بقلم : جون فوستر*
بتنا بعد 11 سبتمبر (ايلول) على معرفة تامة، بأن اعداءنا
لا ينقصهم العناد ولا سعة الحيلة، وانهم مستعدون لاستخدام أي سلاح تقع عليه
اياديهم. والسؤال الذي نواجهه الان هو: هل تجدي الاسلحة النووية، التي ضمنت امننا
القومي خلال نصف القرن الماضي، في مواجهة هذه الاخطار الجديدة؟
هناك عوامل عدة تجعل مخزوننا من الاسلحة النووية يحتفظ
باهميته في الظروف الجديدة:
العامل الاول، هو الردع. ومع ان الاتحاد السوفياتي قد
زال الا ان الاسلحة النووية لم تزل باقية، بل وتنتشر بوتائر كبيرة. ولذلك لا يمكن
الاستغناء عن الردع في عالم اثبت الاعداء فيه انهم لا يتورعون عن القيام بهجمات
تسبب قدرا هائلا من الدمار.وتحتاج الولايات المتحدة الى رادع فعال حتى توضح
لاعدائها بمنتهى الجلاء ان شن هجوم نووي عليها سيعقبه هجوم انتقامي رهيب.
العامل الثاني، هو الاقناع بالتخلي عن العدوان. فالمخزون
النووي الفعال يمكن ان يلقي بظله لمسافات بعيدة. ويورد وزير الخارجية الاميركي
السابق جيمس بيكر في مذكراته انه ابلغ وزير الخارجية العراقي رسالة متوازنة: اذا
استخدم العراق اسلحته الكيماوية او البيولوجية ضد القوات
الاميركية، «فان الشعب الاميركي سيطالب بالعقاب، ونحن قادرون على انزاله». ومع ان
العراق كان وقتها يملك اسلحة بيولوجية وكيماوية، الا انه لم يزود بها صواريخ
(سكود) التي اطلقها في اثناء الحرب. واذا كان الاقناع بالكف عن الهجوم فعالا ابان
حرب الخليج فانه يصبح الان اكثر فعالية.
العامل الثالث فيوجب علينا ان نتذكر ان المخزونات
النووية الاقل ليست اكثر امانا في كل الاوقات. بل ان المستويات الادنى ربما تكون
مدعاة، في حد ذاتها، لاثارة القلاقل. اننا نحتاج للاحتفاظ بكميات كافية من الاسلحة
النووية، الموزعة بكميات مناسبة والمتنوعة في استخداماتها، لنقنع أي عدو يملك
السلاح النووي، ومهما كانت مقدرته النووية، انه لن ينتصر مطلقا، ولن يكسب اية
مزية، سواء باستخدام الاسلحة النووية او التهديد باستخدامها ضدنا.
ولا يوجد رقم سحري من قطع السلاح النووي يمكن ان يزودنا
بهذا الضمان.وهذا عامل اضافي يجعلنا نتصرف بحذر شديد ونحن نقبل على خفض الاسلحة
النووية من 7000 الى 2200 في ظرف عقد من الزمن. وربما تحتاج الولايات المتحدة
وروسيا، كلتاهما، الى مراجعة الاخطار التي نواجهها، واعادة النظر في الحدود التي
يمكن ان نصلها في خفض الاسلحة النووية.
العامل الرابع، هو استمرار مفهوم الثلاثي النووي على
اهميته. فمقاتلاتنا المزدوجة الكفاءة تتميز بمرونة كبيرة. وغواصاتنا من طراز
ترايدنت هي المنصات الخفية الاصلية بقابلياتها الكبيرة على البقاء. وصواريخنا
البالستية العابرة للقارات تضمن لنا امكانية الرد السريع الناجز والدقيق، وفيها
ضمانة للاستقرار لانها محفوظة في صوامع شديدة الصلابة تجعل من الصعب تدمير قوتنا
الاستراتيجية بضربة محدودة.
وفي هذا الاطار فان التخلص من أي ضلع من اضلاع هذا
المثلث، لخفض النفقات، سيكون ثمنه افدح في الواقع لجهة نقص الفعالية.
اخيرا، فان حفظ مخزونات الاسلحة النووية ورعايتها يعد
امرا بالغ الاهمية. فمنذ منتصف التسعينات دخلت القوى النووية في محاولة غير مسبوقة
للابقاء على الرادع النووي دون اجراء التجارب النووية. وقد اتضح ان المخزونات
الحالية آمنة ويمكن الاعتماد عليها. ولكن مع ذلك هناك بعض علامات التآكل والتردي.
وقد اتخذ قرار باعادة صناعة الاسلحة النووية خلال 10 الى 15 سنة مقبلة. وهذا يحتاج
الى استثمارات كبرى لرفع مستوى هذه الاسلحة وتحسين حالتها، والى جذب الافراد
وتدريبهم لتصميم الاسلحة وصناعتها.
ومع ان قضايا عالمنا لا تبعث على اليقين، الا ان هذه الحقيقة
مؤكدة: وهي ان هذا العالم سيكون اكثر امانا بوجود مخزون نووي اميركي كبير وفعال.