91% من الأميركيين يؤيدون قتل العراقيين!

 

 

 

 

بقلم : باتر محمد علي وردم

 

  

قالت صحيفة الواشنطون بوست الأميركية أن 91% من الشعب الأميركي »مرتاحون لسير العمليات الحربية في العراق« حتى الآن، وهذه إحصائية ينبغي التوقف عندها مطولا، فما الذي يعنيه ذلك؟

ما يعنيه أن تسعة من بين كل عشرة أميركيين لا يجدون اية مشكلة في سير الحرب، ناهيك عن مجرد القبول بها، كما أنهم مرتاحون لمجريات الحرب والتي تعني في الواقع قتل المدنيين والأطفال العراقيين وتدمير البيوت والمرافق وحصار المدن والإذلال اليومي للناس، وسرقة النفط واحتلال بلد آخر وكل تلك القذارات المرتبطة بهذه الحرب.

بالنسبة للأميركيين فإن الحرب ليست أكثر من لعبة فيديو يتلهون بها عندما يرونها على شاشات إعلامهم الكاذب ويرون وزير دفاعهم وهو يعرض »فيديو كليب« للصواريخ والقنابل الأميركية التي تنفجر على »الأهداف« العراقية، ويعرض خرائط ثلاثية الأبعاد للأرض العراقية وكيف تقدمت الجيوش الأميركية الجبارة في أراضي »المتوحشين« القساة، مجرد فيلم فيديو مسل بلا مشاعر.

لا يرى الأميركيون المعاناة الإنسانية، ولا الأطفال ولا النساء ولا المدنيين القتلى، ولا المنازل المدمرة ولا الجوع ولا العطش ولا يهتمون بهذا أصلا، ولا يرغبون في تصديق أن قواتهم تستخدم اليورانيوم المنضب ولا القنابل العنقودية ولا تختطف المواطنين من بيوتهم وتعتبرهم أسرى محتجزين. إنهم يشاهدون الأخبار ويطمئنون على عدم وجود ضحايا بشكل كبير في القوات الأميركية، ويسعدون بأن آبار النفط أصبحت بيد الجيش الأميركي ومن ثم يعودون إلى حياتهم اليومية ويطاردون الدولار والخمور والنساء.

الأميركيون بالرغم من التكنولوجيا العالية من أقل شعوب العالم ثقافة ومن أقلها إنسانية أيضا، لأن الثقافة الوحيدة في الولايات المتحدة هي ثقافة التنافس والمال والعنف والسيادة والداروينية الاجتماعية التي تؤكد بقاء الأقوى، ولا توجد لديهم اية مشاعر تجاه سكان العالم خارج الحدود الأميركية. وبالرغم من أن هناك أقلية من الأميركيين تتبنى قضايا الشعوب المظلومة وتخرج من الإطار النمطي الأميركي مثل راشيل كوري التي دفعت حياتها ثمنا لايمانها بالقضية الفلسطينية، فإن الغالبية العظمى من الأميركيين بحسب احصائية واشنطون بوست راضون عن القتل اليومي للعراقيين.

لقد تمكنت الإدارة الأميركية اليمينية الصهيونية، وبدعم من الإعلام الأميركي من شحن المشاعر العدوانية والعنصرية لدى الأميركيين بعد أحداث 11 أيلول 2001 وبات الشعب الأميركي بغالبيته العظمى متجها نحو العدوانية والعنصرية والعنجهية ومتخلصا تماما من المشاعر الإنسانية وخاصة تجاه العالم العربي والإسلامي.

إنها احصائية مزعجة، ولكنها يجب أن تكون حقيقة واضحة لأولئك العرب الذين يعتقدون أن هناك إمكانية للتفاهم الحضاري مع هذه الدولة العنصرية التي تمثل آلة قتل وعنف رهيبة على نطاق العالم، وللذين يعتقدون أن الولايات المتحدة رمز للديمقراطية، لأن الأميركيين أثبتوا تماما في هذه الحرب أنهم أشد شعوب العالم لا مبالاة تجاه الإنسانية ومن أقلها ثقافة وأخلاقية من خلال تأييدهم الساذج أو الحاقد للسياسات العدوانية للإدارة الأميركية.

تسعة من كل عشرة أميركيين مؤيدون للجرائم اليومية في العراق وراضون عنها ولا يعتقدون بأن هناك اي خطأ في استمرارها، هذه هي الولايات المتحدة أيها السادة بلا رتوش، دولة بلا إنسانية ولا أخلاق.