صلاة من أجل الجنود وأجل الرئيس!!

 

 

 

بقلم :ياسر الزعاترة

 

في تقرير طويل حول الدين في حياة الرئيس الأمريكي جورج بوش عنوانه «بوش والرب» ونشر في مجلة «نيوزويك» قبل أسابيع، يقول «هوارد فاينمان» إن «الرئيس الحالي والرئاسة الحالية هما الأشد رسوخاً في الإيمان خلال العصور الحديثة، وكأن هذه الرئاسة تأسست ودعمت وأرشدت بأمانة في ظل قوة الرب الدنيوية والروحانية».

 

قبل أيام تجلت النزعة الدينية على نحو أكثر وضوحاً متجاوزة السيد الرئيس الذي يبدأ نهاره كل يوم حسب التقرير المشار إليه بقراءة كتاب عظات لمبشر اسكتلندي، توفي فيما كان «ينشر تعاليم الإنجيل في صفوف الجنود الاستراليين والنيوزيلنديين المحتشدين في مصر»، والذين كانوا بحلول عيد الميلاد «قد انتزعوا فلسطين من أيدي الأتراك واستولوا على القدس لصالح الامبراطورية البريطانية». فقد قالت الأنباء إن كلا من مجلس الشيوخ والنواب قد اتخذا قرارين بتخصيص «يوم خشوع وصوم وصلاة لتأمين الحماية الإلهية لشعب الولايات المتحدة وقادتها ومواطنيها». فيما وزعت على القوات الأمريكية كتيبات تحمل عنوان «واجب مسيحي»، وتحتوى على أدعية، وفي الكتيب جزء على الجندي إرساله بالبريد إلى البيت الأبيض ليثبت أنه صلى من أجل الرئيس. ويقول الجزء المذكور «لقد صليت من أجلك ومن أجل عائلتك وموظفيك وجنودنا في هذه الأوقات التي تسودها حالة عدم اليقين والاضطراب. ليكن سلام الله دليلك».

 

في هذا السياق يرى السيناتور الديمقراطي ادوارد كيندي وزميله باتريك لاهي أن حرب البيت الأبيض على العراق تندفع «بحماس ديني»، وكان الرئيس الأسبق جيمي كارتر قد سبقهما إلى فضح وقوف «الكنائس المعمدانية الجنوبية» خلف الحرب، خلافاً لجميع الكنائس الأخرى، وذلك انطلاقاً من «التزاماتها تجاه «إسرائيل»، والقائمة على الإيمان بالآخرة أو يوم الدينونة».

 

هكذا إذن يستعين الرئيس الأمريكي ب«الرب» في حربه على العراق، فيما يبدو عاجزاً عن إقناع الكنائس الكثيرة في طول العالم وعرضه بعدالة حربه، وكذلك شأن الجماهير المسيحية التي تتظاهر ضد الحرب.

 

تعاليم «الرب» لا يمكن أن تسوّغ للرئيس الامريكي أن يغزو بلداً آخر لحسابات المصالح الاقتصادية، وإرضاءً لدولة اغتصاب اسمها «إسرائيل» تريد «شرعنة» اغتصابها وتوسيع آفاقه بسطوة القوة.

 

ما نريد قوله هنا هو إذا كان «بوش» يستخدم الخطاب الديني في حشد الأنصار ورفع معنويات جنوده وشعبه، فإن ما يفعله العلماء المسلمون هو الرد الطبيعي على ذلك، لا سيما وأن المعركة هي من النوع الذي لا خلاف عليه، حيث العدوان واضح وشعاراته أكثر من مفضوحة.

 

الأمة في حالة دفاع عن النفس والأرض والعرض وليس ثمة من حشد أفضل من سلاح العقيدة القادر على دفع المجاهدين نحو الموت وهم واثقون من روعة الجائزة، مع ضرورة التأكيد على إبقاء المعركة محصورة في الولايات المتحدة وبريطانيا وعدم تعميمها، فنحن لا نقاتل أحداً بسبب دينه، وإنما بسبب عدوانه علينا كما نصت على ذلك آيات القرآن الكريم.