو أنه لا يحسن غيرها وذلك من خلال لعبة الانتخابات المطعون في صدقيتها وجديتها من الجميع حتى قبل أن تحدث، وهدفه الوحيد من ذلك هو تسويق نفسه خارجيّا.

 

 

و قناعة منا أنه لا حل للأزمة إلا الحل السياسي الشامل والعادل الذي يعيد السلطة إلى الشعب فإننا ندعو إلى حوار سياسي مسؤول يهدف إلى حل الأزمة سياسيا بإشراك جميع الشركاء السياسيين في كل مواقعهم يتبع بتنظيم انتخابات عامة حرة ونزيهة دون إقصاء ولا تهميش يساهم الجميع في تنظيمها ومراقبتها على غرار انتخابات 26 ديسمبر1991 ونطالب السلطة بإطلاق سراح جميع المساجين وعلى رأسهم الشيخان عباسي مدني وعلي بن حاج، وحل معضلة المفقودين وإرجاع العمال المفصولين وتعويض الضحايا والمتضررين من المأساة الوطنية وتحرير المجال السياسي والإعلامي والدعوي من كل الضغوط ورفع حالة الطوارئ الجائرة المفروضة على الشعب الجزائري.

 

-------------------------------------------------------

 * رئيس الهيئة التنفيذية  للجبهة الإسلامية للإنقاذ بالخارج