إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما

 

 

 

بقلم د.محمد زارع

dr_moh_zaree2002@hotmail.com    

 

 

(يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ..أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ..فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل* إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا..والله على كل شيء قدير* إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخره الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا..فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلي.. وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم * انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله..ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون *)38-41 سورة التوبة ..

حان وقت الصدق ..الصدق مع الله..والصدق مع النفس ..هل نريد حقا نصرة الحق والعدل ؟‍‍ ‍‍‍‍..هل نقدم التضحيات فعلا لنعلى قيم الإيمان والكرامة والفضيلة ؟..أم نؤثر القعود والتسويف ..واختلاق الأعذار الواهية ؟‍ ..هل يكون الله حقا- غايتنا..والجهاد سبيلنا ..والموت في سبيل الله أسمى أمانينا ؟‍‍..أم أنها مجرد طنطنة وهياكل صوتية جوفاء ..سرعان ما تذوى وتذوب مثل الثلج إذا طلعت عليه الشمس ..؟‍..هل نكون مثل الملأ من بنى إسرائيل الذين وصفهم الله سبحانه وتعالى بالظالمين في الآية السادسة والأربعين بعد المائتين من سورة البقرة؟..(ألم تر إلى الملأ من بنى إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله..قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا..قالوا ومالنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ..فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم ..والله عليم بالظالمين *)

لطالما دوت الحناجر ..والتهبت المشاعر ..وعلت الهتافات تنادى يا حكام البلاد ..افتحوا باب الجهاد-..وهاهو باب الجهاد مفتوح على مصراعيه..وهاهو ميدان القتال محتدم ..والمعارك حامية الوطيس ..وأعداء الله والإنسانية يجترئون على كل الحرمات ..ويدنسون أرض الإسلام ..يقتلون النساء والأطفال والشيوخ ..يهدمون البيوت والمساجد والمدارس ..يحرقون الأخضر واليابس في أرض العروبة والإسلام ويتوعدون بالمزيد والمزيد ..ونادى المنادى ..حي على الجهاد ..فمن يجيب ..ومن يلبى..؟..

وباب الجهاد لم يغلق أبدا ..ولا يستطيع إغلاقه أحد مهما أوتى من قوة أو سلطان ..لكن الصعوبات دائما عديدة ..والعقبات تمنع الكثيرين إلا أصحاب العزائم والارادات القوية الذين قهروا كل العوائق ..وجاهدوا في سبيل الله..فمنهم من قضى نحبه ..ومنهم من ينتظر ..والعلماء الآن رسميين وغير رسميين-أجمعوا على وجوب الجهاد وأنه فرض عين على كل مسلم ومسلمة ..فأين هم الصادقون إذا ؟..وأين الذين باعوا أنفسهم لله يريدون الجنة ..ويبتغون رضوان الله ..؟..أين الذين تخلصوا من حب الدنيا وزخارفها ..وفروا من الوهن والغثاء ؟ ..

كان المأمول أن تزحف الملايين من أنحاء العالم الإسلامي نحو بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية ..صاحبة الحضارة والتاريخ لحمايتها من أيدي العابثين والطامعين ..كان المأمول أن تنتفض الشعوب انتفاضة حقيقية لا تهدأ ولا تنقطع حتى تكف الحكومات العميلة عن مساندة المجرمين أو تترك أماكنها لمن يستطيع التصدي لهؤلاء الأوغاد..إن الأسباب التي أدت إلى سقوط الأندلس هي نفسها التي ضيعت فلسطين وأفغانستان وتؤدى الآن إلى ضياع العراق ..

وهذه الأسباب لا ترجع إلى قوة الأعداء ولكنها ترجع في المقام الأول إلى خيانة الحكام وبعدهم الشديد عن منهج الإسلام ..وتقاعس الشعوب وركونهم إلى الذين ظلموا ..وإيثارهم حياة الدعة والخمول ..وايلافهم القعود والتثبيط والاكتفاء بالشعارات الجوفاء والادعاء الزائف بالانتساب إلى الإسلام أو الوطنية ..وأخشى ما أخشاه أن نكون مثل المنافقين الذين ذكرهم الله في سورة التوبة وفصل صفاتهم بوضوح ودقة وكأنه يتكلم عنا ..وكأن القرآن يتنزل إلينا الآن غضا طريا من فوق سبع سماوات ..وان كانت سورة التوبة كلها تتناول هذا الموضوع بإحكام معجز إلا أنني أدعوكم الآن للتأمل في هذه الآيات من 81 إلى 87 وهى ضمن آيات كثيرة تصف أحوال المنافقين وتفضح سرائرهم ..(فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله ..وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر ..قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون * فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا ..جزاء بما كانوا يكسبون * فان رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ..ولن تقاتلوا معي عدوا ..إنكم رضيتم بالقعود أول مرة ..فاقعدوا مع الخالفين *ولا تصل علي أحد منهم مات أبدا ولا تقم علي قبره ..انهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون * ولا تعجبك أموالهم وأولادهم ..إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا ..وتزهق أنفسهم وهم كافرون * وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولو الطول منهم ..وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين * رضوا بأن يكونوا مع الخوالف  وطبع علي قلوبهم فهم لا يفقهون *) .