المقاتل العربي مازال بخير .. ومصيبتنا في قادتنا

 

 

بقلم :هشام الناصر

الأربعاء العاشر من أبريل ، الثانية عشرة والنصف بتوقيت جرينتش ، وبعد عشرين يوما من القتال المجيد ، فوجئ الملايين من الأمة العربية وغيرهم من المتابعين للحرب العراقية بالمدرعات ومركبات حمل الجنود الأمريكية بالتحرك بسلاسة ونعومة إلي "ساحة الفردوس" في وسط بغداد حيث أشهر فندقين شيراتون والرشيد ، وفيه تتجمع الصحافة والأعلام من كل صوب ومكان ، وحيث يطل تمثال "زنهار" أكثر من ستة أمتار للرئيس "السابق" صدام حسين ، يملأ بضخامته المكان .. نائحا علي مجده الذي كان ، معلنة سقوط بغداد أرض السلام. وعلي سطح دبابة مدرعة ، شاهدنا أمريكي إمعة ، يلوك العلكة في "ميوعة" وخلاعة – وكأنة يرسل إلينا رسالة : ها نحن قد عدنا "خامسا" يا نسل العرب المقاتلين وأحفاد صلاح الدين في عقر داره وأهله ودياره ، بمقر الخلافة وأرض الرافدين – برضاكم أو حتى غصب العين !!. ومن المشاهد الدرامية التي تدمي القلب ، لما تحمله من معني رمزي ، هو منظر رفع العلم الأمريكي علي تمثال صدام ، ثم الاستدراك ورفع علم العراق بدون شعار "الله أكبر" !!

 ما هذا الذي يحدث ويكون ؟ أهو فيلم سخيف أم حلم مخيف يستعصي فهمه وهضمه علي أرض الواقع. أين الأشاوس من ألحرس الجمهوري الأسطوري ؟ أين الفدائيين والمقاتلين ؟ .

ولم يتوقع أكثر المحللين تفاؤلا أو تشاؤما ،  طبقا للجانب الذي يمثله ، تلك النهاية الدرامية للمسرحية الهزلية المسماة "معركة بغداد" . !! – فكافة المقدمات الابتدائية كانت تشي بعكس هذه الخاتمة !! – بدأ من صمود "أم القصر" ذات الألفين مقاتل والتي صمدت أسبوعا إلي "البصرة" ذات الفيلق الواحد والتي أنهكت القوات البريطانية أسبوعان ومازالت بها العديد من  جيوب المقاومة -  إلي أرتال الفدائيين العرب الذين تركوا في أوطانهم كل غال ونفيس لينالوا الشهادة بأرض العراق. ولم يكن من المتوقع أن تُهزم أمريكا بأسلحتها الشيطانية المدمرة  ولكن كل الشواهد كانت تؤكد أن لحم بغداد سيكون مرا ، وأن خسائر القوات الغازية ستكون جدا موجعة و وسيكون ألقتلي بالمئات إن لم يكن بالآلاف . فماذا حدث ؟؟؟

الخلاصة يا سادة، هناك أمر جليل قد حدث.

 وهذا الانهيار المهين لا يؤثر علي مكانة وكفاءة وصمود الجندي العربي العراقي وقوات الفدائيين العربية نظرا لما أثبتوه بالصوت والصورة أمام العالم أجمع من مقاومة شرسة في القتال باستبسال في ظروف غير متكافئة أمام أعتي قوة شيطانية شاهدها تاريخ العالم ، كما أن المقاتل العربي قد برهن بما لا شك فيه كم نحن نستعذب الموت ونصبوا إليه ، ونقدم الدم والروح فداء للوطن والمقدسات.

وللبرهان "العلمي" علي ما نقول ، نعرض علي القارئ الآتي :

تُعرف المنظومة أو النظام بأنها مجموعة مترابطة من الوحدات أو العناصر الوظيفية ، سواء أكانت مادية أم ذات علاقة بالمفاهيم ، تتفاعل فيما بينها ومع البيئة الخارجية ، تحت تحكم وتنظيم وإدارة ، لأداء عمل أو مهمة ما ، ولتحقيق هدفا ما .

وإذا طبقنا هذا التعريف علي أي منظومة عربية علي أي مستوي وفي أي بيئة ، سنجد العجب العجاب . ففي المنظومة القتالية العربية العراقية، أثبتت "الوحدات والعناصر الوظيفية"، وهم هنا المقاتلين، الكفاءة والبسالة والاقتدار، بينما فشلت القيادة التي تتولي "التحكم والتنظيم والإدارة" فشلا ذريعا مما أدي إلي انهيار المنظومة ككل.

وحتى بالمنظومات الإنتاجية والتعليمية والثقافية وغيرها ، نجد أن الوحدات الوظيفية العربية ، ممثلة في المواطن أو الفرد العربي بذاته ، في بلدها متهمة من قادتها وقيادتها بالكسل والتقصير وعدم الإنتاجية ، بينما هي فعالة وشغالة ويشار إليها بالبنان إذا ما وضعت ببيئة أخري صالحة خارجية ، دول المهجر كمثال . وهذه الحقيقة واضحة جالية في ألاف النماذج العربية الناجحة بشتى بقاع العالم.

ومن المثير للضحك والبكاء، أن قادتنا يقرعونا ويلومونا علي أعدادنا وذريتنا ، "جتكم مصيبة ، حا نلاحق عليكم أكل منين؟؟"  ، وكأننا نحن قدرهم وابتلاهم ، والحقيقة أنهم هم مصيبتنا الذين فشلوا فيما هم موكولين به من أعمال "التنظيم والإدارة" لجحافل العناصر الوظيفية الفعالة التي أثبتت كفاءتها وقدراتها بالعالم أجمع ، ولكنهم هم أعمياء لا يبصرون أو أغبياء يستعمون !! – ألم يروا الصين ذات المليار والثلاثمائة مليون وتحولها إلي أكبر مارد اقتصادي بالألفية الثالثة ، ألم يروا الهند ذات المليار وكيف تحولت إلي ثاني مصدر لتقنيات المعلومات وأضحت عضوا في النادي النووي.

في الخاتمة نقول : أنتم أيها الأقزام الخونة ، أنتم يا أحط خلق الله ، أنتم أيها المنافقين المرابين ، أنتم أيها السفهاء الجبناء ، أنتم يا من ابتلانا الله بكم في أخر الزمان ولسنا نحن مبتليكم ، أنتم يا من بشركم الله بالعذاب المهين ، أنتم أيها الكذابون المدعون والذين لا تجيدوا سوي الديماجوجية والبهلوانية  السياسية ،  لعنة الله عليكم يا من ترك الآلاف من جنودنا المقاتلين يذبحون في سيناء عام سبعة وستين ، وطوبي لكم والخير كل الخير لكم أيها المقاتلون العرب المصريون – مسلمون  ومسيحيون – يا من قاتلتم في رأس العش في نفس شهر الهزيمة ، وعبرتم القناة بأكثر من مائه طائرة مقاتلة في الشهر التالي لتدكوا بها حصون العدو الإسرائيلي، ويا من دمرتم المدمرة إيلات  بزوارقكم الصغيرة في نهاية عام الهزيمة ، ويا من قاتلتم في شدوان ببسالة وفدائية شهد لها عدوكم قبل صديقكم ، ويا من بنيتم حائط الصواريخ علي القناة رغم القصف المميت المتواصل ، ويا من عبرتم في مفارز ووحدات وتشكيلات وبارزتم قوات الصهاينة في سيناء بمدفعيتكم وقذائفكم وقناصتكم أثناء حرب الاستنزاف ، إليكم يا من عبر القناة في ملحمة أسطورية في حرب رمضان ، إليكم يا من بذل الدم علي أرض سيناء وأهدره القادة السياسيون باتفاق الذل والهوان في كامب ديفيد ، الخير كل الخير لك يا عبد العاطي يا صائد الدبابات والذي توفاه الله فقيرا معدوما ، الخير كل الخير لحزب الله في الجنوب اللبناني ولحماس والجهاد في الأرض المحتلة ، الخير كل الخير للمقاتل العربي العراقي الذي بهر العالم أجمع ببسالته وفدائيته رغم القتال الغير متكافئ ، الخير كل الخير للشهداء العرب مصريين وسودانيين وسوريين وأردنيين وفلسطينيين ويمنيين الذين سعوا إلي الموت حبا في نيل الشهادة بالعراق ، الخير كل الخير لنا لأننا نتكلم ونبصر الأخريين بما فتح الله به علينا من علم ، الخير كل الخير لمن يخاطر وينشر هذا الكلام !!!!!!!!!!!!!!!