الإطاحة بصدام خطوة ضرورية في الحرب على الإرهاب

 

بقلم  : ريتشارد بيرلي*

 

 

بعد ساعات من هجمات الحادي عشر من سبتمبر (ايلول) الماضي قال الرئيس جورج دبليو بوش «لن نميز بين الارهابيين الذين ارتكبوا هذه الافعال، واولئك الذين وفروا لهم ملاذا».

ومنذ تصريحه الاول صاغ بوش استراتيجية حاسمة للحرب ضد الارهاب تحدث تحولا في السياسة الاميركية، كما فعل تعهد رونالد ريجان بايداع «امبراطورية الشر» السوفيتية الى «ركام رماد التاريخ». فهي تقطع صلتها مع الماضي عبر استهداف الدول التي توفر ملاذا للارهابيين، وكذلك استهداف الارهابيين انفسهم. وهذا هو السبب الذي جعل القوات التي تقودها الولايات المتحدة تحطم نظام طالبان في افغانستان، بينما هي تلاحق اسامة بن لادن نفسه. وهذا هو السبب الذي يجعل من غير الممكن تحقيق الانتصار في الحرب ضد الارهاب مادام صدام حسين يواصل حكم العراق.

وهناك ثلاثة عوامل تجعل الاطاحة بنظام صدام مسألة اساسية بالنسبة للحرب ضد الارهاب.

الاول هو ان صدام يكره الولايات المتحدة الى حد بعيد. وهي كراهية اعتنقها منذ ان الحق به بوش الاب هزيمة على ارض المعركة. والثاني هو ان صدام يمتلك عددا كبيرا من الاسلحة الكيمياوية والبيولوجية، وهو مستعد لاستيعاب آلام حصار دام عقدا من الزمن بدل السماح للمفتشين الدوليين بالكشف عن الحجم الكامل لبرنامجه.

وقد احال اخراج المفتشين من العراق قبل ثلاث سوات عمليات التفتيش اللاحقة الى شيء عديم الجدوى. فكل ما يمكن نقله الى مكان اخر قد جرى اخفاؤه، وسيكون العثور عليه اكثر صعوبة من العثور على بن لادن.

ووحده، من بين رؤساء الدول استخدم صدام الاسلحة الكيمياوية، في الواقع، وقتل الآلاف من المواطنين العزل في شمال العراق. وشأن انتشار اولئك المدعين بالرغبة في الشهادة من افراد القاعدة وجماعات ارهابية اخرى، يمكن لترسانة صدام حسين البيولوجية ان تقتل اعدادا كبيرة جدا من الاميركيين.

وفي كل يوم يمر يصبح اقرب الى حلمه في اقامة ترسانة نووية.

الى اي مدى هو قريب من ذلك؟ نحن لا نعرف. سنتان، ثلاث سنوات، بل ربما غدا؟ ببساطة نحن لا نعرف، وان اي تقدير استخباراتي يخلق استرخاء لدى امريكا سيكون مفيدا، شأن تلك الحالات التي فاتنا فيها برنامجه النووية في اوائل التسعينات.

اما العامل الثالث فهو اننا نعرف ان صدام قد شارك مباشرة في اعمال الارهاب، ووفر ملاذا واشكالا اخرى من الدعم للارهابيين. وفي عام 1993 خطط لاغتيال جورج بوش خلال زيارة الرئيس السابق الى الكويت. وهو يدير معسكرات تدريب للارهابيين في سلمان باك، بينها عمليات تدريب على اختطاف الطائرات المدنية، وهو يدفع علانية، وعلى نحو ينطوي على التحدي، لعوائل القائمين بالتفجيرات الانتحارية، ويثني على هجمات الحادي عشر من سبتمبر. واذا كان هناك من تنطبق عليه صورة داعم الارهاب فهو صدام حسين.

ويجري ابلاغنا، خلف الكواليس، ان الاطاحة به ستكون موضع ترحيب كبير في الخليج. اما الحكمة التقليدية التي تقول بأن الهجوم عليه سينظر اليه باعتباره هجوما على الاسلام فهي اهانة للاسلام، وهي امر خاطئ. وبالنسبة لمعظم المسلمين يعتبر عهده الارهابي عهدا مقيتا. وفي العراق نفسه سيقابل اسقاطه بالرقص في الشوارع. ومن المحتمل جدا ان يقوم نظام مقبول يخلفه بتعزيز السلام في المنطقة.

ويحتاج المؤتمر الوطني العراقي، وهو منظمة تجمع خصوم صدام، الى دعم الولايات المتحدة السياسي والمالي في الوقت الحالي وعندما تحين الفرصة فانهم سيحتاجون الى قوة الولايات المتحدة الجوية ذات الضربات الدقيقة.

وفي عام 1981 واجه الاسرائيليون خيارا ملحا: هل يتعين عليهم السماح لصدام حسين بتزويد المفاعل النووي الذي شيده الفرنسيون قرب بغداد بالوقود، ام تدميره؟ فاذا ما وضع الوقود في المفاعل فلن يكون بالامكان قصفه بدون انتشار المواد الاشعاعية المميتة.

وكان السماح لتزويد المفاعل بالوقود يعني ان نظام بغداد يمكن ان يحصل، في نهاية المطاف، على البلوتونيوم الضروري لصنع سلاح نووي. وقرر الاسرائيليون توجيه ضربة وقائية قبل ان يفوت الاوان. وفي عملية قصف تميزت بدقة مذهلة جرى تدمير المفاعل. ان كل ما نعرفه عن صدام يرغم بوش على القيام بخيار مماثل. القيام بضربة وقائية، او الانتظار ربما حتى يفوت الاوان.

 

* باحث في معهد المشاريع الاميركية، وكان مساعدا لوزير الدفاع في الفترة من عام 1981 حتى عام 1987.

نيويورك تايمز