صحيح
أن هناك متغيرات دولية ولكن الأصح
أن
هناك ثوابت عربية وإسلامية ووطنية
شكراً
لتجمع العلماء المسلمين في لبنان على مبادرتهم الكريمة وجزاهم الله خيراً.
شكراً
للبنان بلد المقاومة, بلد النصر, بلد التحرير الصامد رغم جراحه وظروفه, وهو الرئة
التي نتنفس فيها ومنها ويستوعب ما لا تستوعبه دول أخرى.
تحية
لكم أيها العلماء الأفاضل والحضور الكريم.
بدون
مقدمات وحيث أننا نتكلم اليوم في حضرة العلماء أولاً وهم الذين أخذ الله عليهم
العهد والميثاق بالدعوة والبلاغ والجهد بالحق وتبيان الحقيقة للناس, وألا يكتموا
العلم فهم ورثة الأنبياء.
ولأننا
في حضرة أحداث كبيرة متلاطمة لها ما بعدها ومرحلة بالغة الدقة يلزم فيها القول
الفصل ووضع النقاط على الحروف.
إنني
أتحدث إليكم بهذه الرسالة الواضحة بكل ما تحمله من مواقف واضحة محدددة.
أولاً:
صحيح أن هناك متغيرات دولية ولكن الأصح أن هناك ثوابت عربية وإسلامية ووطنية وإن
الباطل الكثيف الذي يركب موجة هذه المتغيرات الدولية لا يمكن أن يلغي الحق الراسخ
الذي تملكه أمتنا وقضاياها الكبرى, فالمتغيرات الدولية تستوجب قدراً من التكيّف
والمناورة في الوسائل والتكتيكات وفي هوامش المتغيرات لكن لا يجوز بحال من الأحوال
أن نغيّر في الأهداف والمبادىء والاستراتيجيات.
فمثال:
إن السفر متغيّر بالنسبة للمصلي يجيز له القصر والجمع في بعض الصلوات, لكن السفر
لا يجيز له ترك الصلاة والتخلي عنه, هذا نقوله للذين يريدون أن يتخلوا عن المقاومة
ويراهنون على النوايا الأمريكية.
ثانياً:
أقولها من موقع الثقة أعزز بها في قلوبكم وعقولكم ولا اعالج بها خللاً حقيقة
يؤكدها شعبنا وأمتنا ويؤكدها أهل الانتفاضة.
إن
المقاومة مستمرة, وهي قدرنا, وخيارنا الاستراتيجي إن شاء الله
بما
أن المقاومة في لبنان وصلت إلى شاطئ النصر سنصل في فلسطين بالمقاومة إلى شاطئ
النصر بإذن الله.
فالمقاومة
قادرة على الصمود والتحدي وقادرة كذلك على الإنجاز وجزء من هذه القدرة: حسن إدارة
الصراع والمراوحة في الأساليب والوسائل والسير بالمقاومة في كل مرحلة بما يناسبها
وبما يعين شعبنا على تحمل أعبائها, ويحافظ على مصالحه ووحدته وفي ظل ذلك جاء تعليق
بعض أشكال المقاومة في مكان محدد وفي زمان محدد وعبر شكل جهادي محدد.
لكن
المقاومة مستمرة فلقد جُربت واختُبرت في الماضي في محطات عديدة حين ناورت وغيّرت
تكتيكاتها, لكن خط المقاومة ظل ثابتاً ومستمراً ومتصاعداً فلا تتخوفوا عليها رغم
اختلال ميزان القوى والتضحيات.
فها
هي اليوم مستمرة ففي غزة قُتل أربعة جنود "إسرائيليين" وجاءنا أن كتائب
القسّام تبنّت هذه العملية الجهادية.
ثالثاً:
أما التسوية والمفاوضات فلا يكفي رفضها والقول بأنها فشلت بل يلزم اليوم في ظل
إصرار أصحابها على تسويقها, وإصرار الموقف العربي على دعمها وإعطاء الفرصة لها,
وفي ضوء المحطّة الأخيرة إثر زيارة المبعوث الأميركي زيني فإنه لا بد من
محاكمة
مشروع التسوية والمفاوضات
ونسأل:
ماذا
جنت على شعبنا وقضيتنا وعلى أمتنا؟
لقد
مزّقت شعبنا وضربت وحدته الوطنية, وحوّلت جزءاً منه خدماً للأمن الصهيوني, وأضعفت
جزءاً من قيادته السياسية حين احترفت الاستجداء, وعزلت قضيتنا عن عمقها العربي
والاسلامي, وكانت القنطرة والجسر لاختراق الكيان الصهيوني أمتنا عبر التطبيع وبناء
العلاقات وفتح المكاتب في عدة عواصم عربية واسلامية.
فضلاً
أن التسوية طعنت ظهر المقاومة واستنزفتها, لذلك آن للتسوية أن تطوى صفحتها الى غير
رجعة وآن لأصحابها أن يعترفوا بالحقيقة ويلتحقوا بركب المقاومة وآن للأمة أن تعلن
رسمياً عن وفاة التسوية بعد أن ماتت بالفعل.. وتخلّى عنها شارون وأمريكا.. وثبت
عجزها عن تحقيق أهداف شعبنا وأمتنا.
أما
البديل:
فهو
المقاومة والانتفاضة والإجماع الوطني الفلسطيني عليها, والدعم العربي والإسلامي
الشامل لها.. رسمياً وشعبياً
وهذه
هي رسالتنا للقمة العربية التي ستنعقد في بيروت.. على القادة العرب أن يستوحوا
العبرة من:
المكان
(لبنان)
الزمان
(تجربة عشر سنوات)
ومن
الواقع في فلسطين حيث الانتفاضة والتضحيات
رابعاً: وقفة مع السلطة الفلسطينية:
ماذا
جنيت من برنامج التهدئة ووقف المقاومة والإعلان المتكرر عن وقف إطلاق النار,
والاستجابة لمطالب اسرائيل وأمريكا, والمضي في الاعتقالات وإغلاق المؤسسات
والإصرار على الملاحقات في غزة وبيت لحم وجنين وغيرها وإطلاق النار على كوادر
شعبنا.
ونقول:
هل استطعت نزع الذرائع من يد شارون؟
هل
أوقفت عدوانه على شعبنا واقتحامه للمدن والقرى وعمليات الاختطاف والاغتيال التي
يقوم بها بحق أبنائنا.
هل
شفعت لكم أمريكا أو أوروبا لدى شارون؟
هل
امتلكتم سيادة منطقة (أ) الذي بُني عليه مشروع أوسلو؟
إن
الذين تعولون عليهم في أمريكا ومبعوثها هاجسهم وقف الانتفاضة والمقاومة وتوفير
الأمن للصهاينة فقط.
أما
من تضعونه ليحمل ملف القدس (سري نسيبه) فإن الذي يمثل القدس هي المقاومة وعلماء
الأمة لا الذين يطعنون بحق العودة ويعطون الشرعية لليهود في أحيائها.
إن
عاقبة من يعوّل على أمريكا ويراهن عليها ويلتزم ببرنامجها وطلباتها نرى فيه مثل
الذي كان يراهن على المبعوث الأمريكي زيني وأمريكا من خلفه التي حملت المسؤولية
على السلطة في حادثة السفينة لتنحاز بالكامل الى المصلحة الأمنية الصهيونية.
أما
ثاني مثال على من يُعوًل على أمريكا فنراه في باكستان التي ينطبق عليها (جزاء
سنمار) حيث وقف الرئيس الأمريكي متهماً برويز مشرف بأنه لم ينزع فتيل الإرهاب في
باكستان وأعلن بذلك وقوف أمريكا الى جانب الهند رغم أن الهند حليف لروسيا وباكستان
حليف لأمريكا.
وبعد..
نوجّه
تحية للصامدين إلى لبنان الذي ضرب المثل رغم محدودية الإمكانات وأعطى صورة عندما
تتفاعل القيادة والشعب مع الأمة في سبيل نيل الحرية.
ونوجّه
تحية لسورية الصامدة في وجه الضغوطات مؤكدة على أحقية الشعوب بالمقاومة ومدافعة
عنها في كل المنابر والميادين.
ونوجّه
تحية إلى الجمهورية الإسلامية في إيران التي رعت المقاومة في لبنان وانحازت إلى
الانتفاضة والمقاومة في فلسطين.
رسالتنا
للسادة العلماء:
1 - تثبيت الحقائق والمبادئ والمواقف الأصيلة في
نفوس الأمة وعقولها ليقل السياسيون ما يقولون.. أما أنتم – السادة العلماء –
فقولوا ما يرضي ربكم ويحفظ حق أمتكم ويضمن الهداية لأبنائها وشعوبها.
2 - تحريك الشعوب وقيادتها في ميادين التفاعل
والتضامن والتأييد للانتفاضة والمقاومة في كل الساحات العربية والإسلامية.
3 - العمليات الاستشهادية والحديث عنها.. فقد حسمتها جمهرة
العلماء وأصبحت واقعاً جهادياً فاعلاً ومؤثراً.. لكن المطلوب اليوم ألاّ تسمحوا
للقلّة الحائرة أو المشكّكة أن تثير علامات الشك والاستفهام حول هذه العمليات.
4 - قدّموا تفسيراً إسلامياً شرعياً لمصطلح الإرهاب في
مواجهة التفسير الأمريكي الصهيوني لهذا المصطلح (الإرهاب).
5 - مقولة (هل
تحرير فلسطين شرط لوحدة الأمة أم وحدة الأمة شرط لتحرير فلسطين).. فهذه جدليّة
حسمتها المقاومة عملياً على الأرض.
فالمقاومة
الساعية لتحرير فلسطين عامل أساس لتوحيد الأمة وحشد صفوفها وطاقاتها خلف المقاومة.
كما
أن حسم الصراع مع المشروع الصهيوني وتحرير فلسطين بالكامل يستوجب وحدة الأمة فهي
القادرة عبر طريق الجهاد والمقاومة على حسم الصراع لصالح الأمة وإنقاذ القدس
وتحرير فلسطين.
والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته