إشكاليات تواجه القضاء الأميركي في التعامل مع قضية موساوي

 

بقلم : جوناثن تورلي*

 

 

في يوم الاربعاء الماضي وجهت التهم رسمياً في الولايات المتحدة الى زكريا موساوي في قضية تفجيرات 11 سبتمبر (ايلول)، وأصبح موساوي بذلك أول متهم يواجه العدالة في هذه الجريمة. وحسب رؤية المدعين، فإن البنود الستة في لائحة الاتهام ضد موساوي تبدو بحكم الثابتة، ولكن عملياً هناك فجوات سوف تؤدي الى تساؤلات عدة حول تعريف بعض الجرائم المنسوبة اليه، وايضاً حول معنى مقولة «الاثبات المؤكد بدون شكوك معقولة».

بدون شك هناك مؤشرات ضد موساوي تساعد في ادانته، فهو متهم بقبض عشرات آلاف الدولارات من رمزي بن الشيبة المتهم بدوره بصلات وعلاقات وطيدة مع بعض الخاطفين. كما ان موساوي حاول تعلم قيادة الطائرات في اوكلاهوما ومينسوتا في الشهر الذي سبق الهجوم. وطبقا للمدربين في مدرسة تعليم الطيران فإن موساوي كان ابعد ما يكون عن الذكاء، بل اعتبروه خطرا على الغير حتى وهو يتدرب على جهاز محاكاة الطيران على الارض، ولهذا ابلغوا المباحث الفيدرالية بشكوكهم في أمره.

هناك ايضاً مجموعة اخرى من التهم المدعمة لتورط موساوي، مثل شراء سكاكين، أو تفحص قدرات الطائرات الصغيرة لرش المزروعات. لكن هذه الافعال في حد ذاتها ليست اجرامية. ويلاحظ ان غالبية محتويات الاوراق الثلاثين من لائحة الاتهام ضد موساوي تتحدث عن اناس اخرين، أو عن افعال لا علاقة لموساوي بها. التهمة التي تواجه موساوي هي ادعاء بوجود علاقات بينه وبين الخاطفين التسعة عشر.

وهكذا فإن الحكومة تقيم ادعاءها على اساس تهم التآمر للقيام بالارهاب وخطف الطائرات، لكن المعضلة الاساسية امام المحكمة قد تدور حول قدراتها في التوصل لاحكام متعلقة تحديداً بهجوم 11 سبتمبر.

بالطبع لا تجود الظروف على كل مدع عام بشخص مثل ريتشارد ريد المتهم هو الآخر بالارهاب، ومن الانسب للمدعي العام حتماً العثور على اصولي متطرف يتم القاء القبض عليه في طائرة اثناء محاولته اشعال رباط جزمته الرياضية. ما كان ينقص ريد هو لبس قميص عليه شعار «لقد نجحت عام 1999 في دورة تدريب من معسكر بن لادن للارهاب». معضلة المحلفين في محاكمة ريد ستكون: هل سيتناولون طعام الغداء قبل او بعد النطق بالحكم.

على العكس من ريد، يمكن النظر الى موساوي كأرهابي بالمصادفة، قام بالبحث والتقصي ولكنه لم يشارك فعلاً في عمل اجرامي. المهم هو تلمس الحد الفاصل بين من شرع في عمل ارهابي وبين شريك غير ارادي في جريمة.

تستند تهم التآمر في العادة الى خليط من الحقائق الموضوعية التي اذا عزلت عن الحدث فقد لا تكون تجريمية او جريمة. ومع ذلك هناك شكوك حول جدية اغلبية بنود الاتهام ضد موساوي. كمثال على ذلك يشار الى الاتهام بالتآمر على استعمال سلاح للدمار الشامل، لكن التعريف القانوني لمثل هذا السلاح يستثني بوضوح «أي جسم لم يصمم سلفاً أو يعدل للاستعمال كسلاح». وتبدو الطائرة خارج اطار هذا التعريف. واذا اعتبرت الطائرة كسلاح تدمير شامل، فإن التعريف القانوني يفقد معناه لأن أي مُنتج مثل السيارة او حتى البالون يمكن اعتباره في ظرف معين كسلاح تدمير شامل.

لو وضعنا هذه التهمة جانباً فهناك غيرها مثل اتهام موساوي بالتآمر على ممارسة الارهاب الدولي، وخطف الطائرات وتدميرها، وقتل موظفين حكوميين اميركيين، وتدمير الاملاك. اربع من هذه التهم سيتعلق مصيرها بالنجاح في الربط بين موساوي وهجمات 11 سبتمبر.

قد يكون موساوي التقى مع الخاطف حمزة الغامدي في افغانستان، ولكن الحكومة الاميركية لم تتهمه بمثل هذه العلاقة، ولا يعرف عن موساوي أي علاقة او اتصال مع الخاطفين. هكذا ستدور معظم محاكمة موساوي حول شخصية غامضة لن تكون موجودة في المحكمة ولم يتم القبض عليها، وهي شخصية بن الشيبة. من المتوقع ان تقول الحكومة بان بن الشيبة كان الخاطف المفترض رقم عشرين، وان موساوي قد يكون حل بديلاً له بعدما فشل بن الشيبة في دخول الولايات المتحدة.

حتى قضايا التآمر تحتاج الى ترابط في نقاط الادعاء. اذا صدقنا ما قاله اسامة بن لادن في الشريط المصور الذي عثرت عليه الولايات المتحدة واذاعته في الثالث عشر من ديسمبر، فإن الكثير من الخاطفين المنفذين لهجمات 11 سبتمبر لم يكونوا يعرفون هدف العملية حتى لحظة استعدادهم لركوب الطائرات. من المحتمل اذاً ان موساوي كان عنصراً لم يعرف ابداً الدور المناط به، ولانه فشل في تعلم الطيران فلم يتم ايقاظه من موضع العميل النائم. هذا الاحتمال يشل بند ادعاء التآمر لقتل موظفين اميركيين وتدمير طائرات، كون التهمة تعتمد على التآمر لقيادة احدى الطائرات وضربها في البناية الحكومية.

ماذا اذاً عن بند التآمر للقيام بعمل ارهابي دولي وخطف طائرات، حسب لائحة الاتهام؟ حتى تتأكد الحكومة من التوصل لحكم ضد موساوي فقد اختارت مكان المحاكمة في قضاء شرق فرجينيا. في هذا الصدد يمكن تذكر والاستشهاد بمقولة القاضي ليرند هاند: «ان تهم التآمر هي افضل الالعاب المحببة في حضانة المدعين ويمكن اضافة، ان قضاء شرق فرجينيا هو غرفة الولادة المفضلة للاحكام. يلقب هذا القضاء بالمحكمة (المنصة) الصاروخية، حيث تصدر الاحكام السريعة على المتهمين بالاجرام ثم تحول على الاغلب الى محكمة الاستئناف، الاكثر محافظة في البلاد، وهي محكمة الدائرة الرابعة.

في النهاية من المستبعد ان يتملص موساوي من الحكم عليه في كل التهم، ولكن على الارجح سينال حكماً طويلاً بالسجن كنتيجة لبعض التهم. بالطبع لن يحزن احد على فشل موساوي في التحول الى طيار جهادي. عموماً وحتى الآن فإن تهمتين من الست تبدوان معتمدتين على حقائق وتوفر فرصة عادلة لحكم بالعقاب.

من الطبيعي ان يسعى المدعي العام الى الحكم على شخص ما، خصوصاً في قضية تفجيرات 11 سبتمبر، لكن موساوي قد يبدو كضحية وليس كارهابي اذا لم تظهر اثناء المحاكمة حقائق اكثر من تلك المتوفرة الآن.

 

·       الكاتب بروفيسور في القانون لدى جامعة جورج واشنطن

 

لوس انجليس تايمز