بقلم : ليون فيورث
*
يبذل المدافعون عن شن حرب للاطاحة بصدام حسين جهوداً
دؤبة لتسويق موقفهم الى الرأي العام، في الوقت الذي توجد فيه دلائل على جدل نشيط
حول العراق داخل ادارة بوش. غير ان ازالة نظام صدام لن تحل مشكلة الارهاب الذي
قدمت القاعدة نموذجاً له. ويمكن لشن حرب ضد العراق ان يخلق مخاطر
جديدة.
ان صدام حسين خطر، ومن المحتمل ان يصبح اكثر خطراً. وقد
تكون لديه مخزونات كبيرة من الاسلحة البيولوجية التي نجت من عمليات القصف في حرب
الخليج، ومن عمليات البحث اللاحقة التي قام بها مفتشو الامم المتحدة. وقد أظهر من
الوحشية ما يكفي لاقناع الاميركيين باستعداده لاستخدام اسلحة الدمار الشامل. وهو
يشكل تهديداً متواصلاً لدول منطقته، وللمصالح الحيوية للولايات المتحدة.
ومع ذلك فان صدام ليس مشكلة اميركا الاكثر خطورة، وان شن
هجوم عليه سيكون على حساب الأولويات الأكثر جدية.
وربما كان هناك تفاعل بين اجهزة مخابرات صدام وشبكات
إرهابية مختلفة، بما فيها شبكة أسامة بن لادن. غير ان شبكة بن لادن هي التي قامت
بهجمات الحادي عشر من سبتمبر (ايلول)، وليست هناك معلومات موثوقة تشير الى ان
العراق متورط في ذلك.
ومما يميز شبكة بن لادن، في الواقع، هو انها لا تعتمد
كلياً على رعاية دولة مثل العراق. ان ما يجعل القاعدة خطرة ليس بن لادن ـ رغم ان
موته أو القاء القبض عليه سيزيل موهبة شريرة كبرى من زعامة الارهاب ـ وإنما تطويره
لمفهوم استخدام الشبكة كوسيلة لتحريك عدد كبير من الافراد والجماعات ممن يتميزون
فرادى بالضعف في ماكنة تدمير فعالة بما يكفي لالحاق الأذى بالولايات المتحدة.
ان القدرة على اقامة شبكة، كما توصف من جانب عدد متزايد
من الباحثين، تعني القابلية على خلق نماذج انشطة معدّة لغرض خاص، على مستوى خلايا
منتشرة على نطاق واسع: أي القابلية على الاتصال، وتحويل الموارد، ونقل الاشخاص
الرئيسيين، والاحتفاظ بروح المبادرة عبر التخطيط الجريء. ان الشبكة هي التي تمنح
ما خلقه بن لادن وسائل التكيف حتى لحالة موته، مستفيدة من نموذج تنظيمي يشبه نموذج
تنظيم شركة عالمية متعددة بالجنسية.
وبعد انتزاع القاعدة من افغانستان يتعين ان تركز المرحلة
القادمة على هجوم على الشبكة الاوسع: مهاجمة الخلايا الفردية القائمة بذاتها عن
طريق العمل بالتوافق مع مؤسسات الاستخبارات والشرطة في مختلف أنحاء العالم. ويكتسب
التعاون المتعدد الاوجه والاطراف اهمية جوهرية كما كان الحال
في حملة افغانستان. ان كل ما يصرف انظار الولايات المتحدة عن الملاحقة الشديدة
للنظام الذي يمكن للجماعات الارهابية ان تعمل بواسطته كوحدات شبكات قائمة ـ وكل ما
يعوق استعداد الحكومات الاخرى للعمل مع اميركا ـ سيكون على حساب الأمن القومي
للولايات المتحدة.
ان هجوماً عاجلاً على صدام يحمل خطراً كبيراً جداً لخلق
مثل هذا النمط من صرف الانظار المحتوم. ان الحجج التي تشير الى ان اسقاطه لن يتطلب
سوى القليل من استثمار القوة العسكرية الاميركية هي حجج متهورة الى ابعد حد. وان المزاعم
التي تشير الى ان المؤتمر الوطني العراقي، أو الجماعتين الكرديتين الرئيسيتين، هم
قوة مستعدة لان تكون النموذج العراقي من تحالف الشمال، هي مجرد تناظرات جزئية سيئة
التطبيق. اما التأكيدات على ان جيران العراق سيشعرون بالسعادة جراء إزالة صدام
فتبسيطات خطرة. وأما الادعاء بأن اميركا يمكنها الحفاظ على التحالف اذا ما هاجمت
صدام على نحو عاجل، او ان اميركا لن تعود بحاجة الى تحالف، فهو مجرد ظن.
ان خيارات الولايات المتحدة ليست محددة بالهجوم أو
التجاهل، ذلك انه يمكن ان يكون هناك برنامج مؤقت بالنسبة للعراق. ويتعين على
اميركا ان تعيد اثارة الحاجة الى المفتشين الدوليين وتعود الى مجلس الامن من اجل
اتخاذ قرار العقوبات «الذكية». ويجب على واشنطن ان تتخذ الموقف القاضي بانه اذا
اعاق صدام تفتيش المواقع التي يشتبه في استخدامها لتصنيع اسلحة الدمار الشامل، فان
الولايات المتحدة ستدمر تلك المواقع. وعلى الولايات المتحدة، ايضاً، ان تعزز قدرات
المؤتمر الوطني العراقي وتساعد الاكراد.
ان قبضة اميركا يمكن ان تكون اقوى عبر دليل مقنع على ان
صدام عامل اساسي في استخدام الانتراكس كسلاح ضد الولايات المتحدة، أو عبر خطوة
معينة جديدة من جانبه تهدد جيرانه. وفي ظل غياب مثل هذه التطورات يتعين على
الولايات المتحدة ان تركز على تدمير ما يهددها على نحو اكبر: قدرة المنظمات
الارهابية على التنظيم وشن هجوم عبر شبكة تتميز بالانتشار، وهو ما يعني عولمة
الارهاب.
* أستاذ زائر للعلاقات الدولية في جامعة جورج واشنطن، وكان
مستشاراً في قضايا الأمن القومي لنائب الرئيس آل غور.