حول تطبيقات الديموقراطية الأمريكية علي أرض العراق
بقلم : علاء اللامي
إن العارف بتفاصيل الغزو البريطاني الأول
للعراق سنة 1914 سيفاجأ، وقد يصدم حين يقارن سلوك الضباط والجنود البريطانيين
آنذاك بسلوك أحفادهم المتحالفين مع جورج بوش. لقد اصطحب الغزاة الأوائل معهم خبراء
بالشؤون العراقية ومستشرقين وعلماء إركولوجيا.. الخ، وكانوا أكثر جنتله (من
جنتلمان) فهم احترموا شيوخ القبائل العربية بشكل عام مع استثناء حالة الشيخ ضاري
الذي أهانه الجنرال البريطاني لجمن فقطع الشيخ رأسه بسيفه بعد أن أطلق عليه أحد
أولاده النار في مقره العسكري. كما انهم لم يدنسوا العتبات المقدسة باستثناء سقوط
قنبلة من طائرة بريطانية علي دكة القضاء التي كانت يجلس عندها أمير المؤمنين علي
بن أبي طالب في مسجد الكوفة، وحاولوا التقرب من رؤساء الأحياء والسادة الهاشميين
والشخصيات العامة المهمة، إما هؤلاء الشواذ والجيل الجديد من الهمج الغربيين الذين
يقودهم المدمن السابق علي المخدرات جورج بوش فهم أغبياء وبغبائهم هذا جهزوا الحطب
السياسي الكافي للمحرقة الشعبية العراقية التي ستجعلهم قريبا يلعنون اليوم الذي
ولدوا فيه هم ومن صفق لهم من المعارضة العراقية التي أخرجت من المتاحف ليكون لها
دور في تشكيل الحكومة العميلة القادمة علي جماجم العراقيين.
لتدليل علي قذارة هذه الحملة التي انقلبت علي
ما يبدو الي حملة لإذلال المواطن العراقي المدني علي أيدي جنود القوات المحتلة
أسرد أدناه الأمثلة التالية التي رواها الصحافي الكويتي عمر الكحكي (والذي لا يمكن
وصفه بالعداء لجيوش الحاج بوش) والذي يعمل كمراسل لقناة الجزيرة وصحافيين آخرين.
وصل الكحكي الي جنوب مدينة الناصرية الذي
تسيطر عليه القوات المحتلة، والتقي بمجموعة من المواطنين الذين يحاولون الحصول علي
مياه الشرب بعدما دمر الغزاة خزان المياه الكبير والذي تتم تغذيته من ناحية أكد
علي نهر الفرات علي مسافة 45 كم من الناصرية . سأنقل بعض الشهادات المهمة التي
أدلي بها عدد من المواطنين في الناصرية مع ملاحظة أن هذه الشهادات قيلت أمام
الكاميرا في منطقة هي خارج سيطرة القوات الحكومية العراقية ويشاهد جنود الاحتلال
الأمريكان في الصورة وعلي مسافة أمتار من المتكلمين:
- لا نريد ماء لا نريد مساعدات نريد كرامة
- كلهم كذابون، بوش كذاب، وصدام كذاب، والأمة
العربية كلهم كذابون وحقراء.
- هدموا مبني المحافظة وهذه إدارة مدنية ليش
هدموها ليش هدموا بيوت الناس الفقراء.
- الأمريكان يجيبون لنا مواد غذائية؟ لا، لا،
هم يأخذون المواد الغذائية من الناس يأخذون البيض والخبر والحليب ويبوقون يسرقون
الذهب والفلوس.
- طفل عمره سبع سنوات قتله قناص أمريكي وهو
يلعب بالشارع هنا في الناصرية بعدين جاءت أمه لتحمله فأطلق عليها القناص النار
وقتلها فوقه.
- شيخ عراقي باكيا: ما نقبل.. ما نقبل يجي
جندي أمريكي ويفتش نسوانا نساءنا ويمس أجسامهن ويعريهن !!
- ما نريد مساعداتهم خليهم يطلعوا بس.
وهناك حكاية الشيخ العراقي ذي اليشماغ الأحمر
الذي أذله جنود بلير فأخرجوه هو ومن معه من السيارة، ثم أركعوه، لطمه الجندي
البريطاني علي رأسه سقطت حدريته علي الأرض. أحني الجندي رأسه أكثر، لوي عنقه حاول
أن يبطحه علي الأرض. رفض الشيخ ذلك. صرخ به الجندي وأمره أن ينبطح علي الأرض رفض
الشيخ والغضب يمور في عينيه وصرخ به الجندي البريطاني وضربه مرة أخري علي رأسه ثم
سرق نقوده أمام كاميرات الصحافيين.
لم يجرؤ حزب أو شخصية عراقية معارضة حتي الآن
علي رفع شعار أوقفوا المجازر أوقفوا العدوان. ربما ماعدا استثناءات نادرة من
منظمات وشخصيات ما سمي بالخيار الثالث. لماذا؟ السبب هو الخوف من أن يفسر هذا
الموقف بأنه محاولة لإنقاذ النظام من المأزق. طيب لماذا لا يقرنون طلب أو شعار
إيقاف العدوان والمجازر بمطلب تحويل الملف العراقي وبخاصة قضية تغيير النظام الي
الأمم المتحدة؟ لماذا لا يقترحون إجراء استفتاء علي الحكم أو شيء من هذا القبيل؟
هل تكلست عقولهم وشلها وميض كرسي الحكم الذي ينتظرون الحصول عليه من الغزاة؟ علي
العكس من رفع شعار إيقاف المجزرة المستمر وجدنا عدنان الباججي له علي قناة الجزيرة
أنه لا يريد حكما عسكريا أمريكيا في العراق، ولا يريد أن يطول الاحتلال الأمريكي
كثيرا، أي انه يتمناه قصيرا وسريعا ثم يضيف بأنه يحمل برنامجا يدعو الي إقامة حكومة
انتقالية تستمر لمدة سنتين أو أقل أو أكثر.
ولكن ماذا بخصوص أحمد الجلبي، كم سنة يود أن
يستمر الاحتلال الأمريكي البريطاني؟ هل يتمناه قصيرا وسريعا أم أنه يريده أطول
قليلا لكي يتمكن من ترسيخ جذور ديمقراطية الأمريكان جيدا في عظام العراقيين
ويحولهم الي أسراب من الجراد البشري عديمة المعني والقيمة الإنسانية؟
هذه الأسئلة ليست بحاجة الي الأجوبة بل الي
شيء آخر.. هل هو المقاومة؟