هولاكو والذرة

 

 

بقلم :أحمد فال ابن الدين

 

 

 

 

زينب, عهدتها طفلة هادئة جدا,كأنها قطة أليفة في البيت, بل انها من ذلك النوع من الصبية الذين لا تشعر بوجودهم معك في البيت لشدّة هدوءها, لكنها اليوم لم تكن كذلك! شيء ما غير طبيعتها الهادئة الى بركان من الغضب أشعر أن لديها ما تريد أن تقوله, أو أن شيئا مزعجا يضايقها, حتىأن عينيها الحالمتين قد تغير شكلهما بطريقة مريبة! لم أشا أن أسألها لأنني عادة أتركها حتى تأتي الي وتبث شجونهاطواعية,لكن الغريب أنني راقبتها طول الليل فرأيت أنها لم تنم! كانت تهمم في ظلام الغرفة المطبق, لكن عندما اقترب الصباح أخذتها سنة خفيفة من النوم, وعندما بدأ اليوم الجديد وأردت ايصالها الى المدرسةفرفضت.

رمت الي دفاترها قائلة: "أي أساتذة يعلموننا؟" سألتها ما الخطب؟ قالت ان المعلومات التي يعلمنا مدرس التاريخ كلها زائفة! كلها خاطئة! ولن أذهب الى المدرسة بعد اليوم الا اذا طرد منها ذلك الأستاذ, قفزت اليها وضممتها ضم الأب الحنون الى صدري  وسألتها : ما الذ علمك المدرس من المعلومات الخاطئة؟؟ قالت: علمنا أن "هولاكو" كان بدائيا, علمنا مدرس التاريخ كذلك أنه كان جلفا أبعد ما يكون عن الحضارة, وعلمنا كذلك أنه كان  يلبس جلود النمور والسباع, والأدهى أنه كان آسيويا! حاولت تهدءتها وقلت هوني عليك ان المعلوملت التي علمك المدرس كلها صحيحة! قالت حتى أنت تؤمن بهذا؟. ولكنني رأيت فلما وثائقيا على التلفزيون يثبت غير ذلك, رأيت أن هولاكو كان "متحضرا", بل انه من أعظم دعاة" الحضارة" ومروجيها على الإطلاق!!رأيت أنه عندما دخل بغداد كان ينظر اليها على أنها مدينة لا علاقة لها بالحضارة ! رأيت أن هلاكو لم يكن آسويا ولم يكن يلبس جلود النموروالسباع, بل ان لديه ربطة عنق جميلة جدا, حتى أنها أجمل من "الطربوش" الذي على رأسك يا أبي. وعرفت  أنه أتى من وراء البحار من مكان آخربعيد لا أذكر اسمه بالضبط, لكنه بعيد بعيد جدا!!وتعلمت أنه لم يكن كما تزعمون يركب الفرس ويقاتل بالسيف بل بالعكس ! كان يملك طائرا ت كثيرة وكان يمتلك أسلحة عجيبة , حتى أنه كان يمتلك أسلحة نووية, وكان يزرع هذه الأسلحة تحت أسرة المرضى في المستشفيات, ولم تستطع زينب أن تمسك نفسها هنا فبدأت العبرات تنهمر على خديها بشكل غزير نظرت الى عينها الواسعتين وقد امتلأتا  بالدموع , فرحمت براءتهاوقلت: هوني عليك! ولكن الأمر يبدوا جدي بالنسبة لها! سبحان الله! ما كنت أظنها تدخر طاقة متأججة بهذاالشكل!! لم تلتفت الي وأردفت قائلة : وهناك كذبة أخرى تعلمناها في المدرسة! علما مدرس التاريخ أن فتاة استغاثت بحاكم بغداد, وأن هذاالحاكم جهز جيشا وأنقذها ولكنني رأيت فلما وثائقيا على التلفزيون يثبت عكس ذلك. رأيت أن البنت لم يكن اسمها" ليلى" أو "سعدى" وانما كان اسمها اسم عجمي آخر لا أتذكره وأن الحاكم الذي أنقذها لم يكن في بغداد, بل بالعكس ! البنت كانت احدى بنات "هولاكو" وكانت أسيرة في بغداد !! وأنقذت من هناك وحملت معززة مكرمة الى أهليها!! وهم بعيدون .. بعيدون جدا  في مكان لا أتذكره.... .شيء آخر..حتى أنت يا أبي!! حتى أنت!! رويت لي قصة من قبل, وكانت مزيفة! أتذكراذ أخبرتني أن" الرشيد" كان يقلب وجهه في السماء فيرى السحابة فيخاطبها قائلا أمطري حيث شئت فسيأتيني خراجك!! أتذكر يا أبي؟ لكنني رأيت شيئا آخر, رأيت طفلا في ضواحي بغداد يقلب نظره في السماء وينظر الى الطائرات التي تملأ الأفق فيخاطبها قائلا: "كونوا من أي مكان شئتم! عربيا أوغير عربي فستمطرون قنا بلكم هنا "